المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مفهوم النقد عند محمود أمين العالم



التادلي الزاوي
05-03-2009, 02:09 AM
عرف النقد العربي في العصر الحديث تغيرا مهما مس مساحة المفهوم مثلما مس أبعاده ودلالاته، ويرجع ذلك إلى عوامل مختلفة، بعضها ذاتي من صلب الممارسة النقدية ، فرضه قانون التطور، وبعضها موضوعي مرتبط بالشروط التي يحيا فيها النقد ويمارس وظائفه . ولقد كان الأدب نفسه عاملا مهما فيذلك التغيير ، بحكم وضعه كموضوع للنقد ، حيث يحتم الفعل النقدي على الناقد أن يحدد موقعه منه "ما دام النقد تمثلا لصورة ما الأدب ،ومادام الأدب نفسه يتضمن بعدا احتماليا للنقد يرسمه بطريقته وحسب خطاطته التي يعمل بها "[i] (http://www.azaheer.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=68#_edn1)[1] ، كما أن وظيفة الأدب كما يراها الناقد ساهمت في بناء مختلف التصورات حول مفهوم النقد ، لأنها من الأسس التي تبنى عليها الممارسة النقدية التي يكون الأدب مدارها ، سواء من حيث بنيته الفنية واللغوية ، أو من خلال دواعي الإبداع فيه ومظاهره وأبعاده .
وقد كان الإتجاه الواقعي في النقد من أهم التيارات التي لعبت دورا بارزافي ما لحق النقد من تغير ، وذلك من خلال سعي رواده إلى تجاوز الوضعية التي آل إليها النقد قبلهم ، حين سقطت أحكامه في نوع من التأثرية التي لا تستند إلى أي أساس علمي ، أو مقياس ذوقي محدد ، مما نتج عنه احتكام إلى المزاج في المواقف النقدية ، واختلال في القيم الأدبية والنقدية معا ، مع ما ترتب عن ذلك من اضطراب قي الذوق ، وتراجع في قيمة الأعمال الأدبية .
وإذا كان وراء بروز الاتجاه الواقعي في النقد عوامل متعددة تتمثل في المناخ السياسي العام الذي عرفه العالم العربي ، وما أفرز من نقاشات وسجالات فكرية ، تعمق معها وعي المثقف العربي بدوره ، وإحساسه بمسئوليته تجاه المجتمع ، أو المناخ الثقافي الذي تأثر بالحياة السياسية ، بحيث ظهرت إلى الوجود تجمعات فكرية ، وأندية أدبية استقطبتها أفكار معينة ، ووحدتها قناعات مستمدة من الوضع العربي ، أو مستوحاة من التأثيرات الثقافية التي مارسها الغرب عبر التواصل الحضاري والثقافي الذي حصل معـه ، لاسيما في منتصف القرن العشرين[ii] (http://www.azaheer.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=68#_edn2)[2] ، فإن هذه العوامل نفسها كان لها تأثير على مفهوم النقد ، بيد أنها لم تكن وحدها قادرة على أن تطبعه بما طبع به من تغير، ولكن توجد إلى جانبها عناصر أخرى ساهمت في التغير الذي طرأ على المفهوم ، ولعل أبرزها التنوع والتعدد اللذان عرفهما النقد في وظائفه ، واللذان تتحدد على ضوئهما ممارسة الناقد ، ذلك أنه إذا كان يروم في النهاية إبراز قوة الأديب أو ضعفه ، أصالة إنتاجه أو تبعيته ، فإنه في فعله ذاك يحقق جملة من الوظائف ، منها :
üالوظيفة التواصلية ، وذلك حين يحقق صلة بين القارئ والعمل الأدبي من جهة وبين القارئ والأديب من خلال العمل الأدبي من جهة أخرى .
ü الوظيفة التاريخية ، وذلك من خلال تحديد موقع العمل الأدبي موضوع النقد من التراث الأدبي.
üالوظيفة القيمية التي يحققها الناقد حين يتصدى للكثير من الإنحرافات التي تمس الذوق العام أو تمس القيم الفنية.
üالوظيفة التعليمية والتثقيفية ، وتظهرفي ماينقلها النقد للقارئ من معلومات ومعارف حول الأدب ، تنظيرا وتطبيقا.
üالوظيفة البيداغوجية ، وتتجلى في الدورالجوهري للنقد حين يقوم بتسهيل عملية القراءة الأدبية ، واختصاركثير من الجهدعلى القارئ.
üوظيفة مراجعة ومتابعة الأعمال الأدبيةوكذا المسلمات والمعايير والقيم.
üوظيفة التنظيروإبرازملامح الكتابةالأدبي لأنه يرسم معالم لها.
