زهرة * أزاهير
21-12-2001, 07:06 PM
فكر الإنسان منذ امد بعيد في مغادرة كوكب الأرض والتحليق في الفضاء وكان الإنسان الأول هو شهيد العلم والتجربة العالم العربي عباس بن فرناس حينما حاول الطيران بجناحين من الريش وقام بمحاولته هذه في سنة 887م في الأندلس،
وانتهت المحاولة بالموت المحقق حيث سقط من ارتفاع عال بفعل الجاذبية الأرضية ولم يكن يعرفها احد في ذلك الوقت ثم فكر الإنسان قبل التجربة في سر الجاذبية الارضية من خلال العلامة اسحق نيوتن وذلك من خلال قصته الشهيرة في سنة 1687م حينما جن عليه الليل وهو ينظر الى السماء حيث كان القمر بدرا ثم سقطت تفاحة ايقظته من احلامه ليسأل نفسه لماذا سقطت التفاحة الى اسفل بينما لم يسقط القمر ثم جاء السؤال الثاني لماذا سقطت التفاحة الى اسفل بينما بقي القمر معلقا في السماء وتوالت الاسئلة التي اخذها الى المعمل وبدأ العمل والاجتهاد ونبراسا للآية الكريمة «وقل اعملوا فسيرى الله علمكم ورسوله والمؤمنون» صدق الله العظيم
نعيش اليوم في عصر يجمع بين آثام العصور السابقة حيث يوجد في أيامنا هذه من يعبد الأصنام بزيارتهم لمقابر أولياء الله الصالحين والتمسح بمقابرهم مع طلب المعونة والتوسط إلى الله العلي القدير،، ان الله تعالى فتح بابه ليل نهار ليستقبل المستغفر والتائب والمظلوم دون حاجة إلى أي وساطة كما يوجد في أيامنا هذه من يعبد البقر ومن يعبد النار ومن يعبد القمر والشمس كل هذه النوعيات من البشر على كوكب الأرض ونسوا ما أصاب قوم عاد الذين كانوا أعظم أهل زمانهم في قوة الأجسام والطول والشدة، كما ذكر عنهم كتاب الله الكريم في سورة فصلت آية 15 «فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا مَن أشد منا قوة» صدق الله العظيم.
وهذا ما يدور هذه الأيام في أحاديث بعض الدول التي كانت عظمى ثم انفرط عقد اتحاده بعد ان وصل الكفر مداه وذهبت قوتهم ليأكل كل منهم الآخر، أما قوم عاد فقد كانت عقولهم مظلمة وقلوبهم متحجرة فجاءتهم الرياح مسلطة عليهم ومسخرة سبع ليال وثمانية أيام لم تر الدنيا مثلها قط حيث أشارت إلى ذلك الآية 7 من سورة الحاقة، «سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوماً فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية» صدق الله العظيم. ويصف المؤرخون هذه الأيام بأنها أيام الهلاك حيث اشتد هبوب الرياح واقتلعت الخيام وكانت تمزق جلود قوم عاد وتكسر عظامهم وتنفذ من فتحات الجسم فتدمره وتجعله كالرميم ونجا سيدنا هود ومن آمن معه وهلك الجبابرة.
وحتى ندرك قوة الريح في العصر الحديث، في العاشر من ديسمبر 1944 حدثت أكبر كارثة بحرية سجلها التاريخ لأسطول الولايات المتحدة العاملة في شرق الفلبين عند مرورها بمركز اعصار عنيف فانقلبت 3 مدمرات وتحطمت أربع حاملات طائرات بما عليها من طائرات بعدد 146 طائرة وغرقت 6 سفن حراسة وعشر سفن تموين وقتل في هذه الكارثة قرابة ألف ضابط وبحار. وينتهي الحادث بتطوير أجهزة الارصاد الجوية إلى ان وصلت لتكون الرصدة الجوية من الأقمار الصناعية ولكن يقف العلم عند حدود الرياح فلا يمكنه تحديد الاتجاه لأنه قابل للتغيير المفاجئ وبدون قيود علمية، ونسي العلماء أمرها وهو ان الله العلي القدير لم يسخر الرياح كما في الشمس والقمر والنجوم والليل والنهار بل جعل تصريف الرياح بين يدي رحمته ليتم توزيعها بالعدل المطلق على أهل كوكب الأرض ولقد سخر الله جل شأنه الرياح مرتين، المرة الأولى حينما خسف بها قوم عاد، والمرة الثانية حينما طلب سيدنا سليمان ملكاً لا يعطى لأحد من بعده، فكان أحد عناصر هذه الملك هو تسخير الرياح تجري بأمره، وكما أشارت سورة ص آية 36 «فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاءً حيث أصاب» صدق الله العظيم.
