مشاهدة النسخة كاملة : ذات القميص (قصة قصيرة)
عبد الواحد الأنصاري 27-08-2003, 01:15 AM ذات القميص(قصة قصيرة)
غرفة بلون سكري قريب من البني ، ولكنه أفتح قليلا ، وإضاءة بيضاء عادية ، لكي يحرّك النفوس النائمة نثر برهوم ، على الطاولة الأنيقة جدا ، بضعة أقراص من الحبوب المنشّطة لا تتجاوز العشرة،ورغم السكر الذي يسيطر على الملامح ويفقد حركات الأطراف اتزانها، فإن عادة برهوم أنه لا يرمي بأعقاب السجائر على الطاولات ، بل يلاحظ حتى الرماد ويلتقطه بمنديل مبلّل، ولو همّ بحركة عنيفة فسوف ينقر ببطن سبابته السيجارة ويدلّيها بعناية فائقة في الصحن الزجاجي، البعض يقلّلون من قدر هذه الأناقة ويعزونها إلى أن السيجار أغلى على قلبه من وصية أبويه، ويحتجّون بأنه إذا فرغت لفّة الحشيش مزّ ما في الورقة حتى تكاد تحرق شفتيه.
نثر الأقراص المنشطة على الطاولة، وقال للبنت :
-حبة كبيرة.
فدخلت الفتاة إلى المخدع ،وأقبلت في قميص البيت العادي ، قميص نصف كمّ بثلاثة أزرار مع فتحة تنتهي عند دلتا النهدين ، تحمل العرق المعتّق في قارورة ماء صحة، وكان أبوها متربّعا ، وكنا نحن صامتين، كرع هو نصف القارورة فورا، ودخل إلى غرفة نومه ليرتاح ،كونه لا يستعمل الأقراص المنشطة، وطالما شكرنا له هذه العادة، لأن بعضنا لا يستسيغ النوم مع البنات أمام أبيهن،أما الأم فلحذرها جلست تطيل النظر إلى كأسها، وتمزّ منه بين الحين والحين ، محافظة على أعلى قدر من الكيف وأقل قدر من الغياب،قامت اثنتان مع أمهما إلى المطبخ لتقطيع البرتقال وتوزيعه في الأطباق، وبدا أنهنّ يتأخرن عمدا، أو ربما انتقلن إلى غرفة أخرى ، وبقيت معنا ذات القميص، قال برهوم:
-الزبدة ، هل تريدها الآن أم بعد التحشيش؟!
قلت له : "عني أنا ؟ اليوم لا أريد شيئا ، أنا جئت معك فقط".
دخل معها ، ورجعت الأم ومعها البرتقال المقطّع ،في أطباق دائرية صغيرة بلون قشرة نفس الفاكهة ، وجلست متربعة على كنبتها، تتابع قناة أخبارية، وتنصحني بمتابعة البرنامج ، بعد قليل ظهر برهوم من باب الغرفة ، وبقيت ذات القميص هنالك ، ورأيتُ في عيني الأم ما يشبه الاستياء لأني كنت فعلا لا أنوي الدخول ، وليس من باب تكريم برهوم والتنازل لـه بالدخول أولا، فتل برهوم ما في جيبه وسحب إصبعا من الحشيش قيمته مائة ريال ، حوّلت الأم ،بمهارتها، جزءا منه في لحظات إلى أربع أصابع صغيرة ممتزجة بالتبغ ، في ورق مدبّب من الأعلى وقطره ضيق من الأسفل، ذهب برهوم بإصبع إلى فتاة القميص، وعاد متأبطا ذراعها، وكانت لا تزال في قميصها ، ويكاد شعرها يكون مرتبا، حتى إني شككت أن شيئا جرى بينهما، دخّنت إصبعي وغبت قليلا ، كنت بالكاد أعي أن فتاة القميص ،بمساعدة الحشيش،تخلّت عن تحفظها وسيطر عليها هدوء وسلام ، وظللت ،حتى غبت تماما، أسمعها تتكلم بصفاء كما لو كانت ملاكا.
- تمت-
موسى عقيل 27-08-2003, 05:43 PM القصة جميلة جدا في حبكتها وتسلسلها كما هي العادة مع المبدع دائما عبد الواحد الأنصاري .الا أني اجد فيها كثير من المعاني التي نستغربها ونستنكرها على اهل الأدب الراقي من شذوذ وفساد اخلاقي ، قد يكون الكاتب يهدف الى الاصلاح عن طريق الأدب الا أني أرى انه أخطأ الطريق .
آمل من الأخ عبد الواحد اعادة النظر في هذا النص ليظهر الرفض في اسلوب النص لهذه العادات الخارجة عن مبادئنا وقيمنا لأنه كما يظهر لي من خلال قراءتي انه لا استنكار لهذا في سياق ما كتب .
أتمنى أن يتسع صدر الكاتب لهذه الكلمات
تحياتي
نتالي 27-08-2003, 10:28 PM عزيزي الانصاري كم كانت قصتك رائعه ولها هدف جميل هو توعيه الشباب من الذهاب الى مثل هذه المناطق . عزيزي المشكلة هنا ليس طرح الموضوع او الاخطاء في التعبير المشكلة تكمل فينا نحن في البيئةالتي نعيشها ونحيط بها واهم شيء طبيعة المعيشه التي نعيشها وطبيعة المجتمع الذي ينتمي له الفرد القصة لهااهداف كثيره وسوف نناقش الموضوع.
