سمية عبد الله
15-01-2004, 12:32 PM
sal:
... ربما أنا كذلك ..غريب
قالها بصوت عالٍ هشّم حطام الحب ، نظرت إليه نظرة إشفاق وحسرة وخرجت.
على الكرسي جلس ، ويديه بدأت اشتباكات مع شعيرات رأسه البيضاء ، غارق في أمواج فكره وفوضى مشاعره..
دقات الساعة، تبعثر الوقت وتسحب لحاف الأمان من فوقه، نهض ورتب شكله وارتدى معطفه وخرج.
الثلج غطــى طرقات المآسي ، أعمدة الشوارع الباردة تتدفء بأشعة الظلام ، دخان المدافئ المهاجرة يوقظ إعصار السكون ، وأنشودة الرياح تلاعب الثلوج في وجدان الأمل.
ظل يمشي ويركل الثلج .. ضائع ، أهو غريب فعلا؟؟ أهو كما قال لزوجته؟؟.. لا يدري في داخله من يقول نعم وآخر لا، يترنح يمنة ويسرة.. موكب كرنفالي يمر جنبه
عجبا.. كيف يحتفلون ويهرّجون والثلج نسج قيوده وكبل بها المدينة؟؟
هرج ومرج وهو يصرخ ويغني ، يقفز كالأطفال، يداعب رجل الثلج ، الأطفال يرمونه بالكرات فتصيب وجدانه النائم في ليل سرمدي..
همس الأغصان يتسلل هاربا إلى المدى الملتهب وهو لازال يمشي .. ويمشي إلى أن اختفى هناك في نهاية الشارع..
تطاير كرماد الصقيع في فضاءات الكون المتلحف بشال الشتاء.
زيد الصمادي
15-01-2004, 01:35 PM
اي تصوير رائع هذا يا سمية
واي غريب هذا الذي تتحدثين عنه
اي مصلوب في ازقه الثلج والمطر
اي مغيب في بلاد البرد والجفاف
اي حسرة اسكنتها في قلبي كلماتك
سمية ...
حماك الله من الغربة والاغتراب
اخوكِ زيد
إبراهيم جبران
15-01-2004, 02:13 PM
جميلة تلك الصــورة يا سمية .
أبعت في تلوين ملامح المكان فأبانت عن تائه لا يعي الاتجاهات يلهث خلف أمل هو أن يجد روحه وشيئا من دفء يستشعر فيه قيمته .
تناثر في العتمة .. يا ترى هل ما زال يبحث أم مات دون تحقيق تلك الرغبة الملحة في أن يكون شيئا وسط جموع العابثين والسعداء المحتفلين .
يعيش غربتين .. مكانية وغربة الروح التي عصفت بها رياح شتاء قارص .
نص جميل جداً غني بصور مؤثرة تجبرك على التضامن مع ذلك المتناثر .!
أبدعت بحق .
حواء سعيد
15-01-2004, 10:13 PM
همس الأغصان يتسلل هاربا إلى المدى الملتهب وهو لازال يمشي ..
ويمشي إلى أن اختفى هناك في نهاية الشارع..
تطاير كرماد الصقيع في فضاءات الكون المتلحف بشال الشتاء.
******************
:mad:سمية النقية:mad:
كل هذا الجمال في صفحة واحدة
زخم ومطر منقطع النظير
لديك قدرة على التحليق كقاصة وشاعرة والأهم أنك محلقة في سماء الإنسانية
ستكونين هكذا دائماً رائعة وسأحبك أكثر
فقط واصلي التجلي والتحليق وستكونين في المقدمة بإذن الله تعالى
شكراً لك لروعتك
:mad:
مالك عبيد
17-01-2004, 04:14 PM
جغرافيا النص الحقيقية أبعد من مسافة الكلمات ، كان شيئاً رائعا ما كتبت
لك التحية
لحن الغروب
17-01-2004, 09:15 PM
هكذا أنتِ دائماً:f: ياسمية:f:
تٌحلقين بنا فى عالم الخيال الواسع
وتجعليننا نحلم ونحلم ونحن نسترسل مع قلمك الرائع فى طريقةالسرد وإختيار
الكلمات والمعاني000
دام تألقك وألقك فى كل فصول السنة
وفى هذا الفصل الجميل الشتوي البارد التي تٌغطيه جمال حروفكِ الدافئة:f:
الباز
18-01-2004, 04:16 PM
الرماد تحمله الريح
الفاضلة النقية رؤى
تحياتي المسائية
أسرتني الكلمات فأخذت التهم الأسطر حتى فرغت
شاهدت
الشعور بالذنب أو الغربة أو المسؤولية وربما خليط من هذه
و تلك يسكن ذلك الإنسان
ليتحول ذلك الشعور إلى إنهيار عصبي أو أنه وجد نفسه أخيرا
صور فنية جميلة جدا محفورة في الكلمات
"دخان المدافئ المهاجرة" أسرابا أسرابا
"إعصار السكون " الصمت ينتحب و له صدى
"فضاءات الكون المتلحف بشال الشتاء"
"تطاير كرماد الصقيع" هل انطفأت جمرات الصيف و سكنت خلجات المتأنق
البساطة و البرائة و اللا وعي و التلقائية الساذجة تغمر الكلمات
"... ربما أنا كذلك ..غريب "
"نهض ورتب شكله"
"ظل يمشي ويركل الثلج "
هل تلك صور اليأس من النفس أم من الآخر أم من كلاهما
الجميع قد يلقي اللوم على الظروف في كل الأحوال
"بأشعة الظلام" ؟؟؟؟
أمنياتي الطيبة
البازيّ
سمية عبد الله
12-02-2004, 01:05 PM
sal:
الأخ .. زيد
رماده يتناثر مع قطرات المطر والثلج في أرجاء الكون..
هل لرماده أن يتجمع ويعود من غربته؟؟
شكرا لك
سمية عبد الله
13-02-2004, 06:16 PM
إبراهيم جبران..
أشكر لك تواصلك مع قلــمي..
رؤى
سمية عبد الله
15-02-2004, 06:01 PM
حواء..
سعيدة بهذه الحروف التي خطها قلبك النقي..
شكرا لكِ
رؤى
فاطمة العمار
17-02-2004, 12:41 AM
اشتغال مُلفت و موفق على الوصف أضفى على النص جمالا و بهاء.
سمية عبد الله
17-02-2004, 05:35 PM
الأستاذ.. مالك عبيد
شكرا لك هذا الحضور:)
سمية عبد الله
20-02-2004, 02:32 PM
الشتاء رحل.. والغريب تناثر رماده في الكون ورما لن يعود
لحن الغروب..
أيتها الزهرة التي تغني لحن الغروب على أوتار قلوبنا شكرا لك
سمية عبد الله
26-02-2004, 03:10 PM
هل تلك صور اليأس من النفس أم من الآخر أم من كلاهما
الجميع قد يلقي اللوم على الظروف في كل الأحوال
أرجح ومن قراءتي للقصة أن صور اليأس من النفس والآخر.. هما السبب في غربته ويأسه
نحن نلقي دائما اللوم على الظروف.. ولكن هل فكرنا فيما إذا كانت الظروف تلقي علينا اللوم؟!
الباز.. شكرا لحضورك
رؤى