المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : النفس الطاهرة الزكية أمام الإبتلاء بالعروض المغرية .


صديق أحمد عطيف
29-03-2009, 06:34 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

بأبي أنت وأمي يا رسول الله عليك أفضل الصلاة والسليم ......
رسول لله وخاتم أنبيائه , ورحمة مهداة , وداعيا الى الله وسراجا منيرا . ومع هذا كله تصاب بالأذى من الكفار , والمشركين , واليهود , والمنافقين , ولا تسلم من عرض المغريات . يعظم بك الامر فتشد الرحال الى الطائف لعل هناك من يناصرك ويشد من أزرك .. ولا تلقى الا أشد مما وقع بك بين أهلك . من سفهاء القوم .
وتعود وقد بلغ منك الهم مأربه . وهنا يحصل الابتلاء الكبير . إذ أتاك جبريل عليه السلام .ومعه ملك الجبال وانت عائدا من الطائف وبك الجراح تنزف والحزن مدلهم . وحينها يقول لك جبريل عليه السلام يا محمد إن الله أطلع على ما قابلك به قومك . وها هو أرسل معي ملك الجبال .
أتحب أن يطبق عليهم الأخشبين ( جبلان عظيمان في مكة ) فترد بروح ملئت بالرحمة والشفقة , وبعد النظر . بقولك لا لعل الله يخرج من أصلابهم من يعبد ه ولا يشرك به شيئا ..
ما أرحمك , وما أطهر نفسك , وما أبعد نظرك . حقا أدبك ربك فأحسن تأديبك . لم تنتقم لنفسك .ولم تطلب هلا كهم رغم ما بك .
وفي أحد تقول اللهم أغفر لقومي إنهم لا يعلمون .... وفي بدر تطلق الاسرى وتقول لهم اذهبوا فأنتم الطلاقاء ..

الابتلاء الثاني بحب المال . وهذا حين أتاك جبريل عارضا عليك مفاتيح الكنوز وتحويل الجبال الى ذهب وفضة . فترد ذلك العرض مع ما بك من الفاقة والجوع ....
حقيقة ابتلاء عظيم . ولكن ما أروع قولك الأتي :ــــــــــــــــــــ

أتى جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمفاتيح كنوز الأرض، أو أن تسير له الجبال ذهباً وفضة، فقال: { لا. أعيش عبداً رسولاً، أجوع يوماً وأشبع يوماً }

أحبتي أنظروا إلى هذه الشخصية كيف كانت مع هذه العروض .. تعرض خدمات الجبال عليه مرة تلو الاخرى .
ولكن لم تدغدغ له مشاعرا أو فكرا . فينظر الى مصالحه الشخصية ويقدمها على ما أمره الله به .
يا له من إختبار عظيم اجتازه عليه الصلاة والسلام بكل صبر وثبات ...
إنه مدرسة غرس هذه القيم في نفوس أصحابه فساروا على هداه .
وإليكم نموذجا من طلاب هذه المدرسة . ظهر موقفه من هذه الدنيا وإستعداده لقطع هذه العقبة ليصل الى الجنة بسلام .بكل إيمان وتصديق , ويقين , وثقة بالله وما عنده .
فمع هذا الصحابي رضي الله عنه . ((((((دخل بعض الصحابة على أبي ذر الغفاري رضي الله عنه، وهو من كبار الصحابة، فوجدوا عنده شملة، وقعبٌ يتوضأ فيه، وصحفة يغتسل ويأكل فيها، وعنده عصا، فقالوا له: أين متاعك؟ قال: هذا متاعي. قالوا: وأين فرشك وأين طعامك؟!
وأين شرابك وملابسك؟!

قال: أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: {أن أمامنا عقبة ولا يتجاوز العقبة إلا المخف }

الله الله كيف بنا وما معنا من الأوزار والأثقال في هذه الدنيا .؟؟؟؟

نفعنا الله وإياكم بالتدبر في هذه السطور وما حوت ......
ووفق الله الجميع .