حكيمة الحربي
22-06-2003, 10:52 AM
الواحدة ظهرا عندما عدت من عملي بعد نـهاية الدوام الدراسي ، وقد بلغ التعب و الإرهاق في كل مبلغ ، ولكن ثمة نشوة أخذت تسري بأوصالي ؛ لأن غدا بداية الإجازة المدرسية ، وما أن توقفت السيارة وهممت بالدخول حتى بادرني ذات صوت بعيد الغور: أين أنت ذاهبة ؟
أنسيت أن عندنا موعدا بالمحكمة اليوم ؟
رفعت نظري فإذا بوالدي يقف أمامي .. تأوهت : أوه .. إنني متعبة .. ألا نؤجله إلى يوم آخر !! لم يـجبني .. إلا بقوله : هيا اركبي .
وقفت ثواني أمام مبنى المحكمة .. لأول مرة أشعر .. بالتهيب وثـمة مشاعر أخرى بدأت تداخلني ، التفت والدي إلي ونـهرني لم أنت واقـفة .. هيا استعجلي خطاك ، سرت خلفه و أنا أشعر أنني أكاد أتعثر بـخطاي ، يتراءى لي أن كل الأنظار مصوبة تـجاهي و الكل يتساءل ما السبب الذي أتى بي إلى المحكمة .
اقـتربنا من البوابة رأيت رجلي الأمن يقفان وهما يتأبطان سلاحهما وعيناهما تدوران بمحجريهما يتفحصان كل قادم بنظراتـهما الحادة .
- ماذا يقولان عني ؟
سرنا بالممرات الطويلة ،يسير والدي بخطوات مسرعة وأنا أحاول اللحاق به لا هـثة دون أن أوازيه وعندما يتفقد والدي خطواتي خلفه ينهرني .. أسرعي ما بـك تتهاديـن كأنك عروس ؟! "ما الذي أتى بي إلى هنا ؟ .. ما أتعسني .. لقد نسيت أن ألبس القفازين ، أكيد سوف يصرخ الشيخ بوجهي " !
أكيد هنا من ينتـقدني .. آه خاصة ويدي تزدان بخواتـم الألماس .
-لِمَ لم ينبهني أحد إلى هذا ؟!
- أنني لا أرى امرأة في هذا المكان سواي !
-هل أنا فقط من قصد المكان ؟
تنحيت جانبا عندما رأيت والدي يستوقف أحدهم ليسأله ، أومأ لي والدي وتبعته ، و أثناء سيري تناهي إلى مسمعي أصوات هامسة ..
- ما الذي أتى بـهذه في هذا الوقت إلى المحكمة ؟
رد عليه آخر ..
- أكيد أن لديها قضية طلاق أو إرث ؟!
تابعنا سيرنا ، في الطريق رأيت اثنين وما أن أقبلنا حتى حاول أحدهم أن يلفت نظر صاحبه .. انظر من القادم .. إنـها شابة مع رجل عجوز
رد صاحبه ..
آه .. إنـهن بنات اليوم يرفضن الشباب ومن ثم يتزوجن من العجائز الأثرياء "حظوظ" أكيد هذه واحدة منهن ، أتت "تجرجر" هذا الرجـل العجوز كي يكتب ثروتـه أو نصفها باسمها ؟! وما أن وصلنا إلى المكان الذي نريد حتى هب رجلان وقاما باستقبالنا ..
- أين أنتما .. لقد انتظرنا طويلا ؟
أعتذر والدي عن التأخير .
قال أحدهم هنا استراحة للنساء دعها تجلس بـها حتى نطلبـها . جلست .. ووجدت نفسي وحيدة لا يوجد بالمكان سواي ، همت بأن ألقي نفسي على أقرب أريكة لأضع التعب جانباً وأنال شيئا من الراحة ولكن ما لبث حتى عاد لي الشعور برهبة المكان . أوه .. إذن هذه المحكمة التي أشاهدها بالأفلام ولكن لم يصل إلى مسمعي "مرافعات .. أو صوت القاضي وهو يضرب على الطاولة محاولا تـهدئة الحضور بعد أن عمت الضوضاء المكان . نظرت إلى ساعتي .. ياه الساعة الثانية والنصف لقد قضيت أكثر من ساعة و لم يطلبني أحد أو يطل علي .. ماذا يفعل هؤلاء ، كل هذا من أجل …
لا يهم لقد بدأت الإجازة ومتى ما عدت أضع رأسي على وسادتي وأنا ليس هناك ما يقلقني ولا مسؤوليات تنتظرني لم أفق من استرسالي مع أفكاري إلا على صوت والدي :
هيا .. الشيخ ينتظر .. لقد أنـهينا كل الأوراق لم يبق إلا توقيعك !! شعرت بتثاقل بخطواتي وخوف ، وارتجاف بأطرافي ، أخذت أتحسس نفسي وأتفقد ردائي و دخلت ، تقدم والدي بصحبة الرجلين .
وقفت .. تفصلني مسافة طويلة عن ذلك القابع خلف مكتبه لم أتبين ملامحه ، وجه سؤاله لي:
- هل اشتريت قطعة الأرض الواقعة بالمخطط الجنوبي ، قطعة رقم "313"؟
- نعم .
- هل دفعت قيمتها مبلغا قدرة مائة ألف ريال .
- نعم .
- تفضلي اكتبي اسمك ووقعي .
وأشار بيده علامة الخروج من مكتبه .