اولا وصف المكان بشكل دقيق جدا من الالوان وما هي ثاثيرها على النفوس المريضه وشكل المكان التي تتحكم في داخلنا وبعدها اقراص المنشطة التي يستعملها في الوقت الحالي الكثير من الرجال .
ثانيا الحشيش الذي يستعملوه شبابنا وبناتنا في مجتمعاتنا العربيه في الكثير من اللحظات لا يدرك الانسان مضارها الا عندما يقع في مشكلة او تواجهه بعض الصعوبات في ايجادها والاهم من كل هذا الرفيق او الصديق الذي يعتبر نفسه صديقا يشجع صديقة على الذهاب في مثل هذه المناطق وتشجيعه على ممارسة اشياء غير شرعيه .
وثالثا دور هذه الام وهذا هو الاهم من كل القصه دور الام في حياة ابنائها وبناتها وما هي التربيه التي يتلقوها من ام جاهله من ام لا تعرف الامومة تحث اولادها على ممارسة الجنس الغير شرعي من اجل ماذا من اجل النقود التي سوف تجنيها فهي لم تخسر شيئا سوى اولادها وهم خسروا الكثيرون واهم شيء خسر نفسه وذاته وخسر كرامتة . القصه لها ابعاد كثيره وكثيره وهي حقيقة جميله الطرح رائع ويجب الاستفاده من تجارب الغير حتى نحن ايضا لا نقع بنفس الخطأ وبنفس الموقف اشكرك عزيزي على هذه القصة الجميله ونحن ننتظر المزيد والمزيد من ابداعاتك الرائعه والجميلة .
أمل اسماعيل 29-08-2003, 11:02 PM إذن.. يطل علينا الأنصاري بقلم جريء هذه المرة داخلا منطقة حساسة بعض الشيء.. يطالها قلم الكاتب بحذر كما مبضع الجراح.
أولا.. سأبدأ مع العنوان "ذات القميص".. والذي أرى أنه لم يعط "التركيز" المطلوب للفكرة المحورية للقصة من وجهة نظري كقارئ يلج النص بعمق رويدا رويدا. فـ"ذات القميص" هي إحدى صور النص وليست بطلته المطلقة أو دعامته الأساسية، ومرورها على النص لم يستدع الإثارة المطلوبة إذا أريد لها ذلك فعلا، والتي لا يرمي إليها الكاتب في فكرته الأعمق.
أما فكرة النص والتي تقف على مفترق الطرق بين مؤيد ومعارض فإني أتخير هنا معالجة النص معالجة أدبية أولا ثم مناقشة ما طرحه رفيق الحرف موسى عقيل.
يأتي النص سردا على لسان "البطل" - إن رأيناه كذلك - وفي هذا الاختيار بحد ذاته رغبة جامحة من قبل الكاتب في استثارتة القارئ إلى حالة من الاستنكار والسخط والغضب.. فكيف يحلو لهذا البطل سرد أحداث كهذه وإظهار "جرأة" في الوصف والأخذ والرد على "بساط أحمدي"؟!
ولا يستطيع الأنصاري التخلي عن عين الوصف من خلال البداية الهادئة المريحة أول الأمر:
(غرفة بلون سكري قريب من البني ، ولكنه أفتح قليلا ، وإضاءة بيضاء عادية)
والتي ما تلبث في تصعيد استهجان القارئ بقوله:
(البعض يقلّلون من قدر هذه الأناقة ويعزونها إلى أن السيجار أغلى على قلبه من وصية أبويه)
ويقف القارئ مشدوها وربما صاح: أمعقول هذا؟! وهو يقرأ النص التالي الذي يفجره الكاتب:
(كرع هو نصف القارورة فورا، ودخل إلى غرفة نومه ليرتاح ،كونه لا يستعمل الأقراص المنشطة، وطالما شكرنا له هذه العادة، لأن بعضنا لا يستسيغ النوم مع البنات أمام أبيهن،أما الأم فلحذرها جلست تطيل النظر إلى كأسها، وتمزّ منه بين الحين والحين ، محافظة على أعلى قدر من الكيف وأقل قدر من الغياب)
ثم يستمر الكاتب في سرد الأحداث التي تحيطك بهالة ضبابية من الأفكار والمناظر.. ويظل القارئ في حالة من الدهشة فاغرا فاه حتى آخر المشهد.
أحداث القصة القصيرة الدائرة في مدة زمنية محددة جاءت مثل "فلاش".. وما يثير عين القارئ النقدية ربما للوهلة الأولى أن الكاتب لم يركز رؤيته على شيء بذاته، عارضا إياه للنقد والتحليل كما فعل مع قصص أخرى وكذلك روايته "سطوح وسراديب"، وهذا يدعو إلى أن نرى الكاتب يقف "حياديا".. لا مع.. ولا ضد!
ولكن لأن القصة أو الرواية هي محاولة لنقل الصور والأحداث مع بعض الرتوش والتحسينات فلم يكن للقاص هنا أن يتدخل، بل اعتبر أي إضافة يقوم بها "تشويه" لمجرى القصة وطعنا في حقيقتها "كفكرة".
إذن.. يسلم الكاتب رقبته - أو رقبة قلمه وفكرته مجازا- للقارئ. ويترك له أمر الجلد والنقد والتحليل والتفسير والاستهجان أيضا.
فهو يعمل على توثيق أمر واقع أو حاصل في مجتمعاتنا ربما نحاول تناسيه أو تغييبه وعدم التفكير فيه لكنه حاصل شئنا أم أبينا.. ووصول الكاتب إلى هذه الدرجة من "نشر الغسيل" دون حرج.. معناه أن هذا ما يحدث مع الشباب الذين أصبح بعضهم يجاهر بالمعصية دون رادع أو حتى من يقول لهم "عيب"!
