المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأدب الفلسطيني المقاوم


الفضل القاضي
17-03-2002, 12:04 PM
كتبه .. فخري صالح

يتطلب مفهوم 'الأدب الفلسطيني المقاوم' نوعامن إعادة البناء لكونه نشأ في شروط تاريخية محددة تقادم عليها الزمن فضعف المفهوم ورق حتي اختفي وقل تداوله فقد ولد تعبير 'أدب المقاومة' الفلسطيني مع صعود المقاومة الفلسطينية في النصف الثاني من الستينات واكتشاف ظاهرة شعراء الأرض المحتلة، محمود درويش وسميح القاسم وتوفيق زياد وسالم جبران وراشد حسين ونايف سليم وآخرين غيرهم، التي سرعان ما أصبحت خصوصا بعد هزيمة 1967، علامة علي أدب المقاومة واسما حركيا لعدد كبير من الشعراء الفلسطينيين الذين يعيشون في الأرض الفلسطينية، وكذلك في المنافي.
وقد ضم غسان كنفاني الي شعراء المقاومة في فلسطين المحتلة كاتبا قصصيا هوأبو سلام (إميل حبيبي) وكاتبا مسرحيا هو توفيق فياض عندما كتب كتابه الثاني عن أدب المقاومة ليشمل أنواعا أدبية أخري غير الشعر الذي كان العلامة الفارقة التي ولد المفهوم علي حوافها وأخذ معناه من سباق تطورها، أي من كيفية تعامل الشعر مع الاحتلال الصهيوني للأرض الفلسطينية وتلازم هذا الشعر مع التعبير عن ظاهرة المقاومة الفلسطينية الطالعة في الستينيات. لكن المفهوم سرعان ماتوسع مع صعود نجم المقاومة الفلسطينية في نهاية الستينيات وفي السبعينيات وتحول منظمة التحرير إلي شبه وطن معنوي للفسطينيين وأصبحت أدبيات المقاومة وما يصدر عن كتاب التيارات والتنظيمات الفلسطينية المختلفة، عنوانا لحقبة جديدة من تاريخ الأدب الذي ينتجه الفلسطينيون، سواء في فلسطين المحتلة 1948 أو في الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين عام 1967، أو في المنافي التي توزع عليها الفلسطينيون صارما يكتبه الفلسطينيون بعامة وما يتوافر علي عناصر التعبير عن الالتصاق بالأرض والتحريض علي المقاومة، جزءا من كتاب الأدب المقاوم الذي ظل الفلسطينيون، وبعض الكتاب العرب، يضيفون الي فصوله حتي تلاشت الظاهرة مع خروج الفلسطينيين من بيروت بعد الاجتياح الإسرائيلي عام .1982
ورغم أن ظاهرة الأدب المقاوم، كما تجلت في نهاية الستينات. كانت قد بدأت في الانحسار منذ نهاية السبعينيات مع بدء الحرب الأهلية اللبنانية ودخول منظمة التحرير الفلسطينية طرفا في هذه الحرب، إلا أن الكتاب المنضوين تحت راية منظمة التحرير الفلسطينية، والعاملين في صفوفها، ظلوا يتسمون بأدباء المقاومة نسبة إلي حركة المقاومة الفلسطينية لا إلي ظاهرة أدب المقاومة الذي نبه إليه غسان كنفاني في كتابيه اللذين نشرهما عام 1966 وعام 1968 علي التوالي فقد درس كنفاني ما تناهي إليه من إنتاج أدبي للفلسطينيين الذين بقوا في وطنهم بعد وقوع كارثة 1948 ، وحاول. مع شح المصادر وقلة ماوصل إليه من أدب مكتوب في نطاق الأرض الفلسطينية التي ضاعت في نكبة .48 أن يتتبع ظاهرة من سماهم شعراء، وأدباء، المقاومة في فلسطين المحتلة، ليفهم كيف استطاع هؤلاء في ليل النكبة الطويل أن يكتبوا أدبا ناضجا يعبر عن شرطهم الوجودي المعقد تحت الاحتلال. وكان الفضل له ثانيا، وليوسف الخطيب أولا، في التعريف بهؤلاء الشباب الصغار الذين تعلم منهم الوطن العربي في هزيمة 1967 المدوية معني الصمود وتحويل هذا الصمود المادي والمعنوي إلي أدب مقاوم يصطف بكل جدارة إلي جانب آداب الشعوب التي قاومت الاستعمار والاحتلال الذي استوطن آراضيها وأرواحها ربما.

















