محمد عبد الله الهادي
27-10-2008, 07:20 PM
عن جريدة المساء 27/10/2008
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــ
الشرقية تستدعي روح أكتوبر .. لإحياء ثقافة المقاومة
د. صابر عبدالدايم: نحتاج إلي بناء فكر القوة .. حتي لا نفقد حريتنا
حزين عمر
عقد فرع اتحاد الكتاب بالشرقية ندوة موسعة عن إبداع أكتوبر أدارها د. محمد غنيم وشارك فيها نخبة من أبطال النصر منهم: بهي الدين عوض وأحمد محمد عبده.. طرح د. غنيم في البداية سؤالاً: أدب الحرب إلي أين في ظل مايسمي بثقافة السلام؟!.. وهل نحن في حاجة إلي إبداعات حول الحرب من جديد؟!.
الملاحظة المحورية هنا التي توقف عندها بعض المتحدثين في الندوة أن هناك فارقاً بين "أدب الحرب" و"أدب المقاومة".. فالنوع الأول يرصد فنياً ما وقع فعلاً من معارك عسكرية في ساحة القتال. والإعداد لها. ونتائجها الميدانية والمشاركين فيها: طبائعهم. مكوناتهم النفسية. شرائحهم الاجتماعية. هواجسهم. أحلامهم. خيالاتهم..
أما أدب المقاومة فهو ناتج عن صراع بين قوة غاشمة وأخري ضعيفة. تتعرض للقهر في أرضها وحريتها وشرفها وثروتها. وبالتالي يتخذ الأدباء من أنفسهم معبرين عن مكنونات هؤلاء الناس المضطهدين. ويدعونهم للنهوض وكسر حلقات الخوف من الظالمين. أو تحريضهم علي تخليص حقوقهم من أيديهم. سواء بالقوة المادية أو المعنوية والفكرية والروحية والاقتصادية..
وكلا النوعين من الكتابات ليس جديداً علي العرب. ولا يصح أن يربطه أحد بانتصارات أكتوبر تحديد أو انتكاسة ..1967 بل إن للعرب أجدادنا نصيبنا كبيراً من هذه الكتابات. تمثلت بالنسبة لأدباء الحرب فيما يسمي بأيام العرب. أي حروبهم ووقائعهم فيما بينهم كقبائل متنازعة في الجاهلية. أو مواجهتهم للدولة الفارسية "العظمي" حينذاك.. ويندرج تحت أدب الحرب كذلك وصف معارك المسلمين في بدر وأحد والخندق ومؤتة من خلال قصائد الشعراء في صدر الإسلام.. ويدخل في باب "أدب المقاومة" قصيدة أبي تمام: السيفُ أصْدَق أنباءً من الْكُتُب.. التي وجهها للمعتصم من أجل إنقاذ الكرامة العربية والعزة العربية التي انتهكت علي أيدي الروم.
الندوة التي عقدت بمقر الفرع في الزقازيق واستمرت أكثر من ثلاث ساعات شارك فيها عدد كبير من رموز الحركة الأدبية بالشرقية منهم: د.صابر عبدالدايم عميد كلية اللغة العربية بجامعة الأزهر.. وبهي الدين عوض رئيس الفرع. ومحمد عبدالله الهادي وأحمد عبده ومحمد سليم بهلول ومحمد سليم الدسوقي. وبدر بدير. ونبيل مصيلحي. ومحمد مرعي. وإبراهيم عطية. ود. عبدالله هنداوي. وأحمد السلاموني. وصادق إبراهيم. ومحمود أحمد علي. وإبراهيم مصطفي. وأحمد الخولي. والسيد زكريا. ومحاسن بيومي. وحسن حجازي.. ومن الاسماعيلية الشاعر عبدالله عبدالهادي.
* قال د. صابر عبدالدايم: نحن في حاجة إلي بناء ثقافة القوة بعيدا عن ادعاءات التعايش والتسامح. لأن تسامح الضعيف ليس تسامحاً. بل ذلة ورضوخ وخنوع.. والتسامح لا يأتي إلا من القوي.. ولذا فلابد من ترسيخ مفاهيم القوة لدي شبابنا. وهذا لا يعني أننا ضد السلام.. نحن مع السلام. الذي لا يفقدنا حريتنا كأمة وشعب وإرادتنا وهويتنا. في عصر العولمة والقطب الواحد.. وعلينا أن نعود إلي تراثنا في أدب الجهاد الذي كان شائعاً أيام قوتنا في العصرين الأموي والعباسي.. وليس هدف أدب الحرب أن ندعو للقتال. إنما علينا أن نسجل بفنية عالية لا خطابة ولاوعظ البطولات التي خطها جنودنا المجهولون بدمائهم وتضحياتهم.. وقد خضنا في 48 و56 و67 و1973 حروباًً من أجل حقوقنا.. ونحن الآن في مرحلة أخطر من كل ما مررنا به. إذ اننا ننتظر ما سوف يجيء في أية لحظة.. إننا في حالة صراع دائم: سياسياً واقتصادياً ونفسياً. إنه صراع خفي. يحتاج إلي يقظة الفكر.. ولكنني أنبه الأدباء إلي عدم الوقوع في المباشرة والحماس وإصدار الأوامر وهم يعبرون عن هذه الحالات وعن هذا الصراع.