آخرها الـ"مظاهرات" التي تجاوزت في حميميتها مظاهراتنا ضد حرب العراق بسبب "السوبر ستار"!!!
في الوقت نفسه.. أرى أن "ذات القميص" لو كانت فكرة أدبية منفذة في إطار شعري.. أو لو أن الأنصاري عمد إلى تشكيل فكرة تماثلها أو تساويها شعرا.. لما نجح معه الأمر، ولعددت ذلك مطبا يقع فيه. لأن القصة في رأيي أكثر قدرة على النقد من الشعر، وأكثر قدرة على الفهم والتعاطي مهما بلغت قساوتها ومرارة فكرتها.
وللمرة الثانية.. أطرح على الأنصاري عنوانا بديلا لهذه القصة.. عنوانا ربما يعد "نقدا ذاتيا" لما جاء فيها - أو "لغما"- وهو: (غـياب).
وفي الحقيقة.. فإنني ما كنت أصل لهذا التعاطي والنقد مع النص إلا لمعرفتي بأفكار الأنصاري وأسلوبه ومعظم كتاباته الأدبية، وما يرمي إليه ويسلكه للوصول إلى عمق ما يطرح اعتمادا على القارئ..
لذلك أقول لك يا أنصاري.. واجه دائما "مطبات" قلمك بجلد الكاتب! iii
سلمكم الله جميعا. :mad:
عبد الواحد الأنصاري 30-08-2003, 01:13 PM الأستاذ موسى عقيل :
قرأت رؤيتك حول النص ، وقد لاحظت منذ نشري للقصة أنك أنت المشرف الذي سبق إلى قراءتها ، ولعلك -والله أعلم- أنت من قام بإرسالها مؤقتا إلى منتدى المشرفين ، وأتمنى أن تطلع على رؤية العصفورة النقدية حول القصة ، فلا مزيد على ما أفادت به.
والله من وراء القصد .
عبد الواحد الأنصاري 30-08-2003, 01:16 PM الأخ العزيز : nataly :
احتفاؤك بالنص عاد علي بمردود كبير من الثقة في أني لم أناقض نفسي أثناء الكتابة ، خاصة مع الزوبعة التي أثارتها واقعية القصة المريرة.
عرفاني .
عبد الواحد الأنصاري 30-08-2003, 01:21 PM الغالية عصفورة القلعة :
إنها لحظات من استحضار الافتراضات الصعبة والأسوأ، والجمع بينها وبين الوقائع والتفاصيل القليلة التي أمتلكها ، وبين روح القضية ، فأجدني قد فرغت من كتابة قصة ، ربما على جهاز صديق ، كما حدث معي في هذه المرة.
بخصوص اقتراحك للعنوان : فعلا يا عصفورة ، تسللت إلى الوراء ، واخترت أقوى لحظة حضور للاستهجان ، ومع أن البطل كان بارد الروح ، إلا أنك انتزعت من فيه هذا الاعتراف اللا شعوري ، واستحقّ بجدارة أن يكون عنوانا يشي بميول الكاتب لصالح قضية القصة، أشكرك.
لا يعلى على قراءتك للقصة.
موسى عقيل 30-08-2003, 03:19 PM المبدع / عبد الواحد الأنصاري
لا خلاف أبداً على الروعة التي يجري بها قلمك ، قد نختلف في وجهات النظر لكنك ستظل صاحب ابداع ، لست من يمنحك هذه الصفة ولكن نصوصك من يفعل هذا ولعل ( ذات القميص ) احدها.
لم أرسل ياعزيزي أبداً هذا النص الى منتدى المشرفين ولا الى أي مكان آخر فذلك ليس لي فيه من الأمر شيء لأن الذي أعلمه أن سياسة أزاهير لا تقوم بعمل أي خطوة تجاه أي نص الا بعد التشاور مع المشرفين ،كما أن صلاحياتي خارج هذا الاطار .
وقد قرأت ماكتبت مشكورة الأخت عصفورة القلعة وقد ألفيته قد ثبت كثير من قناعاتي
الأولى ، و ما ذكرَته من الاستهجان وتصعيدة فكان يدور حول شخصية معينة في القصة
ولم يتناول كثير من الجوانب التي هي الأساس في القصة ، كما أن العنوان ـ وقد أشارت اليه ـ كان عامل اثارة واستحسان كما يظهر لي
أنا أدرك هدفك السامي ولكن لن يكون أكثر القراء بوعي وادراك يصل الى المستوى الذي تحتاجه القصة لتصل الرسالة التي فيها .
هذه وجهة نظري الخاصة كوني عضوا في أزاهير وليس مشرفا فيها فقط ، قد أكون مخطئا ولكن هذا رأيي .
أشكرك عزيزي
أحمد الشام 30-08-2003, 11:51 PM عبد الواحد الانصاري
اسمح لي أن أقول كنت جريئا للغاية في نشر مثل هذا النص في مكان لايستوعب هذا الكم الهائل من الجرأة ..