لكن استجلاء كنفاني بدور أدب المقاومة في منجز فلسطينيي 1948 فتح الباب واسعا لامتداد هذه الظاهرة خارج أسوار السجن الإسرائيلي الكبير. لقد بدأت قصائد شعراء المقاومة، درويش والقاسم وزياد وجبران وآخرين، وكذلك قصص ومسرحيات وروايات إميل حبيبي وتوفيق فياض، وكتاب آخرين أقل شهرة، تتسرب إلي الصحف والمجلات ودور النشر العربية. وكانت هذه القصائد والقصص و الروايات القليلة التي احتفي بها الكتاب والنقاد العرب شرارة أشعلت جسد الكتابة الفلسطينية في المنافي فكان أن تسمي الأدب الفلسطيني كله بأدب المقاومة الفلسطينية خصوصا بعد أن أن أصبح لمنظمة التحرير مؤسسات إعلامية وصحف ودور نشر تعني بالأدب الفلسطيني ونشره والترويج له وتوجيهه كذلك بهذا المعني أصبح هذا الأدب جزءا من المؤسسة الثقافية * السياسية الفلسطينية وجري أهمال كل منجز أدبي يشئ خارج هذا الإطار، المتسامح نسبيا، والذي يجمع في نطاقه الكتابة المقاومة الفلسطينية في الوقت نفسه أصبح شعر المقاومة في فلسطين المحتلة هو مركز ظاهرة الأدب الفلسطيني المقاوم في المنفي وبغض النظر عن المستوي الفني، والمنجز الجمالي لشعراء المقاومة في فلسطين المحتلة 1948، فإن شعرهم قوبل بحفاوة بالغة في الثقافة والنقد العربيين انطلاقا من الشرط الوجودي الذي أنجز فيه هذا الشعر وتعبيرا عن العرفان تجاه هذه الكوكبة من الشعراء الذين نبهوا العرب إلي ضرورة الصمود بعد هزيمة 1967، وكيف يتعلمون درس المقاومة ممن ظلوا غائبين عن المشهد العربي عشرين عاما تقريبا خلف أسوار السجن الإسرائيلي الرهيب. كان شعر المقاومة في الأرض المحتلة، إلي جانب كونه ظاهرة جمالية لها شروطها وقاموسها النوعي وطرائقها الخاصة في مقاربة موضوعاتها وتجربتها التعبيرية، ظاهرة سوسيولوجية كذلك عبرت بصورة مدهشة عن الصمود في وجه احتلال يريد أن يسرق الروح والهوية قبل أن يحتل الأرض وكما يقول محمود درويش في تقديمه لمجلد الدراسات الأدبية من أعمال غسام كنفاني الكاملة: ' كنا مجموعة من الشباب دون الثلاثين نفتقر إلي أدني مقدمات الرد العملي علي الهزائم التي يعاصرها وعينا وعارنا، كنا نحاول كتابة الشعر دون أن نعي أنه شعر كنا نصرخ، نتوجع، نحتج، فلم نملك أداة تعبير أخري.
يربط درويش تلك الكتابات الأولي بالاحتجاج والتحريض والتعبير الأولي عن العمل، مجردا أشعاره الأولي، وأشعارزملأئه، من شروط البحث الجمالي الذي لاشك أنه كان في ذيل اهتمامات هؤلاء الشعراء الذين فصلوا بخنجر حاد عن الرحم الثقافية العربية، ولم تتواصل هذه الكوكبة من شعراء المقاومة مع التحولات الكبيرة في المشهد الشعري العربي في الخمسينات وبداية الستينات إلا من خلال ماكان يتسرب اليهم عن كتابات شعرية عربية جديدة علي نحو يسير، ولعل هذا الانقطاع القسري عن الانحناءات الحادة في جسد القصيدة، والانقلابات الثورية في شكلها وموضوعاتها وقاموسها الدموي هو ما آخر الاهتمام بجماليات القصيدة في شعر عدد ممن يسمون 'شعراء المقاومة'، أكثر من أن يكون ضعف هذا الاهتمام وليد الانشغال بالاحتجاج والرغبة في الصراخ والتوجع.