خرجنا ولا أدري هل أنا سعيدة لأنني اشتريت قطعت أرض بعد خدمة سبع سنوات استطعت أن أجمع قيمتها لأقول أثـمرت سنواتي بشيء بعد أن كنت مسرفـة، أم أكون تعيسة لضياع ثلاث ساعات انتظار لم أستفد منـها شيء والزمن المطلوب دقائق من أجل
"اشتريتِ، اكتبي اسمك وقعي
أنسيت أن عندنا موعدا بالمحكمة اليوم ؟
رفعت نظري فإذا بوالدي يقف أمامي .. تأوهت : أوه .. إنني متعبة .. ألا نؤجله إلى يوم آخر !! لم يـجبني .. إلا بقوله : هيا اركبي .
وقفت ثواني أمام مبنى المحكمة .. لأول مرة أشعر .. بالتهيب وثـمة مشاعر أخرى بدأت تداخلني ، التفت والدي إلي ونـهرني لم أنت واقـفة .. هيا استعجلي خطاك ، سرت خلفه و أنا أشعر أنني أكاد أتعثر بـخطاي ، يتراءى لي أن كل الأنظار مصوبة تـجاهي و الكل يتساءل ما السبب الذي أتى بي إلى المحكمة .
اقـتربنا من البوابة رأيت رجلي الأمن يقفان وهما يتأبطان سلاحهما وعيناهما تدوران بمحجريهما يتفحصان كل قادم بنظراتـهما الحادة .
- ماذا يقولان عني ؟
سرنا بالممرات الطويلة ،يسير والدي بخطوات مسرعة وأنا أحاول اللحاق به لا هـثة دون أن أوازيه وعندما يتفقد والدي خطواتي خلفه ينهرني .. أسرعي ما بـك تتهاديـن كأنك عروس ؟! "ما الذي أتى بي إلى هنا ؟ .. ما أتعسني .. لقد نسيت أن ألبس القفازين ، أكيد سوف يصرخ الشيخ بوجهي " !
أكيد هنا من ينتـقدني .. آه خاصة ويدي تزدان بخواتـم الألماس .
-لِمَ لم ينبهني أحد إلى هذا ؟!
- أنني لا أرى امرأة في هذا المكان سواي !
-هل أنا فقط من قصد المكان ؟
تنحيت جانبا عندما رأيت والدي يستوقف أحدهم ليسأله ، أومأ لي والدي وتبعته ، و أثناء سيري تناهي إلى مسمعي أصوات هامسة ..
- ما الذي أتى بـهذه في هذا الوقت إلى المحكمة ؟
رد عليه آخر ..
- أكيد أن لديها قضية طلاق أو إرث ؟!
تابعنا سيرنا ، في الطريق رأيت اثنين وما أن أقبلنا حتى حاول أحدهم أن يلفت نظر صاحبه .. انظر من القادم .. إنـها شابة مع رجل عجوز
رد صاحبه ..
آه .. إنـهن بنات اليوم يرفضن الشباب ومن ثم يتزوجن من العجائز الأثرياء "حظوظ" أكيد هذه واحدة منهن ، أتت "تجرجر" هذا الرجـل العجوز كي يكتب ثروتـه أو نصفها باسمها ؟! وما أن وصلنا إلى المكان الذي نريد حتى هب رجلان وقاما باستقبالنا ..
- أين أنتما .. لقد انتظرنا طويلا ؟
أعتذر والدي عن التأخير .
قال أحدهم هنا استراحة للنساء دعها تجلس بـها حتى نطلبـها . جلست .. ووجدت نفسي وحيدة لا يوجد بالمكان سواي ، همت بأن ألقي نفسي على أقرب أريكة لأضع التعب جانباً وأنال شيئا من الراحة ولكن ما لبث حتى عاد لي الشعور برهبة المكان . أوه .. إذن هذه المحكمة التي أشاهدها بالأفلام ولكن لم يصل إلى مسمعي "مرافعات .. أو صوت القاضي وهو يضرب على الطاولة محاولا تـهدئة الحضور بعد أن عمت الضوضاء المكان . نظرت إلى ساعتي .. ياه الساعة الثانية والنصف لقد قضيت أكثر من ساعة و لم يطلبني أحد أو يطل علي .. ماذا يفعل هؤلاء ، كل هذا من أجل …
لا يهم لقد بدأت الإجازة ومتى ما عدت أضع رأسي على وسادتي وأنا ليس هناك ما يقلقني ولا مسؤوليات تنتظرني لم أفق من استرسالي مع أفكاري إلا على صوت والدي :
هيا .. الشيخ ينتظر .. لقد أنـهينا كل الأوراق لم يبق إلا توقيعك !! شعرت بتثاقل بخطواتي وخوف ، وارتجاف بأطرافي ، أخذت أتحسس نفسي وأتفقد ردائي و دخلت ، تقدم والدي بصحبة الرجلين .
وقفت .. تفصلني مسافة طويلة عن ذلك القابع خلف مكتبه لم أتبين ملامحه ، وجه سؤاله لي:
- هل اشتريت قطعة الأرض الواقعة بالمخطط الجنوبي ، قطعة رقم "313"؟
- نعم .
- هل دفعت قيمتها مبلغا قدرة مائة ألف ريال .
- نعم .
- تفضلي اكتبي اسمك ووقعي .
وأشار بيده علامة الخروج من مكتبه .
خرجنا ولا أدري هل أنا سعيدة لأنني اشتريت قطعت أرض بعد خدمة سبع سنوات استطعت أن أجمع قيمتها لأقول أثـمرت سنواتي بشيء بعد أن كنت مسرفـة، أم أكون تعيسة لضياع ثلاث ساعات انتظار لم أستفد منـها شيء والزمن المطلوب دقائق من أجل
"اشتريتِ، اكتبي اسمك وقعي