المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لحظة فرح ،،،


ندى العلي
01-07-2008, 01:59 AM
قبل يومين تقريبا وضعت هذه المشاركة بقسم الاقلام الواعدة لكني اعود واضعها هنا ،، مع التحية للاستاذه الفاضله تسنيم الحبيب ،،



على احدى عتبات المبنى جلست وقد القت بالحقيبة والملازم والكتب جانباً ، آه كم
ترغب بالنوم لإسبوع كامل تعويضاً عمّا مضى ..

هل هذا وجه انثى ام خيال مآته ؟
كانت تنظر لصورتها المنعكسة على بوابة المبنى وقد هالها ما رآته ، نزعت مطاطاً
كان يلف شعرها وقد تركته يغطي وجهها ، وضعت قليلاً من المرطب على شفتيها ومن ثم
اسندت ظهرها على تلك البوابة ، يبدو أنها ستحتاج إلى ثلاثة أسابيع كي تسترد عافيتها

_ ختامها مسك .. اليس كذلك ؟

كانت هذه جود التي خرجت للتو من قاعة الإختبار وقد القت بأغراضها هي الأخرى وجلست
بجانب صديقتها .

_ ما قبله لم يكن مسكاً .

ضحكت جود قائلة بدهشة وهي تنظر لربى العابسة :
_ اما زلتِ تفكرين بذلك الإختبار اللعين ؟

_ إن تأثر معدلي بسبب هذه المادة لا أعرف ماذا سأفعل بالسيدة ( معقدة ) .

_ لستِ وحدك من يفكر بإغتيالها ، جميع طالبات الدفعة يمنين النفس بذلك .

قالتها وهي ماتزال تضحك .

_ دعي عنكِ السيدة معقدة ومتاعبها وأخبريني ماشعورك واليوم قد انهيتِ آخر مايربطك
بمقاعد الدراسة .

_ لست أصدق .. ولستُ أعرف ماهو شعوري .. هل أنا سعيدة لتخرجي ؟ ام تعيسة لوداع ذكرياتي هنا ؟
ام قلقة لمستقبل يطل من نوافذه شبح البطالة ؟

في هذه اللحظة رن هاتف ربى المحمول :

_ مرحبا زهور .

_ اهلاً رورو .. أين أنتِ ؟

_ برفقة جود ، خرجنا للتو من قاعة الإختبار .

_ احضريها وتعالي ، نحن بجوار مبنى العمادة .. تحت الشجرة ذاتها .

_ بعيد ..

_ حقاً ؟ نحن خمسة وانتما اثنتين !

ابتسمت ربى قائلة :

_ سنمّر على ( الكافتيريا ) ماذا نحضر لكم ؟


_ لا تحضري شيئاً .. كل شىء موجود هنا ، تعالي فقط .

_ حسناً يازهرتي لا تغضبي ، سنأتي الآن .

هناك ، تحت تلك الشجرة اجتمعن وقد اختلطت احاديثهن بضحكاتهن .

_ اليوم أخبرتني ( ماكينة الصراف ) أن أغرب عن وجهها بحجة أني قد استلمت آخر
مكافاة لي ،، ابهذه السرعة تنسى مابيننا من عشرة ؟!

ضحكت سارة قائلة وهي تناول زهور كأساً من العصير :

_ لقد مزقتِ قلبي يافتاة ، لا يوجد في هذه الدنيا اسوأ من خيانة العشرة .


_ ماخططكن لما بعد التخرج ؟

سألت منال لتجيب جود بضجر :

_ تعليق وثائق التخرج بغرف النوم !

تدخلت ربى موجهة حديثها لمنال :

_ دعكِ منها ، انها دائماً متشائمة ، وفي نهاية الأمر ستجدينها أول من التحق بعمل
يناسب طموحها ومؤهلاتها .

_ آه ياربي ،، إن حدث ذلك لكِ مني أن لا اتشائم بعدها ابداً .

_ نعم ،، نعم أعرفك .. عندها ستبدأين في التفكير بأنهم سيطردونك من العمل !

