|
إقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صديق أحمد عطيف
بسم الله الرحمن الرحيم
أيها السادة الأفاضل , والسيدات الفضليات , السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . وبعد:
أحبتي , عندما يتأمل المرء في حياته مليا , ويفتش أرشيف حياته , من الصغر إلى ما وصل إليه من العمر , حتما ستتكشف له أسرارا عجيبة , إثر ما حصل له من التغيير في تلك المراحل ,
وفي كل ذلك يرى كيف عني الله به , وسلمه من مخاطرها , وكيف كفل له حياة كريمة , ورزقا هنيئا , بدون مقابل , لهذه الامور عيشوا معي في السطور التالية , فستروا ما يوقض الضمائر ...
يبدأ المرء حياته نطفة لا حراك لها , فيتولى الله تعالى أمرها في التكوين خلقا بعد خلق , في ظلمات ثلاث مابين , نطفة , علقة , مضغة , عظاما , كسو للعظام لحما , خلقا أخر , غتبارك الله أحسن الخالقين ..
قف عند هذه ال المراحل , لو كان الأمر بيد الناس في الخلق , لخلقوا لأنفسهم أبناء على كيفهم , وحسب رغباتهم في الجمال لأبناءهم , تفصيلا متكاملا ,دون إعاقة , أو تشويه , أو دمامة في الخلقة , وهنا سنفقد التفكر في قدرة الله تعالى , ويستغني الناس عن اللجؤ , والإعتصام بالله ..
ولكن الله تعالى أختص بهذه الامور , ليرينا عجائب قدرته , وكمال صنعه, لنعبده وحده , على بصيرة ,قال تعالى ( هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه )
بعد ذلك المكوث في البطن , مزودا بكل الأعضاء , دون حاجة إليها , في حينه , ولكن سعة علم الله تعالى , بحاجة هذا المخلوق إليها في الحياة , زوده بها ..
وأما الرزق , فقد كفله الله تعالى لهذا الإنسان , وهو في بطن أمه , عن طريق الحبل السري , من غير حول ولا قوة , ولم يجعل رزقه بيد أحد من الخلق , طيلة تلك المدة في بطن أمه , وعندما تنتهي تل الفترة , سهل له طريق الخروج , إلى هذه الدنيا ,قال تعالى ( ثم السبيل يسره ) وهنا تحصل المفاجئة ....
انظر كيف تحصل ؟ إبليس اللعين من جهة , والأقارب من جهة , أخرى ,, يقال أن ابليس اللعين ينخصه , فيبكيه , واما الأقارب فأول عمل يقدمونه له قطع رزوقه , وذلك بقطع الحبل السري منه ..
هنا هو لا حول ولا قوة له , فيحميه الله من الشيطان بالأذان عند الولادة , في أذنه ..
ويخلفه رزقا وفيرا , وهو لبن الأم , الذي اكتمل بكل الفيتامينات الغذائيه , ولم يجعل رزقه بيد أحد ,رغم ضعفه , وعدم قدرته على شيئ , وامر أباه بالنفقة عليه من رزق الله , قال تعلى ( وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف )
تأتي بعد ذلك فترة الصبا والتربية , والشباب والبناء وما عليها من التكاليف, والرجولة والحكمة وبلوغ الأشد وما أوجبه الله فيها , والشيخوخة وما أوجبه الله لها من البر والرعاية والتقدير , والإحترام , نعم هذه عناية الله بهذا الإنسان إلى أن يوارى في قبره ,وما شرع عندها , وبعد مماته , وما وجب له على أبنائه مالبر ...
أحبتي هذا التغيير لا شك أنه يلفت الإنتباه , فان الإنسان لا يعيش على وتيرة واحدة في كل حياته , والله تعالى أمرنا ان نغيير أنفسنا من الحسن إلى الأحسن , عقيدة , وعبادة , وخلقا , وشرعا , وجعل لنا محطات إيمانية , نتزود منها كلما أخذتنا الغفوة , وظهرت لنا الدنيا بزينتها في ثوب السعدة المزيف, فالصلوات الخمس , والجمعة إالى الجمعة , والعيدين , والصيام , كلها محطات إيمانية , للتزود بالتقوى ,وما ينفع في الآخرة , وفرص لتغيير الحال إلى أحسن مما نحن عليه ......
أحبتي هذا شهر رمضان المبارك قد أقبل , حاملا مع الخير الكثير , رحمة , ومغفرة , وعتق من النار , وتصفيد لمردة الشياطين ,وإغلاق لأبواب النار , وفتح لأبواب الجنة ,.. وما بقي إلا الإقبال منا , أو لاإعراض , فهل نحن على إقبال , أم على إدبار ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
ومن هنا لا بد أن ننظر إليه , نظرة عبادة , لا نظرة تغيير للبرنامج الزمني الترفيهي , أو الغذائي , والترف , دون إفراط أو تفريط ... ناظرين إلى إعطاء كل ذي حق حقه , الله تعالى , النفس , الآخرين ..
ولا بد أن ننظر فيه إلى من هم أكثر منا إقبالا على الله في العبادة ,لنتبعهم حثيثا , وأن ننظر إلى من هم أقل منا كثرة في المال ,اتعاظا , وإحساسا , بالفقراء , والمساكين , حتى تستقيم الحياة , وتتمكن القناعة , والثقة بالله تعالى في نفوسنا , قال تعالى ( لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر )
أحبتي هذه الأية توحي بأن الإنسان في الحياة هو مابين تقدم , أو تأخر , ولم يسمح له بالتوقف ,فيغدوا كالماء الآسن , عرضة لتراكم العفن , والأوساخ ....أو حجر عثرة في طريق الآخرين ...
فلينظر لنفسه ماذا , قدم من العمل , والقول , والمعتقد الصالح ؟, وماذا فقد ؟ وماذا كسب من القول , والعمل , والمعتقد الفاسد , وماهي طرق النجاية , وهذا يوم عرفة كفارة لما قبله , فالرباط الرباط , إنه محطة إيمانية نتزود فيه بما ينفع في الآخرة , ونحط ما يضر بنا هناك ,,,,,.
دمتم بكل خير , ولا تنسونا من صالح دعائكم ...
|
لقد قمت بتنشيط هذا الموضوع لتعميم الفائدة ........... |