وبرغم ان الرياح تأتي بنذير فهي أيضاً تأتي بالبشير حينما تسوق السحب إلى بلد ميت لتمطر عليها فتحييها وهو ما أشارت إليه الآية 9 من سورة فاطر: «الله الذي أرسل الرياح فتثير سحاباً فسقناه إلى بلد ميت فأحيينا به الأرض بعد موتها كذلك النشور» صدق الله العظيم.
كما تقوم الرياح بتلقيح الأشجار والنخيل والزهور دون الحاجة إلى بشر فهي خير مرسال لتكاثر الخيرات، وهي التي تقوم بتحريك الماء الراكد حتى لا يفسد وهي التي تقلب الهواء وتوازن خليط الاكسجين مع النتروجين ولهذا ولأكثر من هذا فإن الرياح بشير للمؤمنين ونذير للكافرين.
انتهت حياة قوم عاد بالرياح المدمرة، ثم جاء قوم ثمود ليبدأوا من جديد بالعودة إلى الكفر والأصنام والتكبر والتجبر ولم يستفيدوا من دروس قوم عاد سوى في أمر واحد وهو ان الدمار لحق بهم لأنهم كانوا يعيشون في خيام وان الخيام لم تحميهم من قوة الرياح وقالوا لأنفسهم لتكن بيوتنا في الجبال محصنة من جميع أنواع الرياح واعتقدوا بذلك انه لن يطولهم أحد، ونسوا الله العلي القدير، وهكذا كانوا عقولهم مظلمة وقلوبهم مغلقة «نسوا الله فنسيهم» ولم يطلب منهم سيدنا صالح سوى أمر واحد فقط وهو ما أشارت إليه الآية 61 من سورة هود،« وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره » وطالب قوم ثمود آية ليؤمنوا به فجاءت ناقة الله ولكنهم لم يؤمنوا برغم آية الله بل ازدادوا كفراً بذبح ناقة الله وجاءهم العذاب كما ذكر في سورة هود آية 65 «فعقروها فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب» صدق الله العظيم ثم جاءتهم الصيحة كما أشارت سورة القمر آية 31 «إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتظر» صدق الله العظيم.
واختلف علماء التفسير في الصيحة فهل الصفير الشديد للرياح والذي يضغط بشدة على الأذن الوسطى فتحطمها ويتحطم معها المخ بفعل الضغط الذي لايتحمله الانسان ولعلنا ندرك ذلك عند هبوط الطائرة وانتقالها من مستوى الضغط إلى مستوى آخر وما تسببه من آلام شديدة في الآذان ولكنها صورة صغرى للصيحة التي قضت على قوم ثمود، والأمر الثاني المختلف عليه هو صوت قصف الرعد وعنف تفريغ الهواء بين السحاب وبعضه بما يسبب أصواتاً لا يتحملها الانسان، وقد أشارت الآية 14 من سورة الشمس، «فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها» ويتساءل المفسرون هل هذه الدمدمة أو الصيحة الحادة تشبه ما نطلق عليه بالموجة فوق الصوتية، وهي إذا كانت عالية جداً جداً، فإنها يمكن ان تحطم المادة وتفلق الذرة فيحدث انفجاراً ذرياً ضاغطاً فتهلك كل ما حولها من موجودات وقد لوحظ حديثاً ان الطائرات الأسرع من الصوت عند عبورها حاجز الصوت على ارتفاع منخفض من سطح الأرض فإن كل زجاج المباني يتحطم بتأثير ضغط الصوت ويصيب الانسان القريب منها بصمم مؤقت لهذا نحذر منظمة الطيران الدولية بضرورة الطيران على ارتفاعات عالية عند السير بسرعة تزيد عن سرعة الصوت كما في طائرات الكونكورد وقد أفاد المفسرون انه في صباح اليوم الرابع والتالي لوعد الله وعند شروق الشمس جاءتهم صيحة من السماء من فوقهم ورجفة من أسفل منهم ففاضت أرواح قوم ثمود وزهقت النفوس وسكنت الحركات وخشعت الأصوات وحققت الحقائق فأصبحوا جثثاً لا أرواح فيها، ولا حراك، أما الذين آمنوا بسيدنا صالح فكانوا قد غادروا المكان مع نبيهم ونجوا من الصيحة المدمرة.