لا اظنك نسيت أن هذا النص يتوجه لكثير من الشرائح بمختلف توجهاتها
وأغلبها إن لم يكن جلها ترفض إشاعة مثل هذه الأفكار بشدة ولاتقبل منك هذه الجرأة الزائدة التي تبعث على الإشمئزاز
مالجديد الذي جئت به ؟
نقلت صورة عن ما يمارس في وكر من أوكار السوء أو ليلة حمراء كما يحلو للبعض ان يسميها وهي شبيهة بما نشاهده في الافلام المصرية عن ليالي الباطنية
ما الشئ المفيد الذي يخرج به القارئ غير أب يبيع شرفه لا أدري لماذا هل من أجل لقمة العيش أو أنه انفتاحي ( ديوث ) والعياذ بالله وأم قد أدمنت المخدرات مذهبها واسع جدا كلما انقضت لليلة حمراء منت نفسها بليلة أخرى قد تستفيد .. وقد لاتحصل على نهاية ترضيها إذا غادرها رب البيت إلى غرفته للنوم لانه لا يستخدم الحبوب المنشطة .
أما البطلة الفتاة .. فكثير منهن ينحدرن بأنفسهن ويمارسن الرذيلة لأسباب كثيرة يصعب حصرها ..
كثير شاهد مثل هذه المشاهد ممن سافر إلى الخارج أو ممن يسعفه جيبه في بلده وتسمح له أخلاقه أن يمارس الرذيلة بكل صورها من مخدرات وعهر وما إلى ذلك ...
أخي لا يسعني إلا أن أقول لك
اربأ بنفسك واربأ بنا كقراء عن مثل هذه المنحدرات في مضمون القصة التي هي أبعد ما تكون عن الأدب
استودعك الله على أمل أن أراك في نص آخر راق في كل شيء نعم في كل شيء
تحياتي للجميع
عبد الواحد الأنصاري 31-08-2003, 11:44 AM العزيز أحمد الشام : أشكرك على حماستك ، لأني على أثر الحماسة أصاب بعدواها ، وقد فترت منذ عهد طويل ، وأتمنى أن تجد في ردي شيئا مما يساعدك على تقبل وجهة نظري ، وفي النهاية كلنا إخوة :
أولا :
نجيب الكيلاني هو الأب الشرعي للرواية الإسلامية ، وهو الذي انتهج هذا المنهج بناء على اعتقاد جازم لديه أن الرواية فن يمكن تذليله وتضمينه بالمعاني السامية والأفكار الخيرة ..
لكننا بما استشففناه من قراءاتنا لشتى روايات نجيب الكيلاني ، لا نجد تلك الرواية المثالية ــ على حد التنظير الإسلامي ــ بل نجد أن رواياته ــ رغم انطلاقها من تصور إسلامي ـــ إلا أنها تخللتها بعض المشاهد المثيرة ، تماما كما نقرأ في رواية "جاد الله" ، ورواية " الربيع العاصف " هذه الروايات بالذات تخللتها مشاهد وتعبيرات لو قرأناها في أدب غير أدب نجيب الكيلاني لاعتبره النقاد الإسلاميون صورة مشينة ، ومشاهد لا يقصد منها سوى إثارة الغرائز والإشاعة للفتنة ..
ولو قرأنا رواية " الثائر الأحمر " للروائي الكبير باكثير لما صدقنا للوهلة الأولى أنها رواية إسلامية ولما رسخت لدينا القناعة بأنها رواية إسلامية حتى بعد إتمام قراءتها إلا من خلال قراءة الفكرة العامة ، والرمز المتواري خلف الكلمات ..
هذا مع كونها تشتمل على مشاهد جريئة ــ وخاصة في معرض زنا المحارم ــ لم نجد أجرأ منها في تصوير العلاقة الجسدية حتى في رواية " أنا كارنينا " لتولوستوي ، وهي الرواية التي كتبها خصيصا في مدرج تصويره الخيانة الزوجية وآثارها السلبية .. في حين أن رواية تولستوي الآنفة الذكر لولا ما احتوته من بعض التساؤلات الإلحادية لما وجدنا ثمة ما يمكننا أن نرى أنها أجرأ من رواية باكثير آنفة الذكر .. ومع ذلك فقد تم تأطير" الثائر الأحمر " بإطار الإسلامية ، وكتبت عدة طروحات في مناقشتها ودراستها ، لإثبات إسلاميتها وجدارتها الكاملة باستحقاق هذا المسمى الذي تحرم منه الكثير من الروايات الأخرى التي لا تصل فيها الجرأة التصويرية إلى درجتها ، ولم يتضح من خلال سردية الكاتب فيها أنه يشيع للفاحشة أو ينتصر لها .. وإنما كان فيها عرض روائي لحدث من أحداث القصة بواقعية ( غير وقحة ) دون أن يتدخل الكاتب في أحداث القصة وأبطالها ، بل بعرض روائي واقعي فني جدا ــ إذا صح لنا إطلاق التعبير ــ ..
أعلم أن هناك طائفة من النقاد الإسلاميين لا يقرون إدراج المشاهد الجريئة (اللاأخلاقية) في أي رواية ، ويعتبرون الكاتب حينها واقعا في مزلق من المزالق التي تضيف مباشرة ــ وبطريقة آلية ــ هذه الرواية وكاتبها إلى قائمة الأعمال والكتاب المحظورين مهما كانت فكرة القصة ــ ككل ــ إسلامية ومهما كان كاتبها حياديا في سرديته وعرض شخصياته ..
فهل نسمي هذا تناقضا ..
ثانيا :
أمثلة من أولئك الكتاب الذين تثق في قدرتهم (على حسب ما أقرؤه من قراءتك للنص) :
رواية الثائر الأحمر لعلي أحمد باكثير .. رغم ما تحتويه من المشاهد الجنسية الصريحة ومناقشة مفتوحة للقضية الأخلاقية ــ طبعا لا ننكر أن الكاتب يبيت الانتصار للفكرة الاسلامية في نهاية القصة ــ إلا أنها من القصص التي ينصح المربون شباب الثانوية باقتنائها وقراءتها ، وقد تهدى نسخ منها لطلاب المعاهد العلمية الثانوية ، وفي مقرر المعاهد العلمية كانت من القصص التي تم تصنيفها مما ينصح بقراءته في منهج الأدب والنقد للثالثة الثانوية ط 1419 هـ ..
