أحمد العليو
15-06-2008, 06:01 PM
الألوف من الناس محتشدة على المدرجات حول المستطيل العشبي ، يتراصون ببعضهم البعض دون فرجة ، وليس يفصل بينهم سوى جنود بين جماهير الأصفر وجماهير الأزرق ، المصورون حول الملعب وبأيديهم كاميراتهم لالتقاط أجمل وأبرز الصور ، بينما حشد من الجنود يشكلون سياجا ثانيا بعد السياج المحيط بالجماهير الكبيرة ، يعطون ظهورهم للملعب وما يدور من إثارة وحماس بين اللاعبين الذين يتقاتلون وأعينهم مصوبة نحو الكأس ، وجيوبهم تنتظر من يملأها بالفلوس .
المغامرات والمخاطر تستهويه ، يحب الولوج في العالم المحفوف بالمخاطر ، الأفكار الغريبة تعيش في دماغه ، يتباهى بأفعاله العجيبة ، تذكر عندما كان صبيا رأى نسرا يحلق عاليا ويفرش جناحيه نافخا صدره ، ظلت الصورة تغيب عن مخيلته ، ارتقى طاولة الطعام ، وأفرد يديه ومد عنقه ، قفز عاليا ، سقط ، فهشمت الأرض المفروشة بالجرانيت عظام يده اليسرى ، لم يثن هذا السقوط عزمه عن ولوج عالم المغامرات ، بل تشربتْ روحه بحب التفرد والقوة .
يصفق ويصرخ مع هذه الجماهير التي لم يهدأ جنونها بعد تسجيل فريقها هدفا ، بينما فكره محموم .
يتذكر عناءه وهو يحمل شهادته الجامعية ، لكن الكل يشيح عنه وجهه ، يمتلئ جسمه بالطاقة ، ومَْن حوله لم ينظروا حتى لتفوقه الدراسي ، تبرز فكرة ، ثم تنحسر قليلا ، يعود للتصفيق ، وسرعان ما تستيقظ الشرارة النائمة ، يستفحل التحدي في خلاياه ، أكثر ما يشغل تفكيره هذا السياج من الجنود بعصيهم الصلبة، كيف يتجاوزهم ؟
يقوم متخطيا رقاب الجماهير بخفة قرد ، وعيناه مصوبتان نحو اللاعب التي تلاحقه عيون الملايين ، لم يهتم بتذمر الجماهير ، يتخطى الرقاب ، يصل السور و الجنود يحيطون به وبأيديهم العصي ، والتروس الواقية أمامهم ، يتوقف عند آخر درجة من المدرجات ، ينظر الشرطي المقابل له ، يقدّم قدمه اليمنى قليلا ، يرجع ظهره للوراء قليلا ، يتابع عيون الكاميرات ، يأخذ نفسا عميقا ، ينتظر أن يغفل الجندي ، يطأطئ الجندي رأسه ، ينطلق كصاروخ يقفز على السياج ، يتجاوز الشرطي وخطوط المضمار وعيناه تتابع اللاعب المشهور، يسرع كصاروخ وخلفه الجنود أصحاب الكروش الكبيرة ، يتمايل يمنة ويسرى ، يشعر بوخز الشوك البسيطة ، ونبض قلبه يزداد ، يقترب من اللاعب ، يشعر بكاميرات القنوات الفضائية تسلط عيونها على جريه ، على ملابسه الباهتة الألوان ، تترك ما في الملعب من جماهير ولاعبين و ...، وتركز عيونها على جريه ، على لونه وشعره المتجعد ، وسحنته اللامعة تحت أنوار الملعب الكبيرة ، الملايين تنظر إليه لأول مرة ، يشعر بأن الجماهير تصفق له ، يصل إلى اللاعب رقم ( 10 ) يحتضنه ويضع فمه على خده الأملس التي تجري عليه قطرات العرق ،يرى وجوه البنات يزداد أوار غيرتهن ، تمتطي الابتسامة وجهه.
يسكر بنشوة الكسب ، يمسك به الجنود ، يقودونه كما يقاد الخروف ، يزحف المصورون نحوه والابتسامة تتسع على خريطة وجهه ، وصوت في داخله يزأر:
" منْ مثلي ؟! "
المغامرات والمخاطر تستهويه ، يحب الولوج في العالم المحفوف بالمخاطر ، الأفكار الغريبة تعيش في دماغه ، يتباهى بأفعاله العجيبة ، تذكر عندما كان صبيا رأى نسرا يحلق عاليا ويفرش جناحيه نافخا صدره ، ظلت الصورة تغيب عن مخيلته ، ارتقى طاولة الطعام ، وأفرد يديه ومد عنقه ، قفز عاليا ، سقط ، فهشمت الأرض المفروشة بالجرانيت عظام يده اليسرى ، لم يثن هذا السقوط عزمه عن ولوج عالم المغامرات ، بل تشربتْ روحه بحب التفرد والقوة .
يصفق ويصرخ مع هذه الجماهير التي لم يهدأ جنونها بعد تسجيل فريقها هدفا ، بينما فكره محموم .
يتذكر عناءه وهو يحمل شهادته الجامعية ، لكن الكل يشيح عنه وجهه ، يمتلئ جسمه بالطاقة ، ومَْن حوله لم ينظروا حتى لتفوقه الدراسي ، تبرز فكرة ، ثم تنحسر قليلا ، يعود للتصفيق ، وسرعان ما تستيقظ الشرارة النائمة ، يستفحل التحدي في خلاياه ، أكثر ما يشغل تفكيره هذا السياج من الجنود بعصيهم الصلبة، كيف يتجاوزهم ؟
يقوم متخطيا رقاب الجماهير بخفة قرد ، وعيناه مصوبتان نحو اللاعب التي تلاحقه عيون الملايين ، لم يهتم بتذمر الجماهير ، يتخطى الرقاب ، يصل السور و الجنود يحيطون به وبأيديهم العصي ، والتروس الواقية أمامهم ، يتوقف عند آخر درجة من المدرجات ، ينظر الشرطي المقابل له ، يقدّم قدمه اليمنى قليلا ، يرجع ظهره للوراء قليلا ، يتابع عيون الكاميرات ، يأخذ نفسا عميقا ، ينتظر أن يغفل الجندي ، يطأطئ الجندي رأسه ، ينطلق كصاروخ يقفز على السياج ، يتجاوز الشرطي وخطوط المضمار وعيناه تتابع اللاعب المشهور، يسرع كصاروخ وخلفه الجنود أصحاب الكروش الكبيرة ، يتمايل يمنة ويسرى ، يشعر بوخز الشوك البسيطة ، ونبض قلبه يزداد ، يقترب من اللاعب ، يشعر بكاميرات القنوات الفضائية تسلط عيونها على جريه ، على ملابسه الباهتة الألوان ، تترك ما في الملعب من جماهير ولاعبين و ...، وتركز عيونها على جريه ، على لونه وشعره المتجعد ، وسحنته اللامعة تحت أنوار الملعب الكبيرة ، الملايين تنظر إليه لأول مرة ، يشعر بأن الجماهير تصفق له ، يصل إلى اللاعب رقم ( 10 ) يحتضنه ويضع فمه على خده الأملس التي تجري عليه قطرات العرق ،يرى وجوه البنات يزداد أوار غيرتهن ، تمتطي الابتسامة وجهه.
يسكر بنشوة الكسب ، يمسك به الجنود ، يقودونه كما يقاد الخروف ، يزحف المصورون نحوه والابتسامة تتسع على خريطة وجهه ، وصوت في داخله يزأر:
" منْ مثلي ؟! "