ويجب ان ننتبه إلى الرعد كما جاء نذيراً بالشر والدمار فقد يأتي بشيراً بالخيرات حيث يرى الانسان البرق أولاً لأنه يسير بسرعة الضوء والتي تساوي 186 ألف ميل في الثانية الواحدة وبعدها بفترة نسمع الرعد والذي بسرعة الصوت والتي تساوي 750 ميلاً/ساعة والمعنى العلمي للبرق والعد واحد وهو ان المطر قادم ولكن تحت سيطرة الريح، فقد يسقط هذا المطر في البحر، ولا ينتفع به أي من البشر، وقد يسقط على الأرض فيحييها بعد موتها، وهو ما أشارت إليه الآية 24 من سورة الروم «ومن آياته يريكم البرق خوفاً وطمعاً وينزل من السماء ماءً فيحيي به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون».
وخلاصة القول ان الريح والصيحة من جنود الله الأشداء فعند النذير تصعق البشر بالصواعق كما أشارت الآية 13 من سورة فصلت (فإن أعرضوا فقد أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود) صدق الله العظيم.
حزام الصواعق
اكتشف العلماء حديثاً ان كوكب الأرض يحيط به حزام كهربائي له قدرة صعق كوكب الأرض ومن عليه أجمعين، إذ ان هذه الطبقة الرابعة من طبقات الغلاف الجوي والمعروفة باسم طبقة الأيونو سفير تحتوي على بحر من الذرات المشحونة كهربائياً والتي تتكون أساسا من أيونات الاكسجين والأيدروجين والهيليوم والتي تلعب دوراً رئيسيا هاماً في انعكاس الموجات اللاسلكية التي تصدر من محطات الإذاعات الارضية فتصعد إلى الطبقة الرابعة من طبقة الأيونوسفير حيث تعمل الأيونات المشحونة كهربائيا عمل المرايا العاكسة لتردها إلى سطح الأرض فلا تهيم في الفضاء مما أدى إلى امكانية الاستقبال اللاسلكي لها حيث تلتقطها الأجهزة في أي مكان على كوكب الأرض وتمتد الأيونوسفير بين 80 كيلو مترا و 500 كيلومتر على سطح البحر وتبلغ فيها الحرارة حوالي 400 درجة مئوية وهي ظاهرة عكسية كما هو معروف بأنه كلما ارتفعنا عن سطح البحر انخفضت درجة الحرارة إلا ان منطقة الأيونوسفير تأتيها شدة الحرارة من امتصاص الأيونات لأشعة الشمس فتنخفض من شدة الحرارة التي تصل إلى سطح الأرض وتحتفظ منطقة الأيونوسفير بحرارة الأشعة الشمسية وهذا لطفاً من الله اللطيف فلا يصل إلينا من عنف الأشعة الشمسية إلا مقدار حاجة الحياة والتي تتمثل في 1% من قوة الطاقة الشمسية ويبحث العلماء اليوم عن كيفية الحصول على الطاقة الكهربائية من طبقة الأيونوسفير وتغذية المدن بالتيار الكهربائي بأرخص الاسعار ويعتبر هذا فتحاً جديداً من الله العلي القدير على العلماء الذين يبحثون عن الطاقة النظيفة في كل مكان، فقد سبق ان حصل الانسان على الطاقة الشمسية من الشمس واستخدمها في جميع مجالات الحياة إلى ان قامت اليابان ببناء المنزل الصحي الذي يعتمد في جميع الأجهزة المنزلية على استخدام الطاقة الشمسية بما في ذلك استخدامها في السيارات كما يستخدم الانسان الطاقة الريحية وكذلك الطاقة المدية وهي الناتجة عن حركة