üعلى أن هناك عوامل أخرى ساهمت في تغيرمفهوم النقد ، ويتعلق الأمر بتنوع المرجعيات لدى النقاد ومستوى إفاداتهم العلمية ، وما لذلك من ارتباط بالمؤثرات التاريخية والاجتماعية ، إذ تتغيرالمواقف تجاه الأدب ، كما تتغير تجاه الذات الناقدة نفسها ، وينعكس ذلك على أهداف النقد ونظرة الناقد للعمل الأدبي.
إن هذه العوامل كلها متفرقة أو مجتمعة جعلت مفهوم النقد لايعرف ثباتا أوسكونا ، بل ظل معها متجددا أومتغيرا.ولقد بات من أسباب تباين النقادحوله اختلافهم في الجوانب التي ينبغي البحث فيها في العمل الأدبي ، كما أن اختلاف الوعي النقدي لديهم ، والغايات التي كانوا يسعون إليها ظلت عاملا حاسما في هذا التباين،الشيء الذي له انعكاس واضح على تناولهم الأعمال الإبداعية ، وعلى السبل المنهجية المعتمدة في ذلك.ولعل محمود أمين العالم لم يكن ليشد عن النقاد الواقعيين في ما اعترى مفهوم النقد من تغير في الدلالات والأبعاد ، ذلك أن مفهومه للنقد تأسس انطلاقا من رؤيته للأدب عامة ، وعلاقة الأدب بالمجتمع بصفة خاصة ، مستلهما في ذلك مفاهيم مستمدة من ثقافة العصر ، وبالأساس من النظرية الماركسية وتوجهاتها في فهم الواقع والقوانين المتحكمة في تطوره .
لقد أراد من الأدب أن يؤدي رسالة اجتماعية وسياسية يستجيب من خلالها لمقتضيات الواقع العربي الذي أصبح ينظر إلى الأديب على أنه طليعة مجتمعه ، ويطوقه بناء على ذلك بمسئولية إيقاظ الوعي واستنهاض الهمم من أجل الثورة على القيم والنظم الاجتماعية والأخلاقية المحافظة والفاسدة وإقامة بديل لها ، ينسجم وتطلعات سواد المجتمع وقاعدته العريضة.
و لقد كان نفس المنظور الذي حرك محمود أمين العالم في مفهومه للنقد ، والمستمد من فلسفته العامة ورؤيته لدوره كمثقف ، دافعا له لتتبع ورصد كثير من المواقف والتصورات الأدبية ، والبحث فيها عن مستوى التزام أصحابها في ما يكتبون ، بقضايا مجتمعهم ، أو التحامهم بطبقاتهم الاجتماعية التي تشكل المعين الذي ينهلون منه ، ويقتضي ارتباطهم بها اتسام إبداعهم بالصدق .
ولئن كان تعبيرهم عن طبقاتهم الاجتماعية وعكسهم آمالها وآلامها أمرا مرهونا بقدرة الإبداع على تضمن دلالات تحيل على الواقع الذي يعيش فيه الأديب ، وتساهم في تغييره ، فإن محمود أمين العالم وانطلاقا من ذلك أناط بالناقد مهمة البحث في الإبداع عن تجليات الواقع ، مانحا إياه سلطة حراسة القيم وحمايتها ، ليقبل أو يرفض ما شاء من القيم الفكرية والفنية التي يقوم عليها العمل الأدبي ، ويصنفها على ضوء معيار أو سلم قيمي لاينتمي للمجال الأدبي . وفي مناقشة العمل الأدبي أعطى أهمية بالغة للقضايا الفكرية والمعنوية التي ينطوي عليها الأدب ، معتبرا اشتماله على قضايا فكرية هامة يكفي لتتحقق أدبيته ، وإن افتقر إلى القيمة الفنية . وقد خالف محمود أمين العالم في موقفه هذا مختلف وجهات النظر التي رهنت أدبية الأدب بالمستوى الفني ، واعتبرت القيم الفنية والجمالية شرطا وجوديا للأدب .
إن مهمة النقد من خلال ما سبق تتمثل في الكشف عن المعاني والأفكار التي ينطوي عليها العمل الأدبي ، ووضعها على سلم قيمي اجتماعي وسياسي يتيح إبراز دورها في الثورة على الواقع أو المحافظة عليه. وبذلك يصبح النقد نوعا من الممارسة النضالية التي يتوخى الناقد من خلالها الانخراط في معركة الجماهير والالتحام في وعيه بطبقته ليمارس دوره الطليعي في المجتمع .[1] (http://www.azaheer.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=68#_ftn1)[3] وهذا ما أفضى بحوار العالم كثيرا من الأعمال الإبداعية إلى أن يصبح نوعا من المساءلة الإيديولوجية . غير أن العالم يعتبر النقد مجالا أساسيا للإيديولوجيا[iii] (http://www.azaheer.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=68#_edn3)[4] خاصة في مرحلة تقييمه العمل الأدبي وهي مرحلة تعقب مرحلة التحليل ولا غنى لأي نقد عنها .