_ آه .. نعم .. ربما

ضحكت ربى قائلة وهي تلقي بوجهها وردة قد كانت تعبث بأوراقها :

_ دائماً متشائمة ..!

استمرت الضحكات والهمسات والحكايات ليعلن النهار عن نهايته ويتفرق الجمع بأحضان وقبلات
ووعود باللقاء مجدداً في حفل التخرج الذي تقيمه الجامعة لهن .




_ حسناً .. أنا قادمة .

ركضت ربى لتفتح الباب قائلة بعصبية لزهور التي توقفت اخيراً عن ضرب الجرس

_ لقد اوشكت أن اصاب بالصمم !

ابتسمت زهور قائلة ببراءة :

_ أنا آسفه .. هيا لقد تأخرنا سيوشك الحفل على أن يبدأ .

_ أين والدتك ؟

_ تنتظر في السيارة ، هيا نريد أن نتحرك سوياً ، هل أساعدك بشىء؟

_ لا .. أوشكت على الإنتهاء .

كانت قد عادت لغرفتها .. وضعت لمسات أخيرة على مظهرها ، ارتدت عباءتها ، حملت روب تخرجها ،
خرجت تركض وحذائها بيدها ..

_ ماما .. اين انتِ ؟

_ أنا هنا حبيبتي ... آه كم تبدين رائعة !!

_ بوجودك أيتها الغالية ،، عليكِ أن تنظري لنفسك لتعرفي من أين اتيت بتلك الروعة .

قبلتها قائلة وهي تسحبها للخارج :

_ هيا .. زهور ووالدتها تنتظران بالأسفل ، ترغبان بأن نتحرك من هنا سوياً .

_ حسناً حسناً .. فقط دعيني أُحضر الكاميرا ، والدك سيجن إن لم يرى صورك .

ضحكت ربى قائلة :

_ لقد تحدث معي قبل قليل قائلاً انه يشعر بسعادة غامرة ولا يستطيع مواصلة العمل ، وبأني يجب
أن لا احلم بالنوم الليلة إلا بعد أن أحتفل مرة أخرى معه .





بقاعة الإحتفالات والمؤتمرات بدأت الحشود تتكاثر ، أخذت الأمهات مقاعدهن بينما كان للخريجات أماكنهن وقد تم
ترتيبهن على حسب الكليات اللاتي ينتمين إليها .


_ هل أنت سعيدة ؟

سألت جود لتجيبها ربى بإبتسامة مشعة :

_ جداً .

_ وتعيسة ؟

_ فقط إذا حان موعد مسلسل تشاؤمك .

ضحكت جود ثم قالت :

_ حسناً .. لا للتشاؤم اليوم .

ثم اكملت بإبتسامة :

_ نسيت أن أُبارك لكِ بمناسبة نجاحك ومعدلك المرتفع .. لقد اكتشفت أني لستُ الوحيدة التي تقوم بتهويل الأمور
ومن ثم يكون كل شىء على ما يرام .

وكزتها ربى قائلة بهمس :

_ حمقاء ..

أرادت أن ترد عليها لكنها اسكتتها قائلة :

_ اششش .. حان الموعد ..



في هذه الليلة وعلى شرف صاحبة السمو التي جائت لترعى حفل تخرج بناتها وبناتنا ممن كنّ شموساً تنير دروب
هذه الجامعة ..
في هذه الليلة نفخر بتخريج من سيحملن ماتعلمنّه لينفعن به الوطن ... طوال سنوات عشنّ التعب والسهر ، بذلنّ
الجهد ، تسلحنّ بالإرادة ، واليوم اتينّ يحصدن مازرعنّ .

بكل الحب دعونا نستقبل طالباتنا ...

تعالت الأهازيج ، بدأت المسيرة ، تحركت كفوف الأمهات بالتصفيق وارتسمت على وجوههن ابتسامات خالطتها الدموع
عندما بدأت الأسماء تتوالى لتتسلم كل خريجة شهادتها وتكريمها .




_ كان يجب أن نكون الآن تحت تلك الشجرة .