المد والجزر، والآن أبحاث العلماء تتجه إلى الطاقة الكهربائية من طبقة الأيونوسفير والهدف من ذلك هو تقليل استخدام الطاقة البترولية والتي ينتج عنها الكثير من العوادم والتي تسبب في وجود غلالة من ثاني أكسيد الكربون تحيط بكوكب الأرض وهي مشكلة رئيسية تقابل العالم كله حيث ارتفعت درجة حرارة كوكب الأرض في السنوات العشر الأخيرة بما يزيد على 3 درجات، مما يتسبب عنه ذوبان الجليد في الأقطاب الثلجية ومنها ارتفاع مياه البحار والمحيطات وتهديد مباشر لبعض الدول مثل هولندا وبريطانيا.
ونسي العلماء ان يلفتوا نظر أهل كوكب الأرض من ان الحزام الكهربائي المحيط بالبشرية هو أيضاً انذار إلى الكفار والظالمين والمنافقين والخارجين عن الصراط المستقيم اذ انه الحزام الكهربائي الموجود في الطبقة الرابعة من الغلاف الجوي هو بذاته حزام الصواعق إذا أراد الله سبحانه وتعالى تأديب العصاة من بني البشر جعله يسقط على الأرض فيصعق من تشابه مع قوم عاد وثمود.
ان الرياح والصيحة والصواعق من جنود الله الأشداء فكيف يكون المفر لنا وهم لنا بالمرصاد، فليس أمام الجميع إلا رفع أكف الضراعة والدعاء بما جاء بالقرآن الكريم في سورة البقرة من الآية 268، «ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، ربنا ولا تحمل علينا إصراً كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين» صدق الله العظيم.
قاسم لاشين
وانتهت المحاولة بالموت المحقق حيث سقط من ارتفاع عال بفعل الجاذبية الأرضية ولم يكن يعرفها احد في ذلك الوقت ثم فكر الإنسان قبل التجربة في سر الجاذبية الارضية من خلال العلامة اسحق نيوتن وذلك من خلال قصته الشهيرة في سنة 1687م حينما جن عليه الليل وهو ينظر الى السماء حيث كان القمر بدرا ثم سقطت تفاحة ايقظته من احلامه ليسأل نفسه لماذا سقطت التفاحة الى اسفل بينما لم يسقط القمر ثم جاء السؤال الثاني لماذا سقطت التفاحة الى اسفل بينما بقي القمر معلقا في السماء وتوالت الاسئلة التي اخذها الى المعمل وبدأ العمل والاجتهاد ونبراسا للآية الكريمة «وقل اعملوا فسيرى الله علمكم ورسوله والمؤمنون» صدق الله العظيم
نعيش اليوم في عصر يجمع بين آثام العصور السابقة حيث يوجد في أيامنا هذه من يعبد الأصنام بزيارتهم لمقابر أولياء الله الصالحين والتمسح بمقابرهم مع طلب المعونة والتوسط إلى الله العلي القدير،، ان الله تعالى فتح بابه ليل نهار ليستقبل المستغفر والتائب والمظلوم دون حاجة إلى أي وساطة كما يوجد في أيامنا هذه من يعبد البقر ومن يعبد النار ومن يعبد القمر والشمس كل هذه النوعيات من البشر على كوكب الأرض ونسوا ما أصاب قوم عاد الذين كانوا أعظم أهل زمانهم في قوة الأجسام والطول والشدة، كما ذكر عنهم كتاب الله الكريم في سورة فصلت آية 15 «فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا مَن أشد منا قوة» صدق الله العظيم.