وإذا كانت عملية البحث في دلالة العمل الأدبي على مرجعه تتيح إمكانية تحديد إيديولوجيته ، فكل إهمال لتقييم الدلالة الإيديولوجية للعمل الأدبي يتسم معه النقد بالقصور.[iv] (http://www.azaheer.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=68#_edn4)[5] لقد رفض محمود أمين العالم الاكتفاء في النقد بعملية الوصف ، لأنها تحصر النظر في العمل الأدبي عند الجوانب الشكلية الخارجية ، وتظهرها وكأنها هي كل مقوماته ، معتبرا كل مقومات العمل الأدبي ينبغي أن تكون ذات دلالة لتحيل على معادل موضوعي في الواقع ، وذلك ما أكده من خلال دراسته ونقده لبعض الأعمال الروائية .[v] (http://www.azaheer.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=68#_edn5)[6]
إن التركيز في النقد على الخلفيات والمعتقدات التي تحرك الأديب إذا كانت قد أملتها مطالب حيوية ذات صلة بالظروف التاريخية وبمفهوم النقد كما يراه ويمارسه محمود أمين العالم ، فإن طبيعة الأدب نفسه قد ساهمت في ذلك عن طريق الأغراض والموضوعات التي كانت تستقطب الأدباء ، والمضامين التي كانوا يعبرون عنها ، غيرأن الإيديولوجيا التي يضمرها الأدب في بنيته لا يمكن النظر إليها كمعطى موضوعي ، ولكنها تنتمي لبنية التعبير، مما يجعلها غير قصدية وغير مباشرة ، لأنها تختفي وراء العناصر الفنية التي يعتمدها الأديب في عمله الإبداعي ، وهذا ما يجعلها غير مطابقة بالضرورة لإيديولوجيا الأديب .
أما النقد كما يتضح من اهتمام محمود أمين العالم بإيديولوجيا العمل الأدبي فيتخذ صورتين : إحداهما تتمثل في كونه نقدا لإيديولوجيا العمل الأدبي ، مما يستدعي من الناقد في البحث عنها أن يتقصى كل البنيات التي يمكن أن تعبر عنها وأن يعتبر كل مكونات العمل الأدبي تملك دلالة خارجة عن العمل نفسه ، بيد أن الإيديولوجيا التي يشير إليها العالم في هذا الصدد تعتبر معطى موضوعيا لم يقصده الأديب قصدا في إبداعه ولكنها حصيلة تشكيل ونتيجة للدلالة العامة للعمل الأدبي . والعملية النقدية حينذاك لن تكون سوى بحث عن طبيعة هذه الإيديولوجيا ، وموقعها من الإيديولوجيا السائدة ، بحيث تتحدد قيمة الأدب على ضوئها كمساهم في عملية التغيير أو كمكرس للمحافظة والاستمرارية ، وفي ذلك إهمال للبحث في البناء الفني وموقعه في دائرة الأدب.
أما الصورة الثانية فيكون فيها النقد إيديولوجيا حين يعمل الناقد فيه أو من خلاله على بلورة أو تطبيق نظرية يؤمن بها وتشكل معتقدا له ، وذلك انطلاقا من بحثه في كل جوانب العمل الأدبي عن ما يدعم قناعا ته ، واعتماد مقاييس جاهزة سلفا في الحكم على المواقف والظواهر الأدبية ، داعيا الأدباء إلى مراعاتها واحترامها . وفي الصورتين معا يتميز النقد باستعماله مفاهيم لا تنتمي في الأصل لمجال الأدب ، وإنما استمدها الناقد من المجال الاجتماعي والفكري والسياسي ، لأنها في تقييم العمل الأدبي لا تراعي مدى إضافاته الفنية ، ولكن تراعي ما يقدمه من خدمة للجوانب الاجتماعية ومدى استجابته للحاجات الإنسانية التي يحقق بها الوجود الاجتماعي فائدة ما ، وفي ذلك تسخير للأدب لغايات تأباها طبيعته التخيلية.
