المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لم يحن الوقت بعد


عبدالعزيزحبيبي
17-06-2008, 08:34 PM
لم يحن الوقت بعد
هذا ما قلته متململا لرئيسي عندما أمر بالصعود لقمة برج المراقبة
قبل أن أفكر بأي شيْ كان شعري المتجعد قد خرج عن حدوده أسفل القبعة ، مما جعل الرقيب يخرج عن طوره
أنت ألا تقيم وزنا للأوامر
لماذا لم تحلق ؟
قلت له نسيت ، ولنفسي قلت :
الانتصار على هذا الرقيب بأي شيء هو ما تنتظرينه قبل الانطلاق على الرغم من أني لا أملك القدرة على المراوغة ؛
انتهى الوقت أيها الرقيب .. بإذنك
الثامنة مساءا موعد صعود اثنتين وعشرين درجة ، منها اثنتان في صراع مع الصدأ
وداعا
ولا تنس أن تدون الدرجتين كالمعتاد في التقرير ..
بذلة وبندقية على ظهري توحي فعلاً أني ذاهب لفعل شيء ، والواقع أني سأتربع أعلى برج ثم أساوم نفسي للتفكير في استحداث حديث لكسر الروتين
بدا لي البرج أمامي وليس لدي فسحة من الوقت للتفكير وقد شرعت في صعود السلم قائلاً
بدأ الروتين :
الأولى ،
الثانية ،
أوه تبا أنت أيها الدرجة الثالثة .. انتبهي .. الصدأ يحاول أن يأكل منك وقد نضمك من هذا اليوم في التقرير .. احترسي .
الرابعة
الخامسة
السادسة
وبعدها السابعة التالفة ،
الثامنة .. التاسعة.. العاشرة .. الحادية عشرة
الثانية عشرة ..
يا للندامة دست فكرة كانت على الدرجة الثانية عشرة دون مبالاة ،مسكينة أنظرها عالقة في البسطار تحتضر أحاول إنقاذها علّي لا أجد غيرها ؛ إذ بالدرجة الثانية تتدحرج من أعلى لتلتصق بصدري ، ألقيت القبض عليها ووضعتها تحت القبعة على شعري المتجعد أواصل الصعود والأفكار تتطاير من حولي . أرمق البرج بنظرة ، وإذ بالأفكار منه تتناثر ، مما حدا بي أن أخلع البذلة لأجمع الأفكار فيها .
أحملها والبندقيةَ على ظهري قائلاً : لعلها أفكار من كان قبلي قد نسي أن يبتّ فيها أو أنها لا تريده أن يفكر فيها .
واصلت الصعود مسرعا في الوقت الذي لم أحس فيه بتعب ، حيث لم يبق سوى
أربع درجات أتسلى بما لدي ،
ها أنا الآن داخل برج المراقبة
الفوضى تفترش المكان المكشوف للهواء والغبار
هنا في أعلى البرج
أنا وبقية أفكار زميلي
أضع البندقية جانباً
أفتح البذلة كاشفا عن ما جمعته من أفكار
ففوجئت بأنها مجرد أحلام ..
للأسف
لم يحن الوقت بعد لكسر هذا الروتين
ارتجلت البندقية واقفاً لأنثر بقية أشياء زميلي في الهواء
ثم أعود للقيام بواجبي
أتصفح صحف اليوم القديمة أخبارها المتجددة عناوينها
علمت
أنه
لم
يحن
الوقت
بعد
***
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عبد العزيزحبيبي – ضمد 1426من هجرته صلى الله عليه وسلم

خليف محفوظ
17-06-2008, 10:50 PM
الأديب عبد العزيز حبيبي سلاما
سبق لي أن قرأت هذه القصة ، لا أذكر أين ، لكني أذكر جيدا أنها خلفت أثرا طيبا في نفسي ، استشعرت مذاقها الخاص بمجرد قرائتي لسطرها الأول هنا : مذاق يذكرنا بغرائبية و عبثية قصص الكاتب التشيكي فرانز كافكا .
سلم قلمك المبدع .
تحيتي و تقديري.

عبدالعزيزحبيبي
24-06-2008, 08:08 PM
الأديب عبد العزيز حبيبي سلاما
سبق لي أن قرأت هذه القصة ، لا أذكر أين ، لكني أذكر جيدا أنها خلفت أثرا طيبا في نفسي ، استشعرت مذاقها الخاص بمجرد قرائتي لسطرها الأول هنا : مذاق يذكرنا بغرائبية و عبثية قصص الكاتب التشيكي فرانز كافكا .
سلم قلمك المبدع .
تحيتي و تقديري.

شكرا لزيارتك
واحيطك علما انه تم نشر هذا النص في موقع اقلام الفلسطيني واغلب مواقع منطقتنا الحبيبة جازان
واشكرك ثانيا على القراءة السريعة
ولك تقديري

عبد العزيز ضيف الله
25-06-2008, 01:28 AM
الأخ عبد العزيز حبيبي:mad:

منذ أول سطر في النص ظللت أتابع معاناة الرجل
الحياة التي نحياها سواء هي إحصاء لدرجات سلم
أو إحصاء لأي شيء يجعل الأيام متماثلة ومزعجة
بناء القصة متوافق مع الغرض و كأن إيقاعها
ذات إيقاع هذا المجند المجندل بلحظات حياته
المجدبة الصدئة :rolleyes: ::

عبدالعزيزحبيبي
28-06-2008, 08:03 PM
الأخ عبد العزيز حبيبي:mad:

منذ أول سطر في النص ظللت أتابع معاناة الرجل
الحياة التي نحياها سواء هي إحصاء لدرجات سلم
أو إحصاء لأي شيء يجعل الأيام متماثلة ومزعجة
بناء القصة متوافق مع الغرض و كأن إيقاعها
ذات إيقاع هذا المجند المجندل بلحظات حياته
المجدبة الصدئة :rolleyes: ::

إشكالات كثيرة جدا أتت من اللامبالاة بالحقيقة التي تحيطنا
جعلت حياتنا (ممطة ومملة)
ولم يحن الوقت بعد
وشكرا لمرورك الجميل
لك تقديريواحترامي