وهذا ما يدور هذه الأيام في أحاديث بعض الدول التي كانت عظمى ثم انفرط عقد اتحاده بعد ان وصل الكفر مداه وذهبت قوتهم ليأكل كل منهم الآخر، أما قوم عاد فقد كانت عقولهم مظلمة وقلوبهم متحجرة فجاءتهم الرياح مسلطة عليهم ومسخرة سبع ليال وثمانية أيام لم تر الدنيا مثلها قط حيث أشارت إلى ذلك الآية 7 من سورة الحاقة، «سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوماً فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية» صدق الله العظيم. ويصف المؤرخون هذه الأيام بأنها أيام الهلاك حيث اشتد هبوب الرياح واقتلعت الخيام وكانت تمزق جلود قوم عاد وتكسر عظامهم وتنفذ من فتحات الجسم فتدمره وتجعله كالرميم ونجا سيدنا هود ومن آمن معه وهلك الجبابرة.
وحتى ندرك قوة الريح في العصر الحديث، في العاشر من ديسمبر 1944 حدثت أكبر كارثة بحرية سجلها التاريخ لأسطول الولايات المتحدة العاملة في شرق الفلبين عند مرورها بمركز اعصار عنيف فانقلبت 3 مدمرات وتحطمت أربع حاملات طائرات بما عليها من طائرات بعدد 146 طائرة وغرقت 6 سفن حراسة وعشر سفن تموين وقتل في هذه الكارثة قرابة ألف ضابط وبحار. وينتهي الحادث بتطوير أجهزة الارصاد الجوية إلى ان وصلت لتكون الرصدة الجوية من الأقمار الصناعية ولكن يقف العلم عند حدود الرياح فلا يمكنه تحديد الاتجاه لأنه قابل للتغيير المفاجئ وبدون قيود علمية، ونسي العلماء أمرها وهو ان الله العلي القدير لم يسخر الرياح كما في الشمس والقمر والنجوم والليل والنهار بل جعل تصريف الرياح بين يدي رحمته ليتم توزيعها بالعدل المطلق على أهل كوكب الأرض ولقد سخر الله جل شأنه الرياح مرتين، المرة الأولى حينما خسف بها قوم عاد، والمرة الثانية حينما طلب سيدنا سليمان ملكاً لا يعطى لأحد من بعده، فكان أحد عناصر هذه الملك هو تسخير الرياح تجري بأمره، وكما أشارت سورة ص آية 36 «فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاءً حيث أصاب» صدق الله العظيم.
وبرغم ان الرياح تأتي بنذير فهي أيضاً تأتي بالبشير حينما تسوق السحب إلى بلد ميت لتمطر عليها فتحييها وهو ما أشارت إليه الآية 9 من سورة فاطر: «الله الذي أرسل الرياح فتثير سحاباً فسقناه إلى بلد ميت فأحيينا به الأرض بعد موتها كذلك النشور» صدق الله العظيم.
كما تقوم الرياح بتلقيح الأشجار والنخيل والزهور دون الحاجة إلى بشر فهي خير مرسال لتكاثر الخيرات، وهي التي تقوم بتحريك الماء الراكد حتى لا يفسد وهي التي تقلب الهواء وتوازن خليط الاكسجين مع النتروجين ولهذا ولأكثر من هذا فإن الرياح بشير للمؤمنين ونذير للكافرين.
انتهت حياة قوم عاد بالرياح المدمرة، ثم جاء قوم ثمود ليبدأوا من جديد بالعودة إلى الكفر والأصنام والتكبر والتجبر ولم يستفيدوا من دروس قوم عاد سوى في أمر واحد وهو ان الدمار لحق بهم لأنهم كانوا يعيشون في خيام وان الخيام لم تحميهم من قوة الرياح وقالوا لأنفسهم لتكن بيوتنا في الجبال محصنة من جميع أنواع الرياح واعتقدوا بذلك انه لن يطولهم أحد، ونسوا الله العلي القدير، وهكذا كانوا عقولهم مظلمة وقلوبهم مغلقة «نسوا الله فنسيهم» ولم يطلب منهم سيدنا صالح سوى أمر واحد فقط وهو ما أشارت إليه الآية 61 من سورة هود،« وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره » وطالب قوم ثمود آية ليؤمنوا به فجاءت ناقة الله ولكنهم لم يؤمنوا برغم آية الله بل ازدادوا كفراً بذبح ناقة الله وجاءهم العذاب كما ذكر في سورة هود آية 65 «فعقروها فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب» صدق الله العظيم ثم جاءتهم الصيحة كما أشارت سورة القمر آية 31 «إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتظر» صدق الله العظيم.