· رواية العائش في الحقيقة لنجيب محفوظ ،وهي رواية تاريخية تتحدث عن فرعون أنكر العبودية للفراعنة وانقطع للزهد والتصوف وللترانيم الشبيهة بالترانيم الصوفية ، ولا تحتوي على أي إشارة جنسية بل تشير إلى اعتزال الفرعون توت عنخ آمون للنساء واكتفائه بقرينته الوحيدة ، صحيح أنه لا يمكن إثبات أن الفرعون عاد إلى الله سبحانه وأنه توصل إلى التوحيد وإلا لكان ذلك عيبا يشين واقعية العمل ، ولكنها في المقابل كانت فكرة خصبة لإنكار عبودية الأوثان والأشخاص ..
ومع ذلك فلو خاض ناقد في معمعة الأدب الإسلامي محاولا جعلها من الأدب المقبول ــ على الأقل ـــ الذي يستحق المناقشة لاحتوائه مضمونا إسلاميا لكانت تلك ثالثة الأثافي لدى النقاد الإسلاميين .
* قصص من التاريخ للشيخ علي الطنطاوي رحمه الله ، تخللتها مشاهد شبيهة
لتلك المشاهد التي يستشعر النقاد الإسلاميون حرجا شديدا في السماح
بتمريرها على أنها مجرد سرد واقعي لجوانب عاطفية تخيل الكاتب
أن شخصياته عاشتها وتفاعلت بها وكان وجودها مساعدا في تكميل
عنصر الحبكة .. ولم يتم الاعتراض بحرف واحد على أسلمة قصة أبي سفيان مع العاهر التي قذف في بطنها زيادا ابن أبيه في قصة عاطفية استكملت جميع أركان القصة العاطفية العالمية .. أعلم أنه ربما يحتج لها بأنها تصوير لأحداث وقعت في زمن الجاهلية ، وأنها من القصص التاريخية التي يقصد منها تصوير ذلك الواقع المشين الذي كانت عليه الحياة في الجاهلية ؛ وأنا مع من يقول ذلك لأنه أقرب إلى النظرة الفنية الثاقبة ولكني أود أن أقول ــ وبقوة ــ في المقابل إن هذه الأمثلة لا يمكن تجاهلها باعتبارها شطحات وقع فيها الكتاب الذين ذكرتهم ولا يعتد بها ! لأنها أخذت حقها الوافي في الاعتراف بها في المشهد الثقافي ولم يعد تناسي وجودها الذي يفرض نفسه ممكنا .
ثالثا:
ما أريد الوصول إليه ، هو أن القصة ليست كالقصيدة ولا كسائر فنون الأدب الأخرى التي تصدر عن نفسية الكاتب وتكون ترجمة صريحة لما يختلج في ذاته.. فهي تقوم على عرض أحداث من الحياة الواقعية أو المتخيلة وأداء ذلك عن طريق شخوص وأوصاف يجب أن تكون مصداقيتها عالية إلى أبعد الحدود، بحيث يدع الكاتب الشخصيات عن طريق تصرفاتها وحوارها تصنع الحدث ، دون أن يتدخل بشخصيته في القصة ليجعلها نسخة كربونية من مقالة يهم بإلقائها ، بل يجب عليه أن يصور الجانب الإيجابي والسلبي في المجتمع تصويرا صادقا خاليا من التوريات إلا فيما تأنف منه النفس السامية ، وأن يصل إلى فكرة قصته من خلال الحدث والشخصية والوصف الدقيق الواقعي ، لا من خلال تعليقات يقحمها في القصة ، وأحكام تصدر من قلمه على أبطال قصته ، إن هذا عنصر مهم من عناصر جمالية القصة .. ويجب على كل قاص أن يحذر من الوقوع في مطب الرواية الوعظية ، أو الرواية التأثرية ـ إن صح التعبير ـ أو الرواية التي يتدخل الكاتب فيها بنفسه ليحكم ويضع الفكرة نيابة عن أبطال قصته ، أو يجعلهم مجرد شخوص تردد ما يريد قوله .. فلا أتصور مثلا كاتبا يريد أن يكتب عن طبقة العامة دون أن يكتب عن أفكارهم وسلوكياتهم بما هو ترجمة حقيقية لواقعهم سواء كان إيجابا أم سلبا ، وإنما العيب في ذلك الكاتب الذي يصور بعض السلوكيات السلبية في شخصياته على أنها ظاهرة متفشية ، مثل ما يفعله الكثير من الكتاب العرب من كل وجهة على حد سواء ..
