نورا الحربي
19-03-2002, 12:47 AM
السلام عليكم
مــا هـي الأحــكــام الـشرعـيـة الـمـتـرتـبـة عـلى مـن تعـامـل مع الـيـهـود ؟
اليهود قوم كفار لأنهم كفروا بالقرآن وكفروا برسالة الرسول صلى الله عليه وسلم وقالوا عزير بن الله قال تعالى: (وقالت اليهود عزير بن الله).
اليهود قوم كفار يعادون المؤمنين ويكرهونهم ويعادون الرسول صلى الله عليه وسلم وهم قتلة الأنبياء والصالحين من الناس ولهذا فقد غضب الله عليهم وحرم على المسلمين أن يتولوهم، قال تعالى: (يا أيها الذين أمنوا لا تتولوا قوماً غضب الله عليهم). وقال تعالى: (وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون) 61 البقرة.
اليهود في فلسطين ومن يسهم معهم في العدوان قوم كفار معادون وغاصبون قد اغتصبوا بلاد المسلمين في فلسطين وغيرها ويريدون هدم المسجد الأقصى المبارك وبناء الهيكل المزعوم مكانه، وقد حفروا الأنفاق تحته.
الحكم الشرعي في اليهود المحاربون
لقد أوجب الله تبارك وتعالى على كل المسلمين مقاتلتهم واخراجهم من كل أرض اغتصبوها قال تعالى: (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم) سورة البقرة 190-191 ، وحرم الشرع على المسلمين أن يسالموهم وأن يوالوهم، وحكم على الذين يوالونهم بأنهم كفار ظلمة ظلموا أنفسهم وظلموا أهل الحق وأقروا عدوان اليهود وظلمهم للمسلمين.
قال تعالى: (إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على اخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون) ، فهؤلاء الذين يوالونهم قد حكم الله عليهم بالكفر والفسوق والخروج عن الدين، بل إن الذي يوالي اليهود يهودي والذي يوالي الكافر كافر، قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين) سورة المائدة 51
فالولاء أمر عقدي وهو الود والحب ومركزه القلب، ومظهره النصرة والمساعدة، والبراء أمر عقدي وهو كره الكفار وبغضهم ومركزه القلب، ومظهره العملي حرب الكفار ومعاداتهم، وجهادهم باللسان والسنان والقلب ، فالحكم الشرعي في كل من والى اليهود أنه كافر كفراً يخرجه من الملة ويخلده في نار جهنم.
الحكم الشرعي في الاتفاقات المعقودة مع دولة العدوان اليهودي
ان حكم الاتفاقات التي عقدت مع اليهود والتي أقرتهم وتقرهم على اغتصاب فلسطين أو جزء منها كاتفاقية كامب ديفد بين النظام المصري واليهودي واتفاقية وادي عربة بين النظام الأردني واليهودي واتفاقية أوسلو وما تبعها في القاهرة من اتفاق مع اليهود، وما تفرع عن هذه الاتفاقيات من بروتوكولات تعتبر في حكم الشرع الإسلامي اتفاقيات باطلة يحرم عقدها، ويحرم الوفاء بها، ويحرم احترامها، بل يجب شرعاً نقضها وإبطالها والغاؤها.
ومما ينبغي علمه أن هذه الاتفاقيات الباطلة شرعاً نصت على تطبيع العلاقات مع اليهود الغاصبين بموجب اتفاقيات فرعية استوعبت جميع نواحي الحياة السياسية والاقتصادية والتربوية والسياحية والأمنية والعسكرية، بحيث ارادت تسويقهم في المنطقة والتعامل معهم على أنهم أصحاب حق شرعي فيما غصبوه من أراض المسلمين وأن يحافظ المسلمون على حدود دولتهم المغصوبة وأن يقتل كل مجاهد يجاهد من أجل تحرير قبلة المسلمين الأولى ومسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أرجاس اليهود الغاصبين.
والتطبيع هو كل إسهام القصد منه الاعتراف بدولة اليهود الغاصبة لفلسطين وغيرها، وكل اعتقاد أو قول أو تصرف فعلي من شأنه أن يقوي ويرسخ العدوان اليهودي، ويقوي الدولة اليهودية في أي شان من شؤون الحياة السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو التربوية أو التعليمية أو السياحية أو العسكرية أو الأمنية.
