المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مبادلة


صبيحة شبر
20-06-2008, 10:59 PM
مبادلة

هرعت الى ركني الهاديء في المطبخ ، بعد الانتهاء من الأعمال المنزلية ، بسطت الفراش ، وهياته الى غفوة لذيذة ، من البعد عن الاحلام المستحيلة ، التي لم اعد الى الترحيب بها ، في دنياي ، التي لااجد فيها الا الازهار الذابلة.
كانت سيدتي ربة المنزل ، لطيفة معي هذا الصباح ، لم تصرخ كثيرا كعادتها كل يوم ، ولم ابق متذمرة من صرخاتها ،التي تريد منها نصحي ، الا تنصح الامهات بناتهن؟ ، مبينات لهن معالم الطريق ، وهي ام لي اجدها رحيمة ، وان كانت ترهقني بالكثير من الاعمال ،التي لااجد بقربي من يعينني عليها.
اخرجت الرواية التي كنت اقرأ فيها ، منذ ثلاث ليال خلت ، فكثرة اعمالي في النهار ، لاتدع لي وقتا للقيام بهواية المطالعة ، التي كثيرا ما تجده سيدتي وقتا ، اقتله في الطالح من الأامور ، والذي لايجديني نفعا ، ولكن ما باليد حيلة ، انها طبيعة ، اكتسبتها حين كان ابواي يتمتعان ، بنصيبهما من الحياة ، ولكن قناصا ارداهما قتيلين ، فلم اجد بقربي ، الا تلك السيدة التي تحنو على طفولتي ، وتنقذها من تشرد مؤكد.
اغرق في أجواء الرواية ، انسى واجبي في النوم مبكرا ، للاستيقاظ قبل نهوض الاولاد ، وتحضير ما يلزم لطعام الافطار ، والمرور بواجبات الجولة اليومية ، فأقوم بكل الاعمال ، وانا انتظر ، بعض اللحظات الهنية ، بجانب الكتاب الذي اتعمد الى اخفائه.
- ها ماذا تفعلين في هذه الساعة ؟
يفاجئني السؤال ، حقا ، كان يجب ان اتسلح بالانتباه ، ولا اجعل كتابي المحبوب لقمة سائغة ، في يد ربة المنزل ، تسقط عليه انتقامها الشديد
- انك تسرقين ساعات طويلة ، كان يجب ان تنفقيها في واجباتك.
تحاول السيدة ان تبدو هادئة ، وليس كعهدي بها ، سريعة الانفعال
- لقد اكرمناك كثيرا ، جعلنا منك ابنة لنا ، وانا احبك ، والاولاد يحبونك
ولم أبخل عليك بشيء ، جميع ملابسي حين تضيق علي ، امنحها لك عن طيب خاطر.
كنت دائما حريصة على ارضائها ، اجدها طيبة.
- انت ابنتي ، وعزيزة علي ، وسوف احدثك كصديقة
انها ام رؤوم ، وامراة شديدة الحنان ، ولا افهم لماذا ينعتونها بالتسلط
- اريد ان انقذك من المتاعب ، لقد لاحظت ان ابا الاولاد يريد الفتك بك ، فلا تجعلي الطريق امامه مفتوحا.
- ولكن كيف يمكنني ان افتح الطريق او أغلقه ؟
- حسن ، سوف أبين لك المعالم ، هل تضعين الكحل ؟
- لا والله
- لاحظت ان عينيك جميلتان ، كحلهما رباني ، سوف اجد لك طريقة تنقذين بها نفسك ، من ابي الاولاد ، ومن كل رجل تسول له نفسه افتراسك
- ولكنه ابي.
تصمت السيدة مفكرة ، ثم تواصل :
- وهل تصدقين بالرجال ؟ انهم ماكرون ، هل تضعين أحمر الشفاه ؟
- ابدا سيدتي.
تواصل السيدة شرح طريقتها للدفاع عني :
- صدرك يبدو ناهدا ، مما يؤدي الى الاعتداء عليك.
- سوف اسعى الى عدم اظهاره ، سيدتي
- عيونهم وقحة ، يجردون بنظراتهم البنات المسكينات ، من ملابسهن
تنظر السيدة الي مليا ، وانا حائرة ، ماذا بمقدوري ان افعل ، لأنقذ نفسي من عدوان وشيك.
تلتمع عينا السيدة كمن ظفر اخيرا بالجواب الصائب :
- عندي الحل يا ابنتي العزيزة
افتح عيني جيدا وأهيء أذني لما تقوله :
- عليك الا تأتمني الرجال ، فهم غدارون ، كنت مثلك ساهية ، صدقت بدعوى الحب ، جميلة ، فافترس شبابي ووأد انوثتي.
- لااحب الرجال سيدتي ،
- جميل يا ابنتي ، لاتفكري بالزواج ، انه لعنة يا ابنتي
- - لن افكر
- هناك امور لديك لست بحاجة اليها
- لم افهم يا امي.
- سوف نجري بيننا اتفاقا ، لدي النقود واحب ان احافظ عليك ، وامنحك ساعات طويلة للقيام بالهواية التي تحبين.
- نعم ؟
- لنقم بمبادلة بيننا ، تعطينني ما لديك واعطيك ما لدي.
- .........
- عيناك ، فمك ، نهداك ،،، وسوف افتح لك حسابا مصرفيا



