الحسين النوحي
10-04-2007, 07:26 PM
القصة الأولى:مداولة بين الليل و النهار
جاء النهار كعادته متثائبا,مثقل الجفون,يصعد بخطى ثقيلة درج البرج السماوي, ذلك المبنى العجيب الذي يتسلق الفضاء في شكل حلزوني.
و كانت عادته قبل أن يتربع كرسيه أن ينحني في سجود متخشعا لله الخالق, ليجلس بعدئذ في تواضع يراقب نسبة الضوء المنسابة من جلبابه النوراني إلى سطح الأرض و أغوار البحار.
إلا أنه في ذلك اليوم العجيب,وجد توأمه الليل ما زال منهمكا في حياكة خيوط الظلام و إرسالها نحو السطح رغم أن دوريته أوشكت على الإنتهاء,فتملك النهار عجب شديد و هو يتساءل مع نفسه بصوت واهن يكاد يصل أسماع الليل المرهفة قائلا: أمعقول أن أستيقظ على غير عادتي في وقت مبكر, أم تراه تغييرا وقع في دوران الفلك؟,ثم توجه إلى كرسي المداومة و الحيرة و التردد باد على محياه, وهو يقترب من رداء الليل الذي مازال يعمل في هدوء وصمت.
اقترب منه النهار قائلا :لست في حاجة إلى حياكة كل هذه الخيوط المظلمة يا أخي فورديتي على وشك الإبتداء,لذا أرجو منك تخفيف لون السواد و أن تجعل أستارك أقل طولا, فالفجر على وشك البزوغ.فإن لم تفعل فحتما سيختل توازن الكون و يفسد ناموسه.
أجابه الليل مغتاظا: ما بالك يا أخي عسير الفهم, ثقيل الظل,ألا ترى أن لا أحد فوق الأرض يحبك,بل لا يتمنى عودتك, أنظر إلى ذلك العاطل كيف ينام هادئا مستمتعا بحلم لذيد, حرام يا أخي أن تبدد حلمه بضياءك, دعه يحلم في سعادة.
وهذا السكران المترنح الذي صرف كل ما لديه من أجل معانقة زجاجة نبيذ فاخرة,أيهون عليك أن توقظه ليجد جيبه فارغا,أليس من الرحمة أن تدعه غائبا عن وعيه؟
أما ذلك الوزير المسكين, أتدري من هو؟ إنه المكلف بتسيير المال أنظر إليه كيف يحتسي القهوة السوداء و هو لا يرجو لك بزوغا,أتفهم لماذا؟ لان خزانة الدولة باتت فارغة,وقد باع المسكين كل مالديه من أملاك,ويا ليتك تدري فيما يفكر إذا أشرق وجودك, إنه يفكر في زيادة الرسوم ليثقل بها تلك الأجساد النائمة في الطرقات,هذه الأجساد التي تركتها جائعة فجاءها النوم فأنساها تعبها.
أخي النهار عد و أكمل نومك فإشراقتك قد تعري تلك الفضائح التي تطبخ هناك, أنظر إلى دخان طبيخها ينبعث من تلك المدخنة السوداء.
أخي النهار إبتعد فقد يحل معك البؤس و الشقاء وسط هذه الصفحة الوديعة من الهدوء.
أجابه النهار قائلا :لا بد لي من الإشراق و لا بد لهذه الأفئدة الحالمة الناعسة أن تستيقظ و لا بد للفضائح أن ترقص بسفور على جبتي الضوئية البيضاء.
أنهى النهار كلامه متجها نحو مركز الشحن الشمسي تاركا الليل في حيرة من أمره لا يدري أيهما أرحم بالمساكين
القصة الثانية:بين القارب و الوطن
]كان غبش الغلس حينها ينبض بحركات متناسقة و سريعة كسرعة ذلك الرذاذ الذي يتساقط مبعثرا على رمال الشاطئ,كانت هذه الحركات تسير حسب أوامر دقيقة ومشددة,بعيدة عن أنظار خفر السواحل.
كانوا شبانا و فيهم الحوامل يسيرون هنا وهناك و الارتباك باد من وقع خطواتهم المرتعشة.
وضع ''الرايس''الزاد بعد أن فازوا به في المزاد:حمص و أوعية ماء, محركين, وعلى صفحة الماء المتلون بالأسود يتهادى قارب كما تتهادى سنابل القمح على نغمات النسيم المسائي.
دقت ساعة الإنطلاق,واشرأبت الأعناق,وخفتت الأصوات وباتت الأعين تعانق شذى الأفق,تتلألأ منها دموع الخوف و الرجاء.
وضع نصف المتاع في مؤخرة ''اليخت'' ووضع النصف الآخر في مقدمته,وبينما استعد المواطنون ركوبه,أقبل شبح يمسح عن وجهه الرشاش المتطاير على سحنته السمراء,يجر وراءه قيودا وأغلالا ثقيلة و لكأنه شجرة دوح عظيمة اجتث من أصلها.
توقف الزفير و الشهيق في الحناجر و تسمر كل مواطن في مكانه وانهارت قلاع الأحلام و اغتيلت ملامح الرجاء بعدما كانت ممزوجة باليسير من الأمل.
وبعدما انبرت لهم ملامحه الكئيبة يجر أغلاله الثقيلة وهو يرتعد بردا من الأسمال البالية التي باتت تكشف عن نصف عورته, انبرى لهم بوجنتيه المتوردتين و عينيه الطافحتين بالدمع الحار.
فصاحوا جميعا قائلين:الوطن؟؟؟!!!!!