واختلف علماء التفسير في الصيحة فهل الصفير الشديد للرياح والذي يضغط بشدة على الأذن الوسطى فتحطمها ويتحطم معها المخ بفعل الضغط الذي لايتحمله الانسان ولعلنا ندرك ذلك عند هبوط الطائرة وانتقالها من مستوى الضغط إلى مستوى آخر وما تسببه من آلام شديدة في الآذان ولكنها صورة صغرى للصيحة التي قضت على قوم ثمود، والأمر الثاني المختلف عليه هو صوت قصف الرعد وعنف تفريغ الهواء بين السحاب وبعضه بما يسبب أصواتاً لا يتحملها الانسان، وقد أشارت الآية 14 من سورة الشمس، «فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها» ويتساءل المفسرون هل هذه الدمدمة أو الصيحة الحادة تشبه ما نطلق عليه بالموجة فوق الصوتية، وهي إذا كانت عالية جداً جداً، فإنها يمكن ان تحطم المادة وتفلق الذرة فيحدث انفجاراً ذرياً ضاغطاً فتهلك كل ما حولها من موجودات وقد لوحظ حديثاً ان الطائرات الأسرع من الصوت عند عبورها حاجز الصوت على ارتفاع منخفض من سطح الأرض فإن كل زجاج المباني يتحطم بتأثير ضغط الصوت ويصيب الانسان القريب منها بصمم مؤقت لهذا نحذر منظمة الطيران الدولية بضرورة الطيران على ارتفاعات عالية عند السير بسرعة تزيد عن سرعة الصوت كما في طائرات الكونكورد وقد أفاد المفسرون انه في صباح اليوم الرابع والتالي لوعد الله وعند شروق الشمس جاءتهم صيحة من السماء من فوقهم ورجفة من أسفل منهم ففاضت أرواح قوم ثمود وزهقت النفوس وسكنت الحركات وخشعت الأصوات وحققت الحقائق فأصبحوا جثثاً لا أرواح فيها، ولا حراك، أما الذين آمنوا بسيدنا صالح فكانوا قد غادروا المكان مع نبيهم ونجوا من الصيحة المدمرة.
ويجب ان ننتبه إلى الرعد كما جاء نذيراً بالشر والدمار فقد يأتي بشيراً بالخيرات حيث يرى الانسان البرق أولاً لأنه يسير بسرعة الضوء والتي تساوي 186 ألف ميل في الثانية الواحدة وبعدها بفترة نسمع الرعد والذي بسرعة الصوت والتي تساوي 750 ميلاً/ساعة والمعنى العلمي للبرق والعد واحد وهو ان المطر قادم ولكن تحت سيطرة الريح، فقد يسقط هذا المطر في البحر، ولا ينتفع به أي من البشر، وقد يسقط على الأرض فيحييها بعد موتها، وهو ما أشارت إليه الآية 24 من سورة الروم «ومن آياته يريكم البرق خوفاً وطمعاً وينزل من السماء ماءً فيحيي به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون».
وخلاصة القول ان الريح والصيحة من جنود الله الأشداء فعند النذير تصعق البشر بالصواعق كما أشارت الآية 13 من سورة فصلت (فإن أعرضوا فقد أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود) صدق الله العظيم.