صبيحة شبر
16- 5 -2008

حسن الشحرة
21-06-2008, 05:51 AM
لو كان بمقدور الطغاة
لسلبوا الفقراء شبابهم
ولاستولوا على قسماتهم الجميلة لو كانت ثمة قسمات جميلة بعد أن ساموهم سوء العذاب!
سرد عذب رقراق
ومواساة لفئة مطحونة قلة من الناس من ترعى حقوقها
تقديري الكبير لك أستاذتي القديرة

ناصر الحسن
21-06-2008, 03:46 PM
تلك قسمة ضيزى ..!!

تقبلي عبوري بود ،،،

أحمد العليو
22-06-2008, 05:21 AM
تحية طيبة
القصة تتكون من مقطعين مقطع السرد ومقطع الحوار ، السرد كان بضمير المتكلم وهو يهيئ ويمهد لحضور الزوجة والتي تحضر من خلال الحوار المباشر دون تدخل الشخصية المحورية فهي تنقل لنا الحوار بدون تعليق ليكون مقنعا بصورة أوضح ، والحوار هنا كشف لنا عن طريقة تفكير هذه الزوجة ، وكيفية استخدامها لوسائل للإقناع سواء بتغيير الحقائق واستخدام الكذب والمراوغة ، هذا الحوار يكشف لنا ما كانت الشخصية تعتقده من طيبة هذه المرأة وحسن نواياها رغم قسوتها عليها لكن هذه الفتاة الجميلة ذات قلب طيب ، لكن الحوار يحمل لنا نقيضه ومضاده .
جميل أن نكتب عن هؤلاء المساكين ، وتحية لك قاصتنا صبيحة بحجم السماء .

صبيحة شبر
09-07-2008, 03:21 AM
لو كان بمقدور الطغاة
لسلبوا الفقراء شبابهم
ولاستولوا على قسماتهم الجميلة لو كانت ثمة قسمات جميلة بعد أن ساموهم سوء العذاب!
سرد عذب رقراق
ومواساة لفئة مطحونة قلة من الناس من ترعى حقوقها
تقديري الكبير لك أستاذتي القديرة
الأخ العزيز حسن الشحرة
الشكر الجزيل على الاطلالة الجميلة
دمت بخير

صبيحة شبر
09-07-2008, 03:23 AM
تلك قسمة ضيزى ..!!

تقبلي عبوري بود ،،،
الأخ العزيز ناصر عبد الله
كم في الحياة امثال تلك القسمة
اشكرك كثيرا على جمال المرور
دمت بخير

صبيحة شبر
09-07-2008, 03:25 AM
تحية طيبة
القصة تتكون من مقطعين مقطع السرد ومقطع الحوار ، السرد كان بضمير المتكلم وهو يهيئ ويمهد لحضور الزوجة والتي تحضر من خلال الحوار المباشر دون تدخل الشخصية المحورية فهي تنقل لنا الحوار بدون تعليق ليكون مقنعا بصورة أوضح ، والحوار هنا كشف لنا عن طريقة تفكير هذه الزوجة ، وكيفية استخدامها لوسائل للإقناع سواء بتغيير الحقائق واستخدام الكذب والمراوغة ، هذا الحوار يكشف لنا ما كانت الشخصية تعتقده من طيبة هذه المرأة وحسن نواياها رغم قسوتها عليها لكن هذه الفتاة الجميلة ذات قلب طيب ، لكن الحوار يحمل لنا نقيضه ومضاده .
جميل أن نكتب عن هؤلاء المساكين ، وتحية لك قاصتنا صبيحة بحجم السماء .
الأخ العزيز أحمد طاهر
قراءة واعية وتحليل جميل
أسعداني كثيرا
الشكر الجزيل لك
دمت بخير