ومع هذا حدد الاستقبال العربي لظاهرة شعراء المقاومة الشروط التي قريء استنادا إليها شعر هؤلاء، فقد سكت النقاد والدارسون بعامة عن الاهتمام بشعرية الشعر وانشغلوا باستجلاء المضامين وشروط الانتاج والطرف التاريخي الذي كتب ضمنه ذلك الشعر. وتساوي صوت صاعد بقوة مثل محمود درويش مع أصوات أخري أثبتت الأيام أنها مجرد أصوات شعرية هامشية سرعان ما ذوت بمجرد استقرار الظاهرة وصعود أصوات فلسطينية موازية في المنافي، ورغم أن ثقل ظاهرة شعر المقاومة ظل مقيما في داخل فلسطين حتي خروج محمود درويش من فلسطين عام 1971، إلا أن الظاهرة استقطبت عددا كبيرا من الاسماء التي صعدت مع صعود منظمة التحرير الفلسطينية وتأوج حضور المقاومة الفلسطينية في المشهدين العربي والعالمي لكن شروط الاستقبال، والغاية التي حكمت هذا الاستقبال، ظلت مقيمة في طريقة النظر إلي الادب الفلسطيني، الذي رافق عودة الروح الي الشعب الفلسطيني بعد ما يزيد علي خمسة عشر عاما من نكبة فلسطين فما كان يبحث عنه النقاد والدارسون ليس جمالية الشعر، ومن ثم كيفية انبثاق التعبير عن القهر وروح مقاومته في هذا الشعر الذي استكمل شروط شعريته، بل التعبير المباشر علي السطح والصراخ والاحتجاج مما دعا محمود درويش لكي يصرخ قائلا: 'ارحمونا من هذا الحب القاسي'، مدركا في وقت مبكر نسبيا النتائج السلبية لمثل هذا النوع من الاستقبال غير الجمالي للأدب الفلسطيني بعامة
ضمن شروط الاستقبال المقيدة تلك جري حذف تجارب أدبية فلسطينية كبيرة من دائرة ما سمي ب 'الأدب الفلسطيني المقاوم' وأدرجت تحت هذه العنوان العريض تجارب ضعيفة وهامشية في سلسلة الإنتاج الأدبي ما أضعف المدونة الأدبية الفلسطينية وحد من آفاق استقبالها. وعلي الرغم من أن أدباء بحجم محمود درويش وإميل حبيبي وغسان كنفاني كانوا في قلب هذه الظاهرة علي الدوام، واستطاعوا إثراءها وتأكيد حضورها بما أنجزوه من شعر ورواية وقصة، إلا أن شاعرا كبيرا مثل توفيق صايغ، وروائيا كبيرا مثل جبرا ابراهيم استقرا خارج قوسي 'الادب الفلسطيني المقاوم' وكأن الأدب المقاوم يساوي المباشرة والصراخ الاحتجاج والتعبير عن الظاهر دون الالتفات إلي شروط عيش الفلسطيني المعقدة في فلسطين أوفي المنافي.
لا أعني بما سبق أن أوسع مفهوم 'الأدب الفلسطيني المقاوم' إلي حد وصف كل ما كتبه فلسطينيون بأنه مقاوم، بغض النظر عن موضوعاته وأشكال مقاربته للقضية الفلسطينية تجارب العيش في هذا العالم لكنني أريد التنبيه الي ضرورة إعادة النظر مجددا في الظاهرة والمفهوم، وإعادة قراءة المنجز الأدبي لتلك الفترة بحيث نعيد الاعتبار لعدد من الاسماء التي استقرت علي هامش التجربة الثقافية للفلسطينيين، ونحذف من هذا المنجز ما كان عبئا عليها لايستحق التهليل الدي قابله به النقد العربي في ذلك الحين.