إن النظر إلى الأدب وفق هذا التصور النقدي يجعله خطابا فكريا يهتم فيه الأديب بالرسالة التي يريد تبليغها للقارئ وليس بشكل الرسالة ، وفي ذلك ما فيه من خلط والتباس بين الأدب وغيره من الخطابات الفكرية التي تستهدف نقل المعرفة إلى المتلقي ، فتعتمد الإقناع والجدل الفكري الذي يجعل المضمون هو محور الخطاب ، وهذا ما يستفاد من كلام محمود أمين العالم حين اعتبر النقد الأدبي استمرارا للفلسفة ، أو تطبيقا لها في مجال الإبداع . يقول في ذلك : " كنت أحس طوال ممارستي النقدية أنني إنما أواصل منطلقي الفلسفي الأول ، وإن اقتصر على مجال محدود ، خاص ، هو البحث عن مفهوم الضرورة
وحدودها وآلياتها في الإبداع الأدبي"[vi] (http://www.azaheer.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=68#_edn6)[7] ، معتبرا أن ما يوجد وراء ممارسته النقدية من
جذور معرفية وإيديولوجية هو ما يحدد توجهاته في هذه الممارسة .
ومع أن العالم يؤمن بأن على الناقد أن لا يفرض وجهة نظره على الإبداع[vii] (http://www.azaheer.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=68#_edn7)[8] ، لما في ذلك من اعتداء على حرية الأديب التي بدونها يفقد أصالته ويصير أدبه دعاية أو نداء خارجا عن نطاق الضمــير والوعي الإنساني[viii] (http://www.azaheer.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=68#_edn8)[9] ، فإن سلطة المنهج واختياره مساءلة الإبداع في مستوى بذاته ، هــو مستوى المضمون والفكرة ، جعل نقده يستهدف الكشف عن إيديولوجيا العمل الأدبي ، وذلك من خلال ما تبوح به أو تضمره كل مكوناته التي تتشكل عبرها الدلالة العامة .
ولئن كانت دلالة العمل الأدبي بما تحققه من قيمة مضافة على المستوى الفني ، بحيث تستقطب النقد وتشكل هدفا له ، ظلت نفسها مقياسا نقديا تقاس به الأعمال الأدبية ، فإن المرجعية الاقتصادية للقيمة المضافة والماركسية أساسا جعلت محمود أمين العالم لا يقيس العمل الأدبي على ضوء إضافته النوعية المرتبطة بخاصيته كخطاب يكتسي تميزه من لغته ، ولكن انطلاقا من جديده على صعيد المعنى ، ودوره في المجتمع ، والفائدة التي يحققها . وتلك مسألة تصبح معها الأعمال الأدبية تحقق تفردها بمضمونها ، مما لا يضفي عليها أية خصوصية أو تميز في دائرة الانتاجات الفكرية .
على أن النقد هو أيضا لن يكون بذلك كشفا لعناصر الجمال في الأدب ، ولكن يصبح نقدا للفكر. أما حين ينظر محمود أمين العالم إلى النقد على أنه تفسير وتقويم ، فإنه لا يرى في التفسير إلا مجرد مطية للوصول إلى التقييم ، ولذلك فالموضوعية إذا كانت مطلبا أساسيا في عملية التفسير التي تستند إلى الوصف ، فإنها تغدو صعبة المنال في التقييم ، لأن الحكم على العمل الأدبي انطلاقا من وعي نظري ، واستنادا إلى تصور فلسفي للأدب لا ينفصل عن التصور العام للواقع ، دفع محمود أمين العالم إلى التركيز في النقد على الجانب الإيديولوجي ، مترجما في ذلك قناعاته ومحقق بشكل أو آخر معتقداته ، سواء بالدعوة الضمنية أو المباشرة إلى منظور معين في الأدب ، وركوب كل السبل لتبرير ما يرتبط به من اختيارات.







1- محمد الدغمومي ص 223 نقد النقد وتنظيرات النقد العربي المعاصر . منشورات كلية الآداب الرباط . ط1 /1999
2 - صبري حافظ ص 138 أفق الخطاب النقدي دار سرفيان للنشر والتوزيع القاهرة 1996
4 - محمود أمين العالم ص 154 الإبداع والدلالة مقاربات نظرية وتطبيقية دار المستقبل العربي ط1/1987
5 - محمود أمين العالم ص214 الإبداع والدلالة المرجع السابق
6- محمود أمين العالم ص 413 الإبداع والدلالة المرجع السابق
7- محمود أمين العالم ص 231 مفاهيم وقضايا إشكالية دار الثقافة الجديدة القاهرة ط1/1989
8- محمود أمين العالم في حوار مع جهاد فاضل أسئلة النقد ص 335 الدار العربية للكتاب د.ت
9- محمد غنيمي هلال ص 147 قضايا معاصرة في الأدب والنقد دار نهضة مصر للطبع والنشر د.ت

سمير الفيل
07-03-2009, 11:56 PM
رحم الله المفكر العربي الكبير محمود أمين العالم.
آخر زيارة له قبل رحيله بحوالي سنة كانت مع الدكتور أيمن تعيلب قبل سفره إلى كوناكري.

الكتاب شيق وتقديمه مفيد..