قالتها ربى وهي تمسح دمعة سقطت رغماً عنها ، ثم اكملت ضاحكة وهي تنظر لزهور :

_ هل ستبقين تنظرين إليّ وأنتِ على وشك البكاء ؟ الن نحتفل بطريقتنا الخاصة ؟

_ بلى سنحتفل .

التحقتا بالجمع في القاعة الخارجية وقد بدأ الجميع بالغناء ... ’’ وحياة قلبي وأفراحه ، وهناه في مساه وصباحو ،
مالقيت فرحان في الدنيا زي الفرحان بنجاحه ، كان حلم جميل بخيالنا .. ولا غاب في يوم عن بالنا .. وبنالنا قصور
وفرشها زهور في حياتنا ومستقبلنا ... ’’

تعالت أصواتهن يغنين ويرقصن لتكمل إحدى الأمهات قائلة بسعادة :

’’ الناجح يرفع ايده .. نغني في عيدنا وعيده .. ناجحين على طول ،، دايماً .. ونجاحنا يطول ،، دايماً ....’’



ضحكات سعادة ، دمعات فرح ربما استمرت حتى الصباح ليتفرق الجمع وتبدأ حياة جديدة ...

كلٌ منهن ستبدأ تشق طريقها في تلك الحياة ،، ربما تفرقهن مقاعد الدراسة ،، وقد تسرقهن

مشاغل الدنيا ،،

لكنه عهداً أقسمنّ على الوفاء به ... أن تبقى صداقتهن إلى الابد .

بوفاتح سبقاق
02-07-2008, 12:51 PM
نص جميل
سرد متميز
مستقبل واعد
مع التمنيات بمزيد من التألق

تسنيم الحبيب
02-07-2008, 01:05 PM
السلام عليكم
طبتم جميعا

الأديبة المكرمة
ندى العلي

( لحظة فرح)..قصة تصور مرحلة من مراحل العمر..
ربما تكون ألذها..
والجميل أن الكاتبة صورتها بأسلوب روائي شيق..

أتوقع للأستاذة ندى مستقبلا روائيا جميلا..

علي خريبط الخليفه
02-07-2008, 11:04 PM
ندى العلي
أيها القلم الواعد
أقدم الشكر للأستاذة تسنيم الحبيب للأحتضانها لك وتوجيهك في عرض المشاركة في منتدى القصة
لحظة فرح :
كانت المقدمة رائعة وصيغة بعناية العارف والمتمكن من أدوات النص
(على احدى عتبات المبنى جلست وقد القت بالحقيبة والملازم والكتب جانباً ، آه كم
ترغب بالنوم لإسبوع كامل تعويضاً عمّا مضى )

منلوج حواري ووصف غاية في الأبداع يعطي أنطباع لدى المتلقي أن يتابع السرد بروية

(هل هذا وجه انثى ام خيال مآته ؟
كانت تنظر لصورتها المنعكسة على بوابة المبنى وقد هالها ما رآته ، نزعت مطاطاً
كان يلف شعرها وقد تركته يغطي وجهها ، وضعت قليلاً من المرطب على شفتيها ومن ثم
اسندت ظهرها على تلك البوابة ، يبدو أنها ستحتاج إلى ثلاثة أسابيع كي تسترد عافيتها)
كانت فكرة النص جميلة منتقاة من واقع اجتماعي يمكن ان يكون في أي بلد دون تحديد الهوية
وهذا يحسب لصالح صاحبة النص ويتخلله نقدا لاذع لمجتمعات تهمل الكوادر العلميه التي من المفروض البلاد بحاجة لخدماتهم وعليها تهيئة الفرص للعمل من أجل المشاركة في بناء المجتمع.
هناك كلمة يجب ان تلتفت لها الساردة ندى العلي
القصة القصيرة كتسلق صخرة لا يمكن الأطالة في توضيف سرد قد تغني عنه بعض السردية ليكون واضح المعالم في ايصال الفكرة لدى المتلقي وأجدك أسهبتي في الحوارات العادية مبتعدة عن الصياغة الفنية التي يجب توضيف الحوارفيها لتبتعدي عن الأسلوب الحكائي العادي
حقيقة لا اريد ان اثقل عليك ولكن وجدة من واجبي ان أشير الى بعض السلبية التي قد تقتل النص
تقبلي تحيتي وتقديري واهلا بك في منتدى القصة
علي خريبط الخليفه