والآن لماذا نعود إلي الحديث عن أدب المقاومة الفلسطينية بعد أن أصبحت هذه الظاهرة في طي النسيان، واغتني الأدب الفلسطيني، شعرا ورواية وقصة، بتيارات واتجاهات وانشغالات تبتعد عن الموضوعات المركزية التي كانت تحتل قلب الأدب الفلسطيني في الستينات وشطر من السبعينات؟ هل تتم هذه العودة بوعي جديد يأخذ في الحسبان تطور الأدب الفلسطيني ومنجزه الفني وحالة النضج النسبي التي وصل إليها؟ أم أننا نعود الي احياء الظاهرة والمفهوم لدواعي ظرفية آنية تنشغل بالحدث وتمسه ماخفيفا دون أن تدرك أن الأدب ليس ظاهرة ظرفية بل هو قطاع من التجربة الإنسانية تتطلب الاختمار والتأمل العميق للظواهر والتجارب الانسانية لكي تتمكن من تشكيلها جماليا وفنيا؟

















إننا في الحقيقة نحيي رميما إذا انطلقنا من الحداثة وتعلقنا بأهداب الانتفاضة الثانية لكي نعيد إطلاق ' أدب المقاومة' الفلسطينية من قمقمه، ونفسر الحاضر الأدبي بماضيه القريب ونحن نقع في خطأ النقد العربي الأول حين ضيق رؤيته لشعر المقاومة، وأدبها وأعلام هذا الأدب واكتفي من الظاهرة بموضوعها لا بجمالياتها وطاقاتها الفنية الواعدة التي تجلت فيما بعد من خلال ماكتبة شعراء وروائيون وقصاصون داخل فلسطين أو خارجها.
مانحن بحاجة إليه هو إعادة تأهيل مفهوم ' أدب المقاومة' وادراجه ضمن دائرته العربية والكونية الأوسع بحيث يضم كل مايكتب في مقاومة الأستعمار والاستيطان والاحتلال وينشط لوضع التجربة الفلسطينية في قلب الأدب الإنساني العميق الذي يجدل تجارب المعذبين في الأرض ببعضها بعضا. كما أننا بحاجة إلي مقارنة مايكتب عن الحب والضعف الإنساني وقضايا الميتافيزيقا التي تشغل الكائن البشري علي هذه الأرض، بوصفها جزءا من المقاومة غير المعلنة للأضطهاد والظلم واحتلال الأرض كذلك. أين ندرج 'سرير الغريبة' و'جدارية' لمحمود درويش إن لم يكن ضمن هذا الفهم الواسع، الشامل لأدب المقاومة الإنساني ، ولأي شكل من أشكال التعبير، من مقاومة الموت والفناء ورغبة الآخر في قتلي وحذفي من الوجود، يكمن أن نسند هاتين المجموعتين الشعريتين، اللتين تبدوان صورتين نقيضتين فيما هما تكملان بعضهما في الحقيقة، إن لم يكن لشعر المقاومة الإنسانية الرفيع القادر علي تعميق وعينا بوجودنا المعذب في هذا العالم؟
بالمعني السابق يوفر شعر محمود درويش فرصة للنقاد والدارسين لكي يعيدوا تأهيل مفهوم 'الأدب الفلسطيني' المقاوم من وجه نظر جديدة لا تأخذ من التجربة سطحها، وظاهرها الانفعالي، بل تعيد قراءة تجربة درويش في سباقها التاريخي أولا لم تنعطف لبحث جماليات شعره وأثر هذه الجماليات في تعميق فهمنا للتجربة الفلسطينية المعاصرة، وكذلك دراسة تعالق تجربة درويش مع المنجز الشعري والثقافي الانساني بحيث نضع قضية فلسطين في قلب الوعي الانساني المعاصر.
انطلاقا من التصور السابق يكون تأهيل مفهوم الأدب الفلسطيني المقاوم مشروعا في نظري لأن غيايات التأهيل ذات أفق إنساني، ثقافي، تعيد للمنجز الأدبي العميق وظيفته التعبيرية الرفيعة عن معاناة الفلسطينيين بصورة فنية، ولا تكتفي بالبحث عن الشعار والاحتجاج بصورته الفجة في هذا الأدب.

نورا الحربي
12-04-2002, 07:49 PM
السلام عليكم
لقد عاش الانسان الفلسطيني في مقاومه دائمه وجهاد وكفاح في كل ركب وكل حدث فكما كانت مقاومته الجهاديه في الميدان تألق في مقاومته لدثر الأدب واشعال شعاع نور لن ينطفيء بإذن الله ,,
سلمت يا حلم املنا بتقديم المفيد بين ايدينا بالعطاء غير المتناهي ....


تحيات وتقدير اختك الحب الاكيد