* * بهي الدين عوض: شاركت محارباً في 1967 وكنت أول من نادي بأنها لم تكن هزيمة أمة. بل هزيمة موقف. وعبرت عن هذا في رواية "عطر الدم" التي سجلت إبداعياً رؤيتي في حروبنا مع العدو من 48 إلي 73 حتي سنة ..76 ولابد من الاحتفاء الدائم بأدب الحرب في ظل الحصار الذي أصبح يعانيه ومن يكتبونه. سواء في مجال النشر أو الإنتاج الفني.. ولذا فسوف نقيم احتفالية كبري لأدب الحرب هنا في الفرع.. حتي تُوَفَّي حرب أكتوبر حقها من اهتمام الأدباء والمثقفين. لأني أراها نصراً عظيماً كعين جالوت والحروب العظمي الأخري.. وهي لم تأت من فراغ. بل سبقتها ومهدت لها مقاومة 56 وحرب الاستنزاف.. وأظن الكثيرين ممن يشاركوننا هذه الندوة قد أبدعوا عن الحرب: محمد عبدالله الهادي. وأحمد عبده. ود. محمد غنيم. وإبراهيم عطية.. وحدث مهم كهذا لا يمكن نسيانه لمن مر به.. إنه الحرب.. ومنذ التحاقي بالجيش عام 65 لم أنس يوماً واحداً كمجند حتي خروجي منه.
* أحمد محمد عبده: شعب الشرقية شهد بعض الوقائع مباشرة بصفته خط الدفاع الثاني. ولا أحد منهم ينسي مثلاً أطفاله الشهداء في مدرسة بحر البقر.. وأتصور أن أدب الحرب يتعرض لتداعيات القتال نفسه لحظة حدوثه. أما المقاومة فلا تنتهي كالحرب ولا ينتهي أدبها. والاتهام الجاهز كل عام يوجه للأدباء بأنه لم ينتج في مصر عمل علي مستوي عظمة نصر أكتوبر. وهذا اتهام خطير. يحتاج إلي تدقيق وبحث.. وقد يري البعض أن إشاعة ما يسمي بثقافة السلام يتحمل جزءاً من المسئولية هنا.. فقد بدأت هذه الخطوات "السلامية" بإلغاء سلسلة "أدب الحرب" واتسعت الدعاية للسلام. وراحت عمليات تعويق وتعطيل كتابات الحرب تجري "من تحت لتحت"!!
* محمد عبدالله الهادي: أتفق مع بهي الدين عوض بأن تجربة الحرب لا تنسي في حياة الإنسان. وأضيف إليها أيضاً تجربة السجن.. والحرب ليست قاعدة في حياة الشعوب. إنها استثناء. ومن الحرب نتجه إلي السلام علي ألا نتغاضي عما حدث من بطولات. وتضحيات. ودماء.. ووجود ثقافة سلام لا يلغي وجود ثقافة مقاومة.. ومحاصرة كُتَّاب الحرب كما نري الآن.. فقد تم إلغاء كل الأنشطة التي كنا نشهدها ونشارك فيها سنوياً. وتسهم في إحياء الوجدان القومي والكرامة الوطنية.. ونحن في حاجة إلي إحياء روح أكتوبر التي قادتنا إلي عبور القناة وتحطيم خط بارليف. بل وإلي امتناع اللصوص عن ممارسة السرقة.. والأجيال الجديدة تحتاج لهذه الروح الجماعية التي اختفت من حياتنا.. الندوة اختتمت بقصائد للشعراء: بدر بدير ومحمد سليم بهلول ومحمد سليم الدسوقي وعبدالله الهادي وأحمد الخولي وأحمد السلاموني ونبيل مصيلحي وإبراهيم مصطفي وحسن حجازي والسيد زكريا ومحاسن بيومي.