حزام الصواعق
اكتشف العلماء حديثاً ان كوكب الأرض يحيط به حزام كهربائي له قدرة صعق كوكب الأرض ومن عليه أجمعين، إذ ان هذه الطبقة الرابعة من طبقات الغلاف الجوي والمعروفة باسم طبقة الأيونو سفير تحتوي على بحر من الذرات المشحونة كهربائياً والتي تتكون أساسا من أيونات الاكسجين والأيدروجين والهيليوم والتي تلعب دوراً رئيسيا هاماً في انعكاس الموجات اللاسلكية التي تصدر من محطات الإذاعات الارضية فتصعد إلى الطبقة الرابعة من طبقة الأيونوسفير حيث تعمل الأيونات المشحونة كهربائيا عمل المرايا العاكسة لتردها إلى سطح الأرض فلا تهيم في الفضاء مما أدى إلى امكانية الاستقبال اللاسلكي لها حيث تلتقطها الأجهزة في أي مكان على كوكب الأرض وتمتد الأيونوسفير بين 80 كيلو مترا و 500 كيلومتر على سطح البحر وتبلغ فيها الحرارة حوالي 400 درجة مئوية وهي ظاهرة عكسية كما هو معروف بأنه كلما ارتفعنا عن سطح البحر انخفضت درجة الحرارة إلا ان منطقة الأيونوسفير تأتيها شدة الحرارة من امتصاص الأيونات لأشعة الشمس فتنخفض من شدة الحرارة التي تصل إلى سطح الأرض وتحتفظ منطقة الأيونوسفير بحرارة الأشعة الشمسية وهذا لطفاً من الله اللطيف فلا يصل إلينا من عنف الأشعة الشمسية إلا مقدار حاجة الحياة والتي تتمثل في 1% من قوة الطاقة الشمسية ويبحث العلماء اليوم عن كيفية الحصول على الطاقة الكهربائية من طبقة الأيونوسفير وتغذية المدن بالتيار الكهربائي بأرخص الاسعار ويعتبر هذا فتحاً جديداً من الله العلي القدير على العلماء الذين يبحثون عن الطاقة النظيفة في كل مكان، فقد سبق ان حصل الانسان على الطاقة الشمسية من الشمس واستخدمها في جميع مجالات الحياة إلى ان قامت اليابان ببناء المنزل الصحي الذي يعتمد في جميع الأجهزة المنزلية على استخدام الطاقة الشمسية بما في ذلك استخدامها في السيارات كما يستخدم الانسان الطاقة الريحية وكذلك الطاقة المدية وهي الناتجة عن حركة المد والجزر، والآن أبحاث العلماء تتجه إلى الطاقة الكهربائية من طبقة الأيونوسفير والهدف من ذلك هو تقليل استخدام الطاقة البترولية والتي ينتج عنها الكثير من العوادم والتي تسبب في وجود غلالة من ثاني أكسيد الكربون تحيط بكوكب الأرض وهي مشكلة رئيسية تقابل العالم كله حيث ارتفعت درجة حرارة كوكب الأرض في السنوات العشر الأخيرة بما يزيد على 3 درجات، مما يتسبب عنه ذوبان الجليد في الأقطاب الثلجية ومنها ارتفاع مياه البحار والمحيطات وتهديد مباشر لبعض الدول مثل هولندا وبريطانيا.
ونسي العلماء ان يلفتوا نظر أهل كوكب الأرض من ان الحزام الكهربائي المحيط بالبشرية هو أيضاً انذار إلى الكفار والظالمين والمنافقين والخارجين عن الصراط المستقيم اذ انه الحزام الكهربائي الموجود في الطبقة الرابعة من الغلاف الجوي هو بذاته حزام الصواعق إذا أراد الله سبحانه وتعالى تأديب العصاة من بني البشر جعله يسقط على الأرض فيصعق من تشابه مع قوم عاد وثمود.
ان الرياح والصيحة والصواعق من جنود الله الأشداء فكيف يكون المفر لنا وهم لنا بالمرصاد، فليس أمام الجميع إلا رفع أكف الضراعة والدعاء بما جاء بالقرآن الكريم في سورة البقرة من الآية 268، «ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، ربنا ولا تحمل علينا إصراً كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين» صدق الله العظيم.
قاسم لاشين