رابعا :
لقد قرأت رواية عن الخليفة العباسي هرون الرشيد عنوانها " أيام الرشيد ولياليه " وأنا أسميها رواية مجازا ، ولحسن الحظ أن كاتبها لم يكتب عليها أنها رواية ،إنه صور الرشيد فيها بصورة ذلك الحاكم الصالح الذي لا تصدر منه حتى لفتة خطأ حتى خلته ملكا معصوما ، حتى إنه أنشأ فصلا كاملا حواريا بين رجل وزوجته السلبية في مهارات الحوار ، ليبرر فيها نكبة البرامكة على أنها عمل مشروع لا يحق لأحد العتب فيه على الخليفة ؛ هل هذا هو المثال للرواية الإسلامية المحافظة ؟ ! أن نصور الحياة بصورة ملائكية ، ونعزف عن ذكر كل الوقائع الحقيقية ، ونسكت عن تصويرها تصويرا فنيا لائقا ؟! لمجرد أنا نخشى الاتهام بسوء الأخلاق والانخراط في تيار الرواية المتحررة ! أعتقد أنا إذا كنا نخشى هذه التهمة ، ولا نستطيع التصدي لها بأعمال فنية واقعية فإن من الأفضل لنا البحث عن مجال آخر غير مجال الرواية لمعالجة قضايا كهذه ، وربما كان مجال القصيدة والمقالة والخطبة أنسب لذلك ، ولا تترتب عليه كل هذه المثالب الفنية التي لا تغتفر في مجال القصة بالذات .. ومثل هذا الطرح يمكن قبوله على أنه يمثل حسن نية كاتبه ، ويصلح لأن يكون عمل خير يتبرك به كاتبه لا عملا فنيا مستكملا لشروطه الإبداعية ..
خامسا : وهو مهم جدا :
طبعا لا يفوتني التنبيه أيضا إلى أن هذه العثرة الفنية لا يقع فيها كتاب الرواية الإسلامية فحسب .. بل إن أكثر من يقع فيها كتاب السيناريو العرب ، أولئك الكتاب الذين حولوا نصوص السيناريو إلى تظاهرة تكرر نفسها في كل مناسبة، وتضرب على نفس الوتر ، وتكرر الأفكار ذاتها ، وتجتر أساليب الحوار نفسها، حتى إنه يمكن لكاتب هاو بدون أدنى صعوبة أن يكتب قصصا مشابهة وعلى نفس النسق ، من تلك القصص التي لا تتحدث إلا عن الحث على الخروج عن دائرة سيطرة الأسرة ، بالمبالغة في تصوير قسوة الوالدين على البنت ومحاولة إكراهها على الزواج ، وعلى التركيز بأن الحب لن يتم ولن يكتب له النجاح إلا إذا كان اختيار الفتاة لزوجها باستقلالية تامة منها ، ولو كان ذلك الاختيار بوسائل غير شرعية ، ولا تدخر وسعا في تمجيد أولئك الفتيات اللاتي شببن عن طوق الأسرة والدين .. إنه نفس الطرح ، ولكنه في الجانب المعاكس ، أضف إلى ذلك أنه يطرح أفكارا هدامة تزيده إلى ضعف مستواه الفني ضعفا أخلاقيا ..
ولهذا فإني أعجب من نيل أعمال حيدر حيدر للجوائز الشهيرة ، فهي لا تعدو طرحا يتكرر في نسخة كربونية من حكايات وقصص مليئة بالألفاظ البذيئة ، مترعة بالتحامل على الشريعة الإسلامية وعلى العادات والقيم ككل .. لا أتحدث عن رواية وليمة لأعشاب البحر ، فقد نقد الكثير هذه الرواية بما يكفي ، لكن تعالوا إلى مجموعته القصصية المسماة "الومض " إنها مجموعة قصصية تحمل مفاهيم متشابهة مكررة تكرارا مملا ينحصر في الثورة على القيم وتزيين الرذيلة بتبريرات الظلم والفقر وما شابه ، حتى إنها تقع كثيرا في عيوب سردية قاتلة ، لدرجة أن قارئا متخصصا قد يقرأ صفحة كاملة أو قصة برمتها دون أن يفهم ما يحدث بالضبط ، هذا النوع من الروايات المتسلقة على أكتاف التحامل على الماضي بدعوى الحرية والثورة على الماضي المخزي والواقع التعيس
ــ هذا النوع أيضا لا يعدو كونه خطابات ومقالات ثورية كفرية في قوالب قصصية لم تتم فيها معالجة القصة بمفهومها الفني الصحيح.
أخيرا :
اقبلني ضيفا على ذهنك ، وأنا سعيد بتقبل ما يبدر لديك من وجهات نظر.
ناهدة مولوي 31-08-2003, 02:50 PM المبدع الأخ عبد الواحد الانصاري
في البدء اود التنويه برقي الاسلوب الحواري الملفت لمن مروا على النص ، ولدمائة اخلا ق الاديب عبد الواحد الانصاري في تقبل النقد ، اذ لكل وجهة نظر.. ما يخالفها ..
اخي عبد الواحد
نحن في عالم مرهف الظفر وحاد الناب . بعضنا حسيرو البصر، والبعض الآخر حسيرو البصيرة .
فعالمنا هو عالم المتهالكين على الأوشال
ونحن نملك في قبضتنا عددا من البحار ..
نسعى وراء نور ضئيل، وننسى ان الله امدنا بالشمس ودفئها ..
فلماذا نضن على الناس ،
وخصوصا عندما تسيطر علينا نعمة و طبيعة المرشد او الواعظ والمصلح؟؟
هل سيكون دأبنا التفتيش فقط عن مواطن الضعف والوجع في الامم والناس..
ونحجب عنهم ما يمكن ان يكون ارشادا او هداية الى الصواب او ما اشبه؟
هل ننتهي فقط بأن نخلق في قصصنا ورواياتنا
اشخاصا او ابطالا لنجعلهم مطية لاقلامنا ؟
يقول الاديب اللبناني ميخائيل نعيمة :
" لو سئل جبران قبل ان تبلغ روحه التراقي : يا جبران ؟هل قلت كلمتك ؟لأجاب: لا فقد لفظت منها مقاطع !! اما الكلمة فما قلتها بعد "
وهكذا فعلت انت اخي عبد الواحد في نص يتضمن اخطر وباء تتعرض له امة من الامم ....كيف لا ونحن كأمة عربية قد بدء السوس ينخر مجتمعاتنا من الداخل ؟؟؟
نحن جميعا نتوجه الى شريحة كبرى من الناشئة الطرية العود ،وخصوصا بمثل هذه المواضيع الهامة والتي ذكرتها انت في قصتك..