وهذا التطبيع قد حرمه الإسلام، فإن كان هذا التطبيع يقع تحت دائرة الاعتقاد كالولاء والمودة والمحبة فإن المطبع يكون قد ارتد عن الإسلام، قال تعالى: (لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله) ، وبعد هذا البيان نجد من الواجب أن نبين الحكم الشرعي في الجزئيات التالية، فقد كثر الاستفسار عنها والسؤال عن الحكم الشرعي فيها.
الحكم الشرعي بيع الأراضي وسائر العقارات وتأجيرها لليهود
ان الأراضي في فلسطين والأردن وسائر بلاد الشام أراض خراجية موقوفة على المسلمين عامة منذ عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، والسيادة فيها للإسلام والمسلمين، ويحرم على المسلم أن ينقل سيادة الكفار عليها سوء كانوا يهوداً أو غير يهود بعقد يعقده معهم وبيع الأراضي هو نقل للملكية المقتضية للسيادة الكافرة على أراض إسلامية وإلغاء السيادة الإسلامية وينطبق هذا الحكم على سائر العقارات من أراض وما بني عليها من دور وعمارات.
أما تأجير الأراضي والعقارات لليهود للانتفاع بها وإيجاد قدم لهم على هذه البلاد للإفساد فيها أخلاقياً وأمنياً وسياسياً والهيمنة على شئون البلد في النهاية فهذا أمر حظره الشرع وحرمه، لقوله تعالى: (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً)، وبيع الأراضي وتأجيرها وتأجير العقارات للعدو اليهودي لتقوية اقتصاد دولته هو من أعظم السبل للكافرين على المؤمنين، ويعد ذلك أيضاً إعانة لليهود على الإثم والعدوان وهذا حرمه الشارع فنهانا عنه نهياً جازماً فقال تعالى: (ولا تعاونوا على الاثم والعدوان) سورة المائدة الآية 2.
لقد جاءت عموم الآيات تحرم الفساد والإفساد وتحرم طلب المنفعة والمصلحة من خلال التعامل مع اليهود على حساب المسلمين ومصلحة المسلمين، وذم الله المنافقين وكشف سترهم وكفرهم لما سارعوا في التعاطف مع اليهود قال تعالى: (ترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين) سورة المائدة 52
ومما يجب التنبيه إليه أن الذي يحل بيع الأراضي والعقارات لليهود تمهيداً لتوسيع رقعة دولتهم أو خدمة مصالحهم كدولة وتقوية اقتصادهم فقد ارتكب انحرافاً خطيراً قد يوصم فيه بالفسق والعصيان ويتعرض لوعيد الله وعذابه الشديد، ويعتبر خائناً لله ولرسوله ولجماعة المؤمنين قد فرط بالأمانة التي في يده وهي الأراضي، قال تعالى: (يا أيها الذين أمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون) سورة الأنفال الآية 27 .
وقد يقال: لقد كان لليهود وغيرهم بيوت في المدينة وغيرها والجواب عنه أن هذه البيوت كانت قبل البعثة النبوية وقبل الهجرة النبوية وجاء الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة، وأقام الدولة الإسلامية عليها فأصبحت السيادة على أرض المدينة سيادة إسلامية، وأصبح هؤلاء من رعايا الدولة الإسلامية ويعيشون في ظل السيادة الإسلامية.
ولما نقض العهد يهود بني قينقاع أخرجهم الرسول صلى الله عليه وسلم من المدينة ولما نقض يهود بني النضير العهد وحاولوا قتله غدراً وغيلة أمر بإخراجهم من هذه الأرض التي كانوا يزرعونها، تأمل قوله صلى الله عليه وسلم: اخرجوا من بلدي فلا تساكنوني بها وقد هممتم به من الغدر، وقد أجلتكم عشرا، فمن رؤي بعد ذلك ضربت عنقه، ولما نقض يهود بني قريظة العهد قتل القادرين على حمل كالسلاح وسبى نساءهم وذراريهم وباعهم واشترى بهم السلاح.، وكذلك كان لهم وجود وبيوت وحصون في خيبر فلما تآمروا على الدولة الإسلامية غزاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدك حصونهم، وقتل أبطالهم، وأصبحت الأرض للمسلمين وعاملهم الرسول صلى الله عليه وسلم على أن يخدموا في هذه الأرض على نصف ما يخرج منها من زرع أو ثمر مؤقتاً، وأن هذه الأرض للمسلمين، وللمسلمين أن يخرجوا اليهود منها في أي وقت شاؤوا، فجاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأجلاهم عن أرض خيبر وغيرها تنفيذاً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجتمع في جزيرة العرب دينان.
