03-11-2003, 01:28 AM
|
#1
|
إحصائية
العضو |
|
|
|
حـــلــم ( قصة قصيرة )
|
حـــــــــــــلـــم
تلك الليلة من أين تسامعت لنا الأصوات ؟
طاف بالقرية مناد ينادي بعلو صوته ، إن ملك الجن الذي يسكن وادينا قد رزق مـــولودا ، وبـــأنه الأول بــــعد يأس ، يقول إنه أولـــــم لملوك الجن القـــــاطنين بأرض الجنوب ، فرحا بمولوده ، وبوجود وريث لملكه ، هنأته المملكة كلها بولي عهده ، داعية له بصحة تدوم ، قال إن ملك الجن تلك الليلة كان أكرم مـــن سابق عهده ، حيث كان يلقي بالمال على رعاياه ، يبتسم مبديا أسنانه الذهبية في زهو رغم كسر عاداته ، قال أيضا أن الملك لم يدع ملكا من ملوك الجن إثر خصام كان بينهم ، فآثر الآخر أن يبارك ، أرسل بهديــة تـــليق بجلال المناسبة ، صفت منها النفوس ، وأنه يرحب بمن يرغب من أهل القرية لحضور مناسبته ، وأن الليلة هدنة بينهم وبيننا ، والحاضر يعلم الغائب ...
لم يكن أحد ليفكر في أمر كهذا ..!!
ماذا لو تحركت القرية إليهم ؟
تسامعت القرية الخبر دون إبداء رأي ، سحابة سوداء تراءت تلك الليلة على جهة الوادي ، مترقبا كنت ، لعل أحدهم سيلبي الدعوة ، وأنا بدوري سأحتمي بظله ، لم يخرج تلك الليلة أحد من بيته ، حتى المنادي لم ير بعد ذلك ، أيقنت أنه منهم ..!!
كانت متوقدة ذاكرتي ، الحلم الذي كان يهرع إليَّ في المنام ، فتاة تشاركني نومي ، جاعلة مني فتاها في الحلم ، كم راودتني نفسي أن تصبح حقيقة مجردة ليست مجرد هاتف حلم ، كنت أبحث عنها في القرية ، لعلي أجدها بينهم ، لكنها بقيت حلما ...
جادا كنت في رغبتي ، لم نخافهم ما دام ملكهم تعهد بسلامتنا ؟ ، زادت رغبتي لحظة عزوف أهل القرية عن الذهاب ، حملت نفسي باتجاه الوادي ، نزلت ، هالني رؤية الجمـــــع من الجن ، كانوا يرقصون على قرع الطبول ، يتمايلون في رقصات غريبة ، ملكهم جالس على عرشه ، يلوح بيده على رعاياه لحظة ، وأخرى يملأ يده بالمال ويرمي به عليهم ، حرت كثيرا من عدم أخذهم للمال ، وازددت حيرة في عدم غضب ملكهم ، بفكري سرحت لحظة ، ماذا لو كان أهل القرية هنا ؟ هل كانوا لينصرفوا قبل أن يملؤوا جيوبهم وأفواههم بالمال ؟ فاجأني جني منهم لحظة سرحاني يمـــــد لي كوبا مترعا بالشراب ، حملته دون اتزان ، عدت لأفكاري ، لكن ربما هي عادة لا يجب خرقها ، لذا بقي المال في مكانه ، أشاهد ، أرى نسوة هناك ، ، تلك امرأة ترضع ابنها ، يا الله ، هذه الليلة وكأنني في حلم ، أتحقق من كل من حولي ، الوجوه غير الوجوه ، المعالم غير المعالم ، ماذا لو كانت عادة من عاداتهم أن يأكلوا في حفلاتهم بني البشر ؟ ماذا لو كان هذا الكوب الذي أحمله شربة وأكون منهم ؟ أو تحيلني جـــــــثة هامدة ، ماذا لو تجمهروا حولي الآن وأنا مفرد بينهم ؟ وراحوا يقطعون من جسدي ويأكلون ، كثيرة هي أوهامي ، ما الذي أتى بي إليهم ؟! لا بد أنني جننت ، القرية أغلقت أبوابها ، إلا أنا أردت أن أكون غيرهم ، غير آبه بكل شئ ..
لا زلت جالسأ أسمع وأطرب ، لم يحصل أي شئ ، جرعت الكوب مرة واحدة متمنيا أن أصبح أي شئ ، حتى لو منهم ، قمت وجاريتهم الرقص وأنا في انسجام معهم ، شربت ، رقصت ، وعلى حين غرة منهم ملأت جيوبي بالأموال الملقاة ، كانت ليلة تمنيت بسببها أن يرزق الملك كل يوم ولدا ، تعمقت في التمايل والاهتزاز .
في الجانب الأخر يقبع النسوة ، قريـــــب من حد الـــــنظر ، يعبرن عن ولائــهن لأم الوليد ، يرقصن ، ما أعذب رقصهن !! لم ألحظ إلا بمفاجأة علقت نظري باتجاهها ، اقترب النسوة باتجاهنا ، يتناغمون على رقصنا ، كل امرأة أخذت من ترغب ، راحوا يتراقصون سويا بأدب ، وقفت بعيدا أرقب جمعهم الراقص ، وبفجائية أمسكت بي فتاة منهم ، رغبت عن الرقص ، لكن .. لكن عندما حدقت بها تحول كل شي ، كانت هي ، من كانت تأتي لي في الحلم ، لابسة ثوبها الأبيض ، نعم إنها هي ، كم كنت أبحث عنها ، لكني لم أجدها ، لم أستطع ملاغاتها ، حاولت ملاغاتها ، لكني يئست ، رقصنا ، عيناي تستدرج عينيها لاقتراف حديث ، حاولت أن أكلمها ، لكني أدركت أنهم لم يتحدثوا إلى بعضهم ، ربما هي عادة تخرس ألسنتهم ، وما دمت بينهم فلن أستطيع النطق ، أحسست برغبة في البكاء ، لطالما تمنيت أن أصاب بالــخرس ، أمضيت العمر كله أجعجع في القرية للرائح والآتي ، لكن لم الآن ؟ حينما احتجت لصوتي ، أعياني اللسان ، طال وقت رقصنا ، لم أشعر إلا وخيوط الصباح تغزل السماء، لم يعد منهم أحد ، حتى فتاتي التي كنت أمسك يــــديها قبـــل قليــــل ، لـــم تعد هنا ، لـــم أشعر أنــني كـــنت أحلـــــم إلا حـــــين ســـمعت صوت أمي تنادي باسمي ..
حلم ..
حلم ..
_________________
العباس معافا
|
| التوقيع |
|

|
|
|
|
|