والتي ان دلت على شيء ،فعلى تفتت وانحلال بعض المجتمعات ،
فهل يا ترى من الممكن ان نترك ،المتلقي الذي يسعى لبلورة افكاره ، يتخبط في مراقبة هذه المجتمعات... وكأننا تركنا له الخيار بين ان يؤيد او يرفض ؟
لديك رسالة ، فهل وصلت ؟؟؟؟
فلتكن كلمتك شاملة وكاملة كما نتمنى جميعا !
اؤيد في تلك المناقشة الجميلة وجهة نظر الزميلين موسى عقيل والأخ احمد الشام ،،
اذ لو تم ايراد استنكار او حل على الاقل لفكرة الانحلال الاخلاقي المطروح هنا .. فان ذلك سسيخفف حتما من وطأة الاسلوب الجريء الذي جرى بواسطته عرض النص !!
شكرا مجددا لأنك اتحت لنا الفرصة للدخول في تلك المناقشة والحوار الجميل من خلال القصة !!
اتمنى سماع آراء كل الأدباء والأديبات في ازاهير ..
دمت مبدعا اخي عبد الواحد
عبد الواحد الأنصاري 31-08-2003, 04:43 PM الأستاذة العزيزة ناهدة مولوي :
إشكاليتنا مع فن القصة ليست في انتمائنا وحده ، أو في أخلاقنا وحدها ، بل في كون التناول التلقيني يضعف من قيمة البناء الفني ، وكذلك محاولة تهيئة الشخصيات نفسيا للحظة التنوير التي ينتظرها الحريصون عليها ، فهي تجعل العمل باهتا ، خاليا من الدهشة ، وإثارة القارئ .
ولقد تطوّرت القصة وقرّاؤها بحيث أصبح كشف الافتعال فيها جليّا ، خاصة إذا كنا نتناول موضوعا بهذه الحساسية الأخلاقية ، فلا أستطيع مثلا أن أجعل ضمير البطل يعذّبه ويقول في النهاية عن ذات القميص :"يا لك من ذات شباب ضاع في ظل تربية سيئة ، ومجتمع نائم ، وذئاب تبحث عن النهش " . لأننا ببساطة بهذا الطرح لا نكون واقعيين إطلاقا ، بل مسيّرين بوعينا الخارج عن حيادية الكتابة الواقعية ، كما لا يمكننا مثلا أن نجعل السارق في نهاية القصة يقول : "آه يا ليتني لم أسرق وإلا لانقطعت يدي " ، إنها نوع من الخطاب الوعظي الذي نسمعه في القصة القرآنية أو قصص السنة ، مثل قصة النبي يوسف عليه السلام ، وفي السنة قصة الثلاثة الذين حُبسوا في الكهف.
وكما ترين ، فإنه من المستحيل في الوقت نفسه أن أنجح في معالجة العمل معالجة صادقة من خارج شريحة المجتمع التي أناقشها وبكل صدق وحياد ، فمثلا لا يصح أن أجعل البطل يقول :
" كان لي جيران ، اتلصص عليهم ، وكانوا فسقة ، يفعلون كذا وكذا " .
إن رواية النسيبة بت للكاتب الواقعي بلزاك ، كانت تحتوي على تعرية وفضح سافر لكل سلبيات المجتمع (ورغم أني أكتب في السلبيات والإيجابيات وليس في السلبيات وحدها ، كما يمكنك أن تعرفي من جميع قصصي ) وقد جاءت الرواية شديدة الجرأة والإيلام ، تعتمد في إبراز وحشية الرذيلة وصلفها ، على حس القارئ المستنكر .
فبدلا من أن أكتب مثلا في القصة " كان أبوها ديوثا ، بارد النفس ، لزجا لا يعرف إلا قيمة سكره " فإني أصور حالته كما يمكن أن تريها ، لأني أصف الحالة وأعرّيها ولا أستمتع بجلدها أثناء الكتابة ، وبإمكانك أنت أن تلتقطي هذا الاستياء من خلال المشهد وحده وتقولي العبارة الآنفة الذكر ، وكأنها تكتب في ذهنك بقلم آخر .
هذا بالإضافة إلى أن هذه القصة لا فرق بينها وبين قصة أخرى اسمها (بغداد656هـ) وهي قصة ذات إسقاطات للانهيار القديم على الانهيار الحالي للأمة ، واحتوت وعلى مشاهد من السكر والزنا من هذا القبيل ، ولكن المشهد الأدبي على النت خاصة ، كان محتفيا بها ، ليس لإثارتها ، بل لأن لها خلفية سياسية تجعل القارئ يتوقع أن الكاتب كتبها لمجرد السخرية والاستنكار، والأمر على الأمر يقاس ، وهذه القصة تتناول هذه القضية ، محاولة المحافظة على تقنية السرد المتواضع عليها من قبل كتاب القصة ونقدتها .
أخيرا : لا تنسي إطلاقا أن فرض الوصاية على القرّاء واختيار النصوص المسالمة سلاح ذو حدين ، هذا إذا ألغينا من أذهاننا أن القراء لهم وعيهم الخاص الذي يمكنهم من استشفاف الرمز وتحليل الصورة والحكم عليها ، دون إلزام الكاتب بتحمل تبعة حياده الفني .