الحكم الشرعي مشاركة اليهود في الصناعات والشركات التجارية والزراعية
يحاول اليهود في الأردن بعد عقد اتفاقية وادي عربة أن يعرضوا على أصحاب بعض المصانع الأردنية أن يشاركوهم في هذه المصانع بالإسهام في راس مالها أو بزيادة رأس المال، وتوسيع نطاق الإنتاج وزيادة الإنتاج.
وقد بدأو بشمال الأردن حيث وجدوا عند بعض من خسروا دينهم وكرامتهم وغيرتهم على وطنهم آذاناً صاغية واقبالاً على ذلك، ويحاول اليهود كذلك أن يغزوا القطاع التجاري والزراعي وأن يؤسسوا أو يسهموا في هذه القطاعات بالمال والخبرات اليهودية حتى يسيطروا على اقتصاد البلاد والزراعة فيها تمهيداً لتخريب الزراعة والاقتصاد، ليحل محله الاقتصاد اليهودي والمنتجات الزراعية اليهودية أو إنتاج البضاعة ومواد الخام الضرورية لبناء الاقتصاد اليهودي والصناعات اليهودية بأثمان بخسه وتكون الأردن والبلاد المجاورة سوقاً و مسوقاً للبضاعة اليهودية فيه.
وهذا الذي جرى ويجرى تطبيق لاتفاقية وادي عربة، وما تفرع عنها من اتفاقيات، وتؤكد هنا ما أفتينا به في هذا المجال أن هذه الاتفاقيات باطلة يحرم تطبيقها، لأنها تؤدي إلى بناء دولة اليهود أو فرض هيمنة اليهود على البلاد.
نعم يحرم على المسلم أن يطبع العلاقات مع اليهود في الصناعات و الشركات التجارية والأمور الزراعية، لأن ذلك يضر بالمسلمين ويهدد أوطانهم وبلادهم بالضياع والاحتلال وهذه خطة اليهود أن يسيطروا على المنطقة إما بالدبابة والمدفع وإما بالجرار الزراعي كما قالوا ولقد أقاموا دولتهم الصغرى بعد خمسين عاماً باعتراف من الدول العربية وبخاصة الدول المجاورة والمرحلة الحالية تقوم على إقامة دولة اليهود الكبرى بالتطبيع الاقتصادي والتجاري والزراعي وغير ذلك من أنواع التطبيع، والرضا بهذا انحراف وفسق وردة يحرم على من عنده أثارة من دين وإيمان أو مسكة من عقل أن يفعل هذه الكبارئر.
الحكم الشرعي تبادل الزيارات الثقافية والاعلامية والسياسية و السياحية
ونريد أن ننبه هنا إلى أن هذا الغزو اليهودي المبرمج الهادف إلى تبادل الزيارات الثقافية والعلمية وإنشاء مخيمات مشتركة للشباب والشابات من العرب واليهود، وكذلك تبادل البعثات التعليمية مع الكيان العدواني اليهودي أمر خطير جداً على مستقبل الأجيال والبلاد.
ومما يؤسف له أن بعض النفوس المريضة التي تنكرت لأمتها قد رضوا أن يقعوا في شباك اليهود وأن يطبعوا العلاقات معهم ابتغاء لعاعة من لعاعات الدنيا قد توهموها، فزاروا اليهود والمؤسسات الاعلامية اليهودية وزاروا الكنيست، وزار كثير من المسئولين والسياسين رجال الكيان اليهودي الغاصب، وعقدوا معهم الاجتماعات واستعدوهم ليحاضروا المحاضرات الخبيثة في أبناء المسلمين كما تكرر هذا الفعل من استدعاء بيرز رئيس وزراء الحكومة اليهودية من حزب العمل مهندس اتفاقية أوسلو والقاهرة ووادي عربة ليحاضر في أبنائنا وبناتنا في الجامعة الأردنية وأن يقوم بعض النواب بزيارة دولة العدوان اليهودي.