الحسين النوحي طاطا جنوب المغرب
جاء النهار كعادته متثائبا,مثقل الجفون,يصعد بخطى ثقيلة درج البرج السماوي, ذلك المبنى العجيب الذي يتسلق الفضاء في شكل حلزوني.
و كانت عادته قبل أن يتربع كرسيه أن ينحني في سجود متخشعا لله الخالق, ليجلس بعدئذ في تواضع يراقب نسبة الضوء المنسابة من جلبابه النوراني إلى سطح الأرض و أغوار البحار.
إلا أنه في ذلك اليوم العجيب,وجد توأمه الليل ما زال منهمكا في حياكة خيوط الظلام و إرسالها نحو السطح رغم أن دوريته أوشكت على الإنتهاء,فتملك النهار عجب شديد و هو يتساءل مع نفسه بصوت واهن يكاد يصل أسماع الليل المرهفة قائلا: أمعقول أن أستيقظ على غير عادتي في وقت مبكر, أم تراه تغييرا وقع في دوران الفلك؟,ثم توجه إلى كرسي المداومة و الحيرة و التردد باد على محياه, وهو يقترب من رداء الليل الذي مازال يعمل في هدوء وصمت.
اقترب منه النهار قائلا :لست في حاجة إلى حياكة كل هذه الخيوط المظلمة يا أخي فورديتي على وشك الإبتداء,لذا أرجو منك تخفيف لون السواد و أن تجعل أستارك أقل طولا, فالفجر على وشك البزوغ.فإن لم تفعل فحتما سيختل توازن الكون و يفسد ناموسه.
أجابه الليل مغتاظا: ما بالك يا أخي عسير الفهم, ثقيل الظل,ألا ترى أن لا أحد فوق الأرض يحبك,بل لا يتمنى عودتك, أنظر إلى ذلك العاطل كيف ينام هادئا مستمتعا بحلم لذيد, حرام يا أخي أن تبدد حلمه بضياءك, دعه يحلم في سعادة.
وهذا السكران المترنح الذي صرف كل ما لديه من أجل معانقة زجاجة نبيذ فاخرة,أيهون عليك أن توقظه ليجد جيبه فارغا,أليس من الرحمة أن تدعه غائبا عن وعيه؟
أما ذلك الوزير المسكين, أتدري من هو؟ إنه المكلف بتسيير المال أنظر إليه كيف يحتسي القهوة السوداء و هو لا يرجو لك بزوغا,أتفهم لماذا؟ لان خزانة الدولة باتت فارغة,وقد باع المسكين كل مالديه من أملاك,ويا ليتك تدري فيما يفكر إذا أشرق وجودك, إنه يفكر في زيادة الرسوم ليثقل بها تلك الأجساد النائمة في الطرقات,هذه الأجساد التي تركتها جائعة فجاءها النوم فأنساها تعبها.
أخي النهار عد و أكمل نومك فإشراقتك قد تعري تلك الفضائح التي تطبخ هناك, أنظر إلى دخان طبيخها ينبعث من تلك المدخنة السوداء.
أخي النهار إبتعد فقد يحل معك البؤس و الشقاء وسط هذه الصفحة الوديعة من الهدوء.
أجابه النهار قائلا :لا بد لي من الإشراق و لا بد لهذه الأفئدة الحالمة الناعسة أن تستيقظ و لا بد للفضائح أن ترقص بسفور على جبتي الضوئية البيضاء.
أنهى النهار كلامه متجها نحو مركز الشحن الشمسي تاركا الليل في حيرة من أمره لا يدري أيهما أرحم بالمساكين
القصة الثانية:بين القارب و الوطن
]كان غبش الغلس حينها ينبض بحركات متناسقة و سريعة كسرعة ذلك الرذاذ الذي يتساقط مبعثرا على رمال الشاطئ,كانت هذه الحركات تسير حسب أوامر دقيقة ومشددة,بعيدة عن أنظار خفر السواحل.
كانوا شبانا و فيهم الحوامل يسيرون هنا وهناك و الارتباك باد من وقع خطواتهم المرتعشة.
وضع ''الرايس''الزاد بعد أن فازوا به في المزاد:حمص و أوعية ماء, محركين, وعلى صفحة الماء المتلون بالأسود يتهادى قارب كما تتهادى سنابل القمح على نغمات النسيم المسائي.
دقت ساعة الإنطلاق,واشرأبت الأعناق,وخفتت الأصوات وباتت الأعين تعانق شذى الأفق,تتلألأ منها دموع الخوف و الرجاء.
وضع نصف المتاع في مؤخرة ''اليخت'' ووضع النصف الآخر في مقدمته,وبينما استعد المواطنون ركوبه,أقبل شبح يمسح عن وجهه الرشاش المتطاير على سحنته السمراء,يجر وراءه قيودا وأغلالا ثقيلة و لكأنه شجرة دوح عظيمة اجتث من أصلها.
توقف الزفير و الشهيق في الحناجر و تسمر كل مواطن في مكانه وانهارت قلاع الأحلام و اغتيلت ملامح الرجاء بعدما كانت ممزوجة باليسير من الأمل.
وبعدما انبرت لهم ملامحه الكئيبة يجر أغلاله الثقيلة وهو يرتعد بردا من الأسمال البالية التي باتت تكشف عن نصف عورته, انبرى لهم بوجنتيه المتوردتين و عينيه الطافحتين بالدمع الحار.
فصاحوا جميعا قائلين:الوطن؟؟؟!!!!!
الحسين النوحي طاطا جنوب المغرب