ندى العلي
03-07-2008, 04:40 PM
نص جميل
سرد متميز
مستقبل واعد
مع التمنيات بمزيد من التألق

مرحبا استاذي الفاضل ،،
أشكر ردك وتشجيعك الجميل ورأي اعتز به .
بصراحة لا يوجد صلة قرابة بالقاص الراحل ناجي العلي

سعيدة أنا بأن اعجبك نصي ،، لك مني كل الود

ندى العلي
03-07-2008, 04:42 PM
السلام عليكم
طبتم جميعا

الأديبة المكرمة
ندى العلي

( لحظة فرح)..قصة تصور مرحلة من مراحل العمر..
ربما تكون ألذها..
والجميل أن الكاتبة صورتها بأسلوب روائي شيق..

أتوقع للأستاذة ندى مستقبلا روائيا جميلا..

شكر خاص لك استاذه تسنيم لتشجيعك لي ،،
بكم وبتوجيهاتكم ارتقي .
لك مني ارق التحايا ،،

ندى العلي
03-07-2008, 04:47 PM
ندى العلي
أيها القلم الواعد
أقدم الشكر للأستاذة تسنيم الحبيب للأحتضانها لك وتوجيهك في عرض المشاركة في منتدى القصة
لحظة فرح :
كانت المقدمة رائعة وصيغة بعناية العارف والمتمكن من أدوات النص
(على احدى عتبات المبنى جلست وقد القت بالحقيبة والملازم والكتب جانباً ، آه كم
ترغب بالنوم لإسبوع كامل تعويضاً عمّا مضى )

منلوج حواري ووصف غاية في الأبداع يعطي أنطباع لدى المتلقي أن يتابع السرد بروية

(هل هذا وجه انثى ام خيال مآته ؟
كانت تنظر لصورتها المنعكسة على بوابة المبنى وقد هالها ما رآته ، نزعت مطاطاً
كان يلف شعرها وقد تركته يغطي وجهها ، وضعت قليلاً من المرطب على شفتيها ومن ثم
اسندت ظهرها على تلك البوابة ، يبدو أنها ستحتاج إلى ثلاثة أسابيع كي تسترد عافيتها)
كانت فكرة النص جميلة منتقاة من واقع اجتماعي يمكن ان يكون في أي بلد دون تحديد الهوية
وهذا يحسب لصالح صاحبة النص ويتخلله نقدا لاذع لمجتمعات تهمل الكوادر العلميه التي من المفروض البلاد بحاجة لخدماتهم وعليها تهيئة الفرص للعمل من أجل المشاركة في بناء المجتمع.
هناك كلمة يجب ان تلتفت لها الساردة ندى العلي
القصة القصيرة كتسلق صخرة لا يمكن الأطالة في توضيف سرد قد تغني عنه بعض السردية ليكون واضح المعالم في ايصال الفكرة لدى المتلقي وأجدك أسهبتي في الحوارات العادية مبتعدة عن الصياغة الفنية التي يجب توضيف الحوارفيها لتبتعدي عن الأسلوب الحكائي العادي
حقيقة لا اريد ان اثقل عليك ولكن وجدة من واجبي ان أشير الى بعض السلبية التي قد تقتل النص
تقبلي تحيتي وتقديري واهلا بك في منتدى القصة
علي خريبط الخليفه

استاذي الفاضل علي خريبط ،،
سعيدة أنا بأن ينال نصي الإعجاب واتمنى فعلاً أن استحق ماكُتب هنا .
ملاحظاتك سأضعها بعين الإعتبار إن كانت الايجابيات أو السلبيات ،،
بإشادتكم أسعد وبملاحظاتكم ارتقي ،،
لك مني كل الود ،،