وأن نشجع زيارة اليهود إلى بلادنا وبخاصة الأماكن المقدسة عندهم بزعمهم التي لا يخجلون من التصريح في كل مكان بأنها بلادهم ومقدساتهم ويجب أن يعودوا إليها وأن يمتلكوها، ويدفعوا في سبيل ذلك مبالغ طائلة لشرائها، كما دفعوا مبالغ طائلة لشراء كثير من الأراضي في الأردن بناء على حرص النظام والحكومة على الغاء قانون حظر بيع الأراضي للعدو اليهودي وتمكين اليهود من شراء الأراضي في الأردن ليقيموا عليها مستوطنات جديدة ومشاريع اقتصادية يهودية وليزيلوا الحاجز النفسي الذي بناه القرآن الكريم وهذا الحاجز الذي يقوم على أن اليهود أعداء المؤمنين غاصبون عدوانيون يحرم تطبيع العلاقات معهم ويقدموا صورة مناقضة لحكم القرآن في اليهود، وهذه الصورة يزعمون فيها أن اليهود شعب نبيل لطيف المعشر غير غاصب ولا معتدٍ يحسن التعامل معه وبيعه الأراضي واستيراد ثقافته، والتتلمذ على يديه والاستفادة من سياحته الممهده لاحتلال الأرض واجتثاث أهل البلاد منها واحتلال اليهود لها.
إن هذه الجرائم التي تحصل بموافقة النظام عليها جرائم محرمة ينكرها الشرع، ويتوعد فاعلها بالعذاب الشديد يوم القيامة، وهذا ركون إلى أهل الباطل والله يقول: (ولا تركنوا الى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله أولياء ثم لا تنصرون) سورة هود 113
هذا وإن الزيارات الثقافية والاعلامية والسياسية والسياحية نوع من التطبيع المؤثر على فاعليه، ويولد المحبة لهم واتباعهم حتى ولو دخلوا حجر ضب دخله المتبعون، ومن سار في هذا الدرب ينطبق عليه قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقاً من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين) سورة آل عمران101 .
مــا هـي الأحــكــام الـشرعـيـة الـمـتـرتـبـة عـلى مـن تعـامـل مع الـيـهـود ؟
اليهود قوم كفار لأنهم كفروا بالقرآن وكفروا برسالة الرسول صلى الله عليه وسلم وقالوا عزير بن الله قال تعالى: (وقالت اليهود عزير بن الله).
اليهود قوم كفار يعادون المؤمنين ويكرهونهم ويعادون الرسول صلى الله عليه وسلم وهم قتلة الأنبياء والصالحين من الناس ولهذا فقد غضب الله عليهم وحرم على المسلمين أن يتولوهم، قال تعالى: (يا أيها الذين أمنوا لا تتولوا قوماً غضب الله عليهم). وقال تعالى: (وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون) 61 البقرة.
اليهود في فلسطين ومن يسهم معهم في العدوان قوم كفار معادون وغاصبون قد اغتصبوا بلاد المسلمين في فلسطين وغيرها ويريدون هدم المسجد الأقصى المبارك وبناء الهيكل المزعوم مكانه، وقد حفروا الأنفاق تحته.
الحكم الشرعي في اليهود المحاربون
لقد أوجب الله تبارك وتعالى على كل المسلمين مقاتلتهم واخراجهم من كل أرض اغتصبوها قال تعالى: (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم) سورة البقرة 190-191 ، وحرم الشرع على المسلمين أن يسالموهم وأن يوالوهم، وحكم على الذين يوالونهم بأنهم كفار ظلمة ظلموا أنفسهم وظلموا أهل الحق وأقروا عدوان اليهود وظلمهم للمسلمين.
قال تعالى: (إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على اخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون) ، فهؤلاء الذين يوالونهم قد حكم الله عليهم بالكفر والفسوق والخروج عن الدين، بل إن الذي يوالي اليهود يهودي والذي يوالي الكافر كافر، قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين) سورة المائدة 51
فالولاء أمر عقدي وهو الود والحب ومركزه القلب، ومظهره النصرة والمساعدة، والبراء أمر عقدي وهو كره الكفار وبغضهم ومركزه القلب، ومظهره العملي حرب الكفار ومعاداتهم، وجهادهم باللسان والسنان والقلب ، فالحكم الشرعي في كل من والى اليهود أنه كافر كفراً يخرجه من الملة ويخلده في نار جهنم.