أتمنى أن نلتقي على بساط من الحرف الحر سوية ، وحيهلا بكل من حضر هذا الموضوع ، وأحيي هذه التظاهرة النقدية في منتدى أزاهير ، منتدى الأدباء والنقاد الأثرياء بالمعلومة والذوق الجميل .
عبد الواحد الأنصاري 02-09-2003, 12:53 AM العزيز موسى عقيل :
آسف لإغفالي الرد على ما ذكرته من ملحوظات ، وأتمنى أن تجد فيما تداولناه ردا يتضمن شيئا من الإفادة حول رأيك .
الحسن مكرمي 02-09-2003, 04:48 AM وصلتني رسالة بريدية من أحد أحبابي تقول " عبدالواحد الأنصاري مستفز حد العهر " وقال الشام " اربأ بنفسك " وقال موسى عقيل " أين الرفض " وكثير ممن لم أسمع قولهم أكاد أزعم أنني سمعته قريبا من هكذا فحوى ..
عبدالواحد الأنصاري برهن على نجاحه في هذا النص بكونه حرك هوامد الرفض في نفوسنا بشكل جاوز حد المعقول ورمى ببعضنا أبعد من ذلك كما حدث لصاحبي الذي قال في رسالته إنه يشعر بالضيق ..
لكن لنكن منصفين ..
من ينكر أن الحدث في قصة الأنصاري ممارس كغيره من الأحداث اليومية في حياة مجتمعاتنا بغض النظر عن نسبة وشكل الممارسة هنا وهناك ؟
طالما والأمر كذلك فما المانع من تعرية مثل هكذا حدث وكشف مدى انحدار بيئة وفهم وخلق شخصياته من ذكور وإناث ؟
صاحبي الذي شعر بالضيق لا بد أن ألف صاحب غيره شعر مثله بالضيق لأن الكاتب استطاع وبمقدرة فائقة أن يجسد الحدث بالشكل الذي هو عليه فكانت النتيجة التي يريد ..
نأتي إلى مسألة " الرفض " في عمق الكاتب ومدى ظهورها من عدمه في قالبه القصصي أو الأدبي بشكل مجمل ..
هنا الناقد وهنا القاص وهنا الاتجاهات الأدبية والفكرية وزمن تحقق الأهداف ونوع انعاكاسات القراءة على هذا وذاك من القراء .
أنا أميل إلى ماذهب إليه الأنصاري في قصته هذه ..
أميل إلى أن يكون الرفض من القارئ لا من الكاتب وهو مايعني إحداث أثر إيجابي في نفس القارئ من خلال استنتاجه لانحدار السلوك وبالتالي رفضه ومعالجته بشدة .
أخيرا شكرا للأنصاري عبدالواحد الذي فتح أمامنا آفاقا مشرعة للحوار ..
وفي انتظار جديده وآفاقا أخرى تفتح .
عبد الواحد الأنصاري 04-09-2003, 05:01 PM المتوهج المكرمي :
السلام عليكم :
لا أخفيك أنها مثل سحابة سلام هبطت على هذا الموضوع ، والسبب في القلقلة والألم المتبادل بيني وبين بعض الأعضاء هو أن الموضوعية تتأخر غالبا ، وتتقدم الأيديولوجيا المستبدة .
ماذا قلت ؟ مستفزّ حد العهر ؟
سامحهم الله.
ناهدة مولوي 04-09-2003, 05:18 PM اخي المتألق عبد الواحد الانصاري
هي لم تكن قصة الم متبادل او حتى اختلاف في وجهات النظر ، وكل ما في الامر اننا في المنتدى ننتهج نهجا متوسطا يراعي كافة المجمتعات والبيئات ..
ولا تنسى يا صديقي اننا حديثو العهد بالتواصل عبر شبكات الانترنت ، ويلزمنا وقت ليس باليسير حتى تتوحد وجها ت نظرنا جميعا الى اتجاه انفتاحي واحد .. حتى فيما يتعلق بالادب !
وطبعا هذا لا ينفي ابدا وجهة النظر الابداعية في النصوص موضوع النقاش !!!
ارجو ان تتفهم وجهة نظر الجميع ،وارجو ان تكون رحب الصدر دائما في تقبل النقاش من اخوة واخوات تعودنا وجود بعضنا البعض في صباحاتنا ومساءاتنا !
والشكر لك دائما ولابداعك اخي الانصاري
دمت
عبد الواحد الأنصاري 04-09-2003, 05:32 PM الاخت ناهد :
المقصود لم يكن متعلقا بالإخوة الذين تبادلت معهم الحوار الحر ، بل من وردني (من خلال شهادة الموثوق المكرمي) أنهم قذفوا بكلمة العهر ، وبما هو اسوأ منها ، سامحهم الله ، وحرستهم العناية .
ناهدة مولوي 04-09-2003, 06:09 PM الاخ عبد الواحد ا لانصاري
جزيل الشكر على الايضاح .
بانتظار نصوص اخرى لنقاش حر وديموقراطي ،
مفعم بالحضارة ورقي الكلمة !!
اختك ناهدة
أحمد السيد 05-09-2003, 02:32 AM تحية لكم
نسمع مثل هذه الأخبار عادة أواخر كل صيف وأحيانا بدون صبف !!
ما أكثر هذه الأخبار !!
نسأل الله السلامة والمعافاة
شكرا أخي عبدالواحد
ثم شكرا للإخوان النقاد
|