http://www.algomhuria.net.eg/almessa/today/adby/detail01.asp
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــ
الشرقية تستدعي روح أكتوبر .. لإحياء ثقافة المقاومة
د. صابر عبدالدايم: نحتاج إلي بناء فكر القوة .. حتي لا نفقد حريتنا
حزين عمر
عقد فرع اتحاد الكتاب بالشرقية ندوة موسعة عن إبداع أكتوبر أدارها د. محمد غنيم وشارك فيها نخبة من أبطال النصر منهم: بهي الدين عوض وأحمد محمد عبده.. طرح د. غنيم في البداية سؤالاً: أدب الحرب إلي أين في ظل مايسمي بثقافة السلام؟!.. وهل نحن في حاجة إلي إبداعات حول الحرب من جديد؟!.
الملاحظة المحورية هنا التي توقف عندها بعض المتحدثين في الندوة أن هناك فارقاً بين "أدب الحرب" و"أدب المقاومة".. فالنوع الأول يرصد فنياً ما وقع فعلاً من معارك عسكرية في ساحة القتال. والإعداد لها. ونتائجها الميدانية والمشاركين فيها: طبائعهم. مكوناتهم النفسية. شرائحهم الاجتماعية. هواجسهم. أحلامهم. خيالاتهم..
أما أدب المقاومة فهو ناتج عن صراع بين قوة غاشمة وأخري ضعيفة. تتعرض للقهر في أرضها وحريتها وشرفها وثروتها. وبالتالي يتخذ الأدباء من أنفسهم معبرين عن مكنونات هؤلاء الناس المضطهدين. ويدعونهم للنهوض وكسر حلقات الخوف من الظالمين. أو تحريضهم علي تخليص حقوقهم من أيديهم. سواء بالقوة المادية أو المعنوية والفكرية والروحية والاقتصادية..
وكلا النوعين من الكتابات ليس جديداً علي العرب. ولا يصح أن يربطه أحد بانتصارات أكتوبر تحديد أو انتكاسة ..1967 بل إن للعرب أجدادنا نصيبنا كبيراً من هذه الكتابات. تمثلت بالنسبة لأدباء الحرب فيما يسمي بأيام العرب. أي حروبهم ووقائعهم فيما بينهم كقبائل متنازعة في الجاهلية. أو مواجهتهم للدولة الفارسية "العظمي" حينذاك.. ويندرج تحت أدب الحرب كذلك وصف معارك المسلمين في بدر وأحد والخندق ومؤتة من خلال قصائد الشعراء في صدر الإسلام.. ويدخل في باب "أدب المقاومة" قصيدة أبي تمام: السيفُ أصْدَق أنباءً من الْكُتُب.. التي وجهها للمعتصم من أجل إنقاذ الكرامة العربية والعزة العربية التي انتهكت علي أيدي الروم.
الندوة التي عقدت بمقر الفرع في الزقازيق واستمرت أكثر من ثلاث ساعات شارك فيها عدد كبير من رموز الحركة الأدبية بالشرقية منهم: د.صابر عبدالدايم عميد كلية اللغة العربية بجامعة الأزهر.. وبهي الدين عوض رئيس الفرع. ومحمد عبدالله الهادي وأحمد عبده ومحمد سليم بهلول ومحمد سليم الدسوقي. وبدر بدير. ونبيل مصيلحي. ومحمد مرعي. وإبراهيم عطية. ود. عبدالله هنداوي. وأحمد السلاموني. وصادق إبراهيم. ومحمود أحمد علي. وإبراهيم مصطفي. وأحمد الخولي. والسيد زكريا. ومحاسن بيومي. وحسن حجازي.. ومن الاسماعيلية الشاعر عبدالله عبدالهادي.
* قال د. صابر عبدالدايم: نحن في حاجة إلي بناء ثقافة القوة بعيدا عن ادعاءات التعايش والتسامح. لأن تسامح الضعيف ليس تسامحاً. بل ذلة ورضوخ وخنوع.. والتسامح لا يأتي إلا من القوي.. ولذا فلابد من ترسيخ مفاهيم القوة لدي شبابنا. وهذا لا يعني أننا ضد السلام.. نحن مع السلام. الذي لا يفقدنا حريتنا كأمة وشعب وإرادتنا وهويتنا. في عصر العولمة والقطب الواحد.. وعلينا أن نعود إلي تراثنا في أدب الجهاد الذي كان شائعاً أيام قوتنا في العصرين الأموي والعباسي.. وليس هدف أدب الحرب أن ندعو للقتال. إنما علينا أن نسجل بفنية عالية لا خطابة ولاوعظ البطولات التي خطها جنودنا المجهولون بدمائهم وتضحياتهم.. وقد خضنا في 48 و56 و67 و1973 حروباًً من أجل حقوقنا.. ونحن الآن في مرحلة أخطر من كل ما مررنا به. إذ اننا ننتظر ما سوف يجيء في أية لحظة.. إننا في حالة صراع دائم: سياسياً واقتصادياً ونفسياً. إنه صراع خفي. يحتاج إلي يقظة الفكر.. ولكنني أنبه الأدباء إلي عدم الوقوع في المباشرة والحماس وإصدار الأوامر وهم يعبرون عن هذه الحالات وعن هذا الصراع.
* * بهي الدين عوض: شاركت محارباً في 1967 وكنت أول من نادي بأنها لم تكن هزيمة أمة. بل هزيمة موقف. وعبرت عن هذا في رواية "عطر الدم" التي سجلت إبداعياً رؤيتي في حروبنا مع العدو من 48 إلي 73 حتي سنة ..76 ولابد من الاحتفاء الدائم بأدب الحرب في ظل الحصار الذي أصبح يعانيه ومن يكتبونه. سواء في مجال النشر أو الإنتاج الفني.. ولذا فسوف نقيم احتفالية كبري لأدب الحرب هنا في الفرع.. حتي تُوَفَّي حرب أكتوبر حقها من اهتمام الأدباء والمثقفين. لأني أراها نصراً عظيماً كعين جالوت والحروب العظمي الأخري.. وهي لم تأت من فراغ. بل سبقتها ومهدت لها مقاومة 56 وحرب الاستنزاف.. وأظن الكثيرين ممن يشاركوننا هذه الندوة قد أبدعوا عن الحرب: محمد عبدالله الهادي. وأحمد عبده. ود. محمد غنيم. وإبراهيم عطية.. وحدث مهم كهذا لا يمكن نسيانه لمن مر به.. إنه الحرب.. ومنذ التحاقي بالجيش عام 65 لم أنس يوماً واحداً كمجند حتي خروجي منه.
* أحمد محمد عبده: شعب الشرقية شهد بعض الوقائع مباشرة بصفته خط الدفاع الثاني. ولا أحد منهم ينسي مثلاً أطفاله الشهداء في مدرسة بحر البقر.. وأتصور أن أدب الحرب يتعرض لتداعيات القتال نفسه لحظة حدوثه. أما المقاومة فلا تنتهي كالحرب ولا ينتهي أدبها. والاتهام الجاهز كل عام يوجه للأدباء بأنه لم ينتج في مصر عمل علي مستوي عظمة نصر أكتوبر. وهذا اتهام خطير. يحتاج إلي تدقيق وبحث.. وقد يري البعض أن إشاعة ما يسمي بثقافة السلام يتحمل جزءاً من المسئولية هنا.. فقد بدأت هذه الخطوات "السلامية" بإلغاء سلسلة "أدب الحرب" واتسعت الدعاية للسلام. وراحت عمليات تعويق وتعطيل كتابات الحرب تجري "من تحت لتحت"!!
* محمد عبدالله الهادي: أتفق مع بهي الدين عوض بأن تجربة الحرب لا تنسي في حياة الإنسان. وأضيف إليها أيضاً تجربة السجن.. والحرب ليست قاعدة في حياة الشعوب. إنها استثناء. ومن الحرب نتجه إلي السلام علي ألا نتغاضي عما حدث من بطولات. وتضحيات. ودماء.. ووجود ثقافة سلام لا يلغي وجود ثقافة مقاومة.. ومحاصرة كُتَّاب الحرب كما نري الآن.. فقد تم إلغاء كل الأنشطة التي كنا نشهدها ونشارك فيها سنوياً. وتسهم في إحياء الوجدان القومي والكرامة الوطنية.. ونحن في حاجة إلي إحياء روح أكتوبر التي قادتنا إلي عبور القناة وتحطيم خط بارليف. بل وإلي امتناع اللصوص عن ممارسة السرقة.. والأجيال الجديدة تحتاج لهذه الروح الجماعية التي اختفت من حياتنا.. الندوة اختتمت بقصائد للشعراء: بدر بدير ومحمد سليم بهلول ومحمد سليم الدسوقي وعبدالله الهادي وأحمد الخولي وأحمد السلاموني ونبيل مصيلحي وإبراهيم مصطفي وحسن حجازي والسيد زكريا ومحاسن بيومي.
http://www.algomhuria.net.eg/almessa/today/adby/detail01.asp