الحكم الشرعي في الاتفاقات المعقودة مع دولة العدوان اليهودي
ان حكم الاتفاقات التي عقدت مع اليهود والتي أقرتهم وتقرهم على اغتصاب فلسطين أو جزء منها كاتفاقية كامب ديفد بين النظام المصري واليهودي واتفاقية وادي عربة بين النظام الأردني واليهودي واتفاقية أوسلو وما تبعها في القاهرة من اتفاق مع اليهود، وما تفرع عن هذه الاتفاقيات من بروتوكولات تعتبر في حكم الشرع الإسلامي اتفاقيات باطلة يحرم عقدها، ويحرم الوفاء بها، ويحرم احترامها، بل يجب شرعاً نقضها وإبطالها والغاؤها.
ومما ينبغي علمه أن هذه الاتفاقيات الباطلة شرعاً نصت على تطبيع العلاقات مع اليهود الغاصبين بموجب اتفاقيات فرعية استوعبت جميع نواحي الحياة السياسية والاقتصادية والتربوية والسياحية والأمنية والعسكرية، بحيث ارادت تسويقهم في المنطقة والتعامل معهم على أنهم أصحاب حق شرعي فيما غصبوه من أراض المسلمين وأن يحافظ المسلمون على حدود دولتهم المغصوبة وأن يقتل كل مجاهد يجاهد من أجل تحرير قبلة المسلمين الأولى ومسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أرجاس اليهود الغاصبين.
والتطبيع هو كل إسهام القصد منه الاعتراف بدولة اليهود الغاصبة لفلسطين وغيرها، وكل اعتقاد أو قول أو تصرف فعلي من شأنه أن يقوي ويرسخ العدوان اليهودي، ويقوي الدولة اليهودية في أي شان من شؤون الحياة السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو التربوية أو التعليمية أو السياحية أو العسكرية أو الأمنية.
وهذا التطبيع قد حرمه الإسلام، فإن كان هذا التطبيع يقع تحت دائرة الاعتقاد كالولاء والمودة والمحبة فإن المطبع يكون قد ارتد عن الإسلام، قال تعالى: (لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله) ، وبعد هذا البيان نجد من الواجب أن نبين الحكم الشرعي في الجزئيات التالية، فقد كثر الاستفسار عنها والسؤال عن الحكم الشرعي فيها.
الحكم الشرعي بيع الأراضي وسائر العقارات وتأجيرها لليهود
ان الأراضي في فلسطين والأردن وسائر بلاد الشام أراض خراجية موقوفة على المسلمين عامة منذ عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، والسيادة فيها للإسلام والمسلمين، ويحرم على المسلم أن ينقل سيادة الكفار عليها سوء كانوا يهوداً أو غير يهود بعقد يعقده معهم وبيع الأراضي هو نقل للملكية المقتضية للسيادة الكافرة على أراض إسلامية وإلغاء السيادة الإسلامية وينطبق هذا الحكم على سائر العقارات من أراض وما بني عليها من دور وعمارات.
أما تأجير الأراضي والعقارات لليهود للانتفاع بها وإيجاد قدم لهم على هذه البلاد للإفساد فيها أخلاقياً وأمنياً وسياسياً والهيمنة على شئون البلد في النهاية فهذا أمر حظره الشرع وحرمه، لقوله تعالى: (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً)، وبيع الأراضي وتأجيرها وتأجير العقارات للعدو اليهودي لتقوية اقتصاد دولته هو من أعظم السبل للكافرين على المؤمنين، ويعد ذلك أيضاً إعانة لليهود على الإثم والعدوان وهذا حرمه الشارع فنهانا عنه نهياً جازماً فقال تعالى: (ولا تعاونوا على الاثم والعدوان) سورة المائدة الآية 2.
لقد جاءت عموم الآيات تحرم الفساد والإفساد وتحرم طلب المنفعة والمصلحة من خلال التعامل مع اليهود على حساب المسلمين ومصلحة المسلمين، وذم الله المنافقين وكشف سترهم وكفرهم لما سارعوا في التعاطف مع اليهود قال تعالى: (ترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين) سورة المائدة 52
ومما يجب التنبيه إليه أن الذي يحل بيع الأراضي والعقارات لليهود تمهيداً لتوسيع رقعة دولتهم أو خدمة مصالحهم كدولة وتقوية اقتصادهم فقد ارتكب انحرافاً خطيراً قد يوصم فيه بالفسق والعصيان ويتعرض لوعيد الله وعذابه الشديد، ويعتبر خائناً لله ولرسوله ولجماعة المؤمنين قد فرط بالأمانة التي في يده وهي الأراضي، قال تعالى: (يا أيها الذين أمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون) سورة الأنفال الآية 27 .
وقد يقال: لقد كان لليهود وغيرهم بيوت في المدينة وغيرها والجواب عنه أن هذه البيوت كانت قبل البعثة النبوية وقبل الهجرة النبوية وجاء الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة، وأقام الدولة الإسلامية عليها فأصبحت السيادة على أرض المدينة سيادة إسلامية، وأصبح هؤلاء من رعايا الدولة الإسلامية ويعيشون في ظل السيادة الإسلامية.
ولما نقض العهد يهود بني قينقاع أخرجهم الرسول صلى الله عليه وسلم من المدينة ولما نقض يهود بني النضير العهد وحاولوا قتله غدراً وغيلة أمر بإخراجهم من هذه الأرض التي كانوا يزرعونها، تأمل قوله صلى الله عليه وسلم: اخرجوا من بلدي فلا تساكنوني بها وقد هممتم به من الغدر، وقد أجلتكم عشرا، فمن رؤي بعد ذلك ضربت عنقه، ولما نقض يهود بني قريظة العهد قتل القادرين على حمل كالسلاح وسبى نساءهم وذراريهم وباعهم واشترى بهم السلاح.، وكذلك كان لهم وجود وبيوت وحصون في خيبر فلما تآمروا على الدولة الإسلامية غزاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدك حصونهم، وقتل أبطالهم، وأصبحت الأرض للمسلمين وعاملهم الرسول صلى الله عليه وسلم على أن يخدموا في هذه الأرض على نصف ما يخرج منها من زرع أو ثمر مؤقتاً، وأن هذه الأرض للمسلمين، وللمسلمين أن يخرجوا اليهود منها في أي وقت شاؤوا، فجاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأجلاهم عن أرض خيبر وغيرها تنفيذاً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجتمع في جزيرة العرب دينان.
الحكم الشرعي مشاركة اليهود في الصناعات والشركات التجارية والزراعية
يحاول اليهود في الأردن بعد عقد اتفاقية وادي عربة أن يعرضوا على أصحاب بعض المصانع الأردنية أن يشاركوهم في هذه المصانع بالإسهام في راس مالها أو بزيادة رأس المال، وتوسيع نطاق الإنتاج وزيادة الإنتاج.
وقد بدأو بشمال الأردن حيث وجدوا عند بعض من خسروا دينهم وكرامتهم وغيرتهم على وطنهم آذاناً صاغية واقبالاً على ذلك، ويحاول اليهود كذلك أن يغزوا القطاع التجاري والزراعي وأن يؤسسوا أو يسهموا في هذه القطاعات بالمال والخبرات اليهودية حتى يسيطروا على اقتصاد البلاد والزراعة فيها تمهيداً لتخريب الزراعة والاقتصاد، ليحل محله الاقتصاد اليهودي والمنتجات الزراعية اليهودية أو إنتاج البضاعة ومواد الخام الضرورية لبناء الاقتصاد اليهودي والصناعات اليهودية بأثمان بخسه وتكون الأردن والبلاد المجاورة سوقاً و مسوقاً للبضاعة اليهودية فيه.
وهذا الذي جرى ويجرى تطبيق لاتفاقية وادي عربة، وما تفرع عنها من اتفاقيات، وتؤكد هنا ما أفتينا به في هذا المجال أن هذه الاتفاقيات باطلة يحرم تطبيقها، لأنها تؤدي إلى بناء دولة اليهود أو فرض هيمنة اليهود على البلاد.
نعم يحرم على المسلم أن يطبع العلاقات مع اليهود في الصناعات و الشركات التجارية والأمور الزراعية، لأن ذلك يضر بالمسلمين ويهدد أوطانهم وبلادهم بالضياع والاحتلال وهذه خطة اليهود أن يسيطروا على المنطقة إما بالدبابة والمدفع وإما بالجرار الزراعي كما قالوا ولقد أقاموا دولتهم الصغرى بعد خمسين عاماً باعتراف من الدول العربية وبخاصة الدول المجاورة والمرحلة الحالية تقوم على إقامة دولة اليهود الكبرى بالتطبيع الاقتصادي والتجاري والزراعي وغير ذلك من أنواع التطبيع، والرضا بهذا انحراف وفسق وردة يحرم على من عنده أثارة من دين وإيمان أو مسكة من عقل أن يفعل هذه الكبارئر.
الحكم الشرعي تبادل الزيارات الثقافية والاعلامية والسياسية و السياحية
ونريد أن ننبه هنا إلى أن هذا الغزو اليهودي المبرمج الهادف إلى تبادل الزيارات الثقافية والعلمية وإنشاء مخيمات مشتركة للشباب والشابات من العرب واليهود، وكذلك تبادل البعثات التعليمية مع الكيان العدواني اليهودي أمر خطير جداً على مستقبل الأجيال والبلاد.
ومما يؤسف له أن بعض النفوس المريضة التي تنكرت لأمتها قد رضوا أن يقعوا في شباك اليهود وأن يطبعوا العلاقات معهم ابتغاء لعاعة من لعاعات الدنيا قد توهموها، فزاروا اليهود والمؤسسات الاعلامية اليهودية وزاروا الكنيست، وزار كثير من المسئولين والسياسين رجال الكيان اليهودي الغاصب، وعقدوا معهم الاجتماعات واستعدوهم ليحاضروا المحاضرات الخبيثة في أبناء المسلمين كما تكرر هذا الفعل من استدعاء بيرز رئيس وزراء الحكومة اليهودية من حزب العمل مهندس اتفاقية أوسلو والقاهرة ووادي عربة ليحاضر في أبنائنا وبناتنا في الجامعة الأردنية وأن يقوم بعض النواب بزيارة دولة العدوان اليهودي.
وأن نشجع زيارة اليهود إلى بلادنا وبخاصة الأماكن المقدسة عندهم بزعمهم التي لا يخجلون من التصريح في كل مكان بأنها بلادهم ومقدساتهم ويجب أن يعودوا إليها وأن يمتلكوها، ويدفعوا في سبيل ذلك مبالغ طائلة لشرائها، كما دفعوا مبالغ طائلة لشراء كثير من الأراضي في الأردن بناء على حرص النظام والحكومة على الغاء قانون حظر بيع الأراضي للعدو اليهودي وتمكين اليهود من شراء الأراضي في الأردن ليقيموا عليها مستوطنات جديدة ومشاريع اقتصادية يهودية وليزيلوا الحاجز النفسي الذي بناه القرآن الكريم وهذا الحاجز الذي يقوم على أن اليهود أعداء المؤمنين غاصبون عدوانيون يحرم تطبيع العلاقات معهم ويقدموا صورة مناقضة لحكم القرآن في اليهود، وهذه الصورة يزعمون فيها أن اليهود شعب نبيل لطيف المعشر غير غاصب ولا معتدٍ يحسن التعامل معه وبيعه الأراضي واستيراد ثقافته، والتتلمذ على يديه والاستفادة من سياحته الممهده لاحتلال الأرض واجتثاث أهل البلاد منها واحتلال اليهود لها.
إن هذه الجرائم التي تحصل بموافقة النظام عليها جرائم محرمة ينكرها الشرع، ويتوعد فاعلها بالعذاب الشديد يوم القيامة، وهذا ركون إلى أهل الباطل والله يقول: (ولا تركنوا الى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله أولياء ثم لا تنصرون) سورة هود 113
هذا وإن الزيارات الثقافية والاعلامية والسياسية والسياحية نوع من التطبيع المؤثر على فاعليه، ويولد المحبة لهم واتباعهم حتى ولو دخلوا حجر ضب دخله المتبعون، ومن سار في هذا الدرب ينطبق عليه قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقاً من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